"الوداع الاخير"
4 دقائق قراءة · 637 كلمة
「 بَحــر 」.. في مدينه بعيده يشتهر بكونه احد اهم المدن في المحيط وهو ما يطلقون عنه اسم(لافارسا) تلك المدينه التي تشتهر بغاباتها وارضها وملوكها وبتجارها واشهرهم ابي_ابراهيم_ الذي كان اشهر تاجر في( لافارسا) اشتهر بتجارة السيوف
اعتاد ابي ان يذهب برحلات كثيرة الى بلدان كثيرة كان يغيب لاشهر.. علمني ابي اشياء كثيرة عن عمله لكي اكون مثله.
في ذالك اليوم. في اليل. كنت في غرفتي عندما سمعت طرقاً على باب غرفتي كان ابي.
-الم تنم بعد؟
- لم اشعر بالنعاس بعد.
جلس ابي وربت على المكان الفارغ بجانبه لكي اجلس
-اريد التحدث معك بشيء.
-ماهوَ؟
سكت قليلا ثم تحدث:
-سأرحل غدا.
-الى اين؟
-الى ( رافينا)
كان ابي يرحل في كل فترة لكن في كل مره كنت اشعر بالحزن..
-هل ستتأخر؟
-لا اعرف قد استغرق وقت طويل هذه المره رافينا بلده بعيده عن هنا لذا سأسغرق وقتاً.
-هل عليك ان تذهب حقاً؟
-اعلم ان هذه محزن لكنني سأحاول ان لا اتأخر.
ثم اردف قائلاً:
-اهتم بنفسك وبأمك واختك في غيابي.
-سأفعل.. اعتمد علي ابي.
ابتسم ثم نهض وتجهه الى الباب وقبل ان يخرج قال:
-بحر؟
رفعت رئسي ونظرت اليه:
- نعم ابي؟
- احبك.
كان ذالك اخر ما قاله قبل ان يخرج لم يكن فراق ابي سهلا علي ولا على امي واختي لكن مع ذالك كان فراقه سبباً لكي اصبح اقوى واتولى مهام ابي في غيابه.
في صباح اليوم التالي استعد ابي لكي يغادر اخذ اغراضه وتوجه الى الخارج ودعناه جميعنا ثم رحل.
ذهب مع العم-ادريس-كان صديق قديم لابي يذهب معه في كل رحلاتها وهو ايضا من اشهر التجار في البلده.. رئيت-ادهم-ابنه يودعه قبل ان يرحل. ادهم من اعز اصدقائي كنا معا منذ ان كنا اطفال كنا نخرج للعب في الباحه الخارجيه من بيتنا نلعب حتى نتعب وننام في الحديقه.
بعد مضئ اشهر من رحيل ابي كنا انا وادهم ننضف حديقه المنزل وامي-ليلى-واختي-حياة- يعدون الطعام. بينما كنا غارقين في العمل رئينا شخص راكب فوق حصانه ويسير في اتجاهنا وعند اقترابه عرفنا من هو.. العم ادريس.. لكنه كان يسير وحده ولم يكن معه ابي.. عندما وصل رحبنا به وعانقه ادهم.. سألته حينها:
-اذن اين هو ابي؟ لماذا ليس معك؟
لم يجب بالالتزم الصمت.. عاودت سؤاله:
-عمي اين ابي؟ لماذا لا تجبني؟
سكت ايضا ولم يتحدث عندها علمت ان شي ما قد حدث..
عندها اتت اختي كنت قد اخبرت امي واختي عن مجيئ العم ادريس ظننا ان ابي معه. رحبت به وسألته نفس السؤال:
-ياعم اليس ابي معك اذن؟
-لندخل وسأخبركم.
تملكني القلق حول ما قد حدث شي لابي لكنني التزمت الصمت... دخلنا وارتح قليلا ثم سألتُ بقلق:
-هل ستخبرنا الان اين هو ابي؟
ثم قال بنبرة منخفضه تكاد لا تسمع:
- لقد.. قُتِلْ.
كانت تلك الكلمات كالصاعقه علينا. ذهلنا جميعا لم نصدق ما قاله ظننا انه يمزح لكن كان واضح من نبرته انه لا يكذب.
بعدها بدقائق قلت بصوت خافت:
- كيف رحل ابي؟.. كيف يعقل هذه؟
تحدث اختي بنبرة مرتجفه والدمع ينهمر من على خديها:
-انت تكذب اليس كذالك؟.. ابي لم يرحل.. لقد وعدني انه سيعود. ارجوك قل ان ابي لم يمت.
تمتمت امي بعد صمت طويل:
-كيف رحل ابراهيم؟ مالذي حدث؟
اجابها العم ادريس بحزن:
-عندما كنا عائدين الى الديار وجدنا بعض الرجال كانوا ملفلفين وجههم بقماش وبأيديهم خناجر ووسيوف هاجمونا واخرجنا سيوفنا وقاتلناهم..
اردف بنبرة خافته:
- ضرب احدهم ابراهيم من الخلف ورحلوا بقي ينزف ولم استطع مساعدته.
بعد ايام من معرفتنا برحيل ابي من بعده، البيت ما عاد هو البيت.
نفس الجدران، نفس الأبواب، نفس الأثاث… لكن شيءٌ ما انطفأ فيه.
صار الصمت أثقل من الكلام، وكل زاوية تحمل ذكرى منه.
كرسيه ما زال بمكانه، وكأن البيت ينتظر رجوعه.
كوبُه الذي اعتاد أن يشرب منه ما زال على الرف، وثيابه ما زالت معلّقة، وكأن أحدًا لم يخبر الأشياء بأنه لن يعود.
حتى صوته صار ذكرى… نبحث عنه بين أصوات البيت، فنسمع فقط صدى غيابه.
كان وجوده يملأ المكان دون أن نشعر، وحين رحل عرفنا أن بعض الأشخاص لا يسكنون البيوت فقط… بل يسكنون أرواحنا.
ومنذ فقدناه، أصبح البيت مليئًا بكل شيء… إلا به.