الباب
3 دقائق قراءة · 506 كلمة
بقيت تحدق في الجملة على الشاشة، وكأنك تنتظر أن تتغير أو تختفي، لكنها ظلت ثابتة أمامك. لم تعد تسمع شيئًا. لا طرقًا، ولا حركة، ولا حتى صوت الهاتف الذي كان بين يديك قبل لحظات. كان الصمت كاملًا إلى درجة جعلتك تشعر بأن الغرفة نفسها تحبس أنفاسها معك. نظرت إلى الباب، ثم إلى الهاتف، وحاولت إقناع نفسك بأن كل ما يحدث مجرد خدعة إلكترونية مصممة لإخافتك، لكنك كنت تعرف في داخلك أن هناك شيئًا لا تستطيع تفسيره.
ظهر سطر جديد على الشاشة: «الآن لديك خيار.»
انتظرت أن يظهر الزران اللذان ظهرا في المرة السابقة، لكن هذه المرة لم يظهر سوى خيار واحد: «افتح الباب.»
ابتسمت بتوتر. قلت في نفسك إنك لن تفعل. لن تسمح لرواية مجهولة بأن تتحكم بك. وضعت الهاتف جانبًا، وتراجعت خطوة عن الباب. عندها جاء الطرق من جديد، لكن هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن طرق شخص يريد الدخول، بل ثلاث طرق هادئة ومنتظمة، كأن من يقف في الخارج يعرف أنك تسمعه وينتظر منك قرارًا.
اقتربت من الباب دون أن تفتحه. وضعت أذنك عليه، فلم تسمع شيئًا. سألت بصوت منخفض: «مين؟» ولم يأتك جواب.
ثم اهتز الهاتف.
عدت إليه بسرعة، فوجدت جملة جديدة: «لماذا تسأله؟ أنت تعرف من في الخارج.»
شعرت بقشعريرة تسري في جسدك. أنت لا تعرف أحدًا في الخارج. على الأقل هذا ما كنت متأكدًا منه. نظرت إلى الباب مرة أخرى، ثم لاحظت شيئًا لم تنتبه إليه من قبل؛ ظل صغير ظهر أسفل الباب من الجهة الأخرى.
كان هناك شخص واقف في الخارج.
تراجعت خطوة.
اختفى الظل.
انتظرت ثواني، ثم عاد.
هذه المرة كان أقرب إلى الباب.
بدأ عقلك يبحث عن تفسير منطقي. ربما أحد أفراد المنزل، ربما أحد الجيران، ربما شخص يمازحك. لكن لا تفسير يشرح لماذا لا تسمع خطواته، ولماذا لا يظهر وجهه من أسفل الباب، ولماذا يتغير الظل دون أن يتحرك صاحبه.
رن هاتفك فجأة.
لم تكن رسالة.
كانت مكالمة.
نظرت إلى الشاشة، فوجدت رقمًا طويلًا بلا اسم. ترددت قبل أن تضغط على الإجابة، ثم فعلت.
لم تسمع صوتًا في البداية.
فقط تنفسًا هادئًا.
ثم جاء صوت من الطرف الآخر، ضعيفًا لكنه واضح: «لا تفتح الباب.»
تجمدت في مكانك.
كان الصوت يشبه صوتك.
قلت: «مين أنت؟»
جاء الرد بعد لحظات: «أنا الشخص الذي فتحه قبلك.»
انقطعت المكالمة.
حدقت في الهاتف، ثم رفعت عينيك نحو الباب. لم يعد هناك ظل تحته. المكان في الخارج أصبح فارغًا، لكن شيئًا آخر ظهر على الشاشة.
«الخطأ الأول ليس أن تفتح الباب.»
ثم ظهر سطر ثانٍ:
«الخطأ الأول أن تصدق أن كل باب يجب أن يُفتح.»
جلست ببطء على الكرسي، وشعرت أن الرواية بدأت تتغير. لم تعد تحاول فقط إخافتك. كانت تدفعك إلى اتخاذ قرار، ثم تراقب ما ستفعله.
ظهرت صفحة جديدة.
هذه المرة لم تكن فيها صورة ولا تحذير.
كان هناك نص قصير:
«في حياتك، ستصل إلى أبواب كثيرة. بعضها سيكون خلفه ما تبحث عنه، وبعضها سيكون خلفه ما لم تكن مستعدًا لمواجهته. وستتعلم مع الوقت أن الفضول ليس دائمًا شجاعة، وأن التراجع ليس دائمًا خوفًا.»
قرأت الجملة مرة ثانية.
ثم ظهرت كلمة واحدة في أسفل الصفحة:
«اختر.»
تحتها ظهر خياران.
افتح الباب.
أطفئ الهاتف.
نظرت إلى الخيار الثاني طويلًا. كان يبدو منطقيًا. أطفئ الهاتف، تنتهي اللعبة، وتنتهي القصة.
مددت إصبعك نحوه.
لكن قبل أن تلمسه، ظهرت جملة جديدة:
«إذا أطفأت الهاتف، لن تعرف لماذا اختارك الباب.»
توقفت.
لم تفهم معنى الجملة.
ثم جاء صوت خافت من خلفك.
ليس طرقًا هذه المرة.
كان صوت مقبض الباب وهو يتحرك ببطء.
رفعت رأسك.
المقبض بدأ ينزل وحده.
وفي اللحظة نفسها، ظهرت على الشاشة آخر جملة:
«الآن، القرار قرارك.»