اقرأ على مسؤوليتكبقلم صدى القارئ فصل 1

التحذير

3 دقائق قراءة · 456 كلمة

لم تكن تنوي أن تقرأ شيئًا الليلة. كنت قد جلست أمام هاتفك تبحث عن شيء يقتل الوقت قبل النوم، تتنقل من صفحة إلى أخرى دون اهتمام حقيقي، حتى ظهر أمامك رابط غريب لم تتذكر أنك رأيته من قبل. لم يكن يحمل صورة، ولا اسم كاتب، ولا حتى وصفًا للرواية. كان هناك عنوان واحد فقط في منتصف الشاشة: «اقرأ على مسؤوليتك». توقفت للحظة، ليس لأن العنوان أعجبك، بل لأنك شعرت بشيء غريب تجاهه، كأن الكلمات لم تكن مكتوبة لأي قارئ آخر.

ضغطت على الرابط.

ظهرت صفحة بيضاء، وفي وسطها جملة واحدة: «قبل أن تبدأ، تأكد أنك وحدك.» ابتسمت بسخرية. نظرت حولك؛ الغرفة هادئة، والباب مغلق، ولا يوجد أحد بالقرب منك. قلت في نفسك إن شخصًا ما يحاول جعل رواية عادية تبدو مخيفة، ثم تابعت القراءة. ظهرت جملة ثانية: «إذا كنت وحدك، فلا تقلق... المشكلة تبدأ عندما تظن أنك لم تعد كذلك.»

توقفت عن الابتسام.

رفعت رأسك ونظرت إلى باب الغرفة. كان مغلقًا كما تركته، وكل شيء في مكانه. عدت إلى الشاشة، فوجدت سطرًا جديدًا قد ظهر أسفل الجملة دون أن تضغط على شيء: «لا تبحث عن اسم الكاتب.» مررت إصبعك على الشاشة، لكن الصفحة لم تتحرك. حاولت الرجوع إلى الصفحة السابقة، فلم يحدث شيء. ضغطت على زر الإغلاق، فأغلق الهاتف للحظة، ثم أضاء من تلقاء نفسه وعادت الصفحة نفسها إلى الظهور.

هذه المرة لم يكن هناك سوى سؤال واحد: «هل تريد المتابعة؟»

كان أسفل السؤال خياران: نعم ولا.

ضغطت على «لا».

اختفى الزر، وبقيت الشاشة سوداء لثوانٍ. ظننت أن المشكلة انتهت، لكن الهاتف اهتز في يدك. ظهرت رسالة جديدة، ليست من تطبيق رسائل، ولا تحمل اسم مرسل أو رقمًا. كانت جملة قصيرة: «كان بإمكانك أن تقول لا.»

شعرت ببرودة تسري في جسدك. وضعت الهاتف على الطاولة وقررت أن تنهي الأمر. لم تكن هناك حاجة للاستمرار في لعبة سخيفة. نهضت من مكانك واتجهت نحو الباب، لكن قبل أن تلمس المقبض سمعت صوتًا خافتًا من خلفك، كأنه صوت ورقة تُقلب ببطء.

التفت.

كان الهاتف على الطاولة، والشاشة مضاءة.

اقتربت منه بحذر. لم تعد الصفحة كما كانت. ظهرت صورة لممر طويل مظلم، وفي آخره باب أبيض. أسفل الصورة كُتبت عبارة واحدة: «هذا المكان لا يعرفه أحد... حتى الآن.»

ثم لاحظت شيئًا جعل يدك تتجمد فوق الهاتف.

في أسفل الصورة، قرب الباب الأبيض، كان هناك شخص يقف في الظلام.

لم يكن وجهه واضحًا، لكنك شعرت أنك تعرفه.

كبّرت الصورة.

اختفى الشخص.

صغّرت الصورة.

عاد.

أغلقت الهاتف بقوة، لكن الشاشة أضاءت مرة أخرى. هذه المرة لم تظهر صورة ولا رسالة. ظهرت كلمات جديدة، وكأن أحدًا يكتبها أمامك حرفًا بعد حرف:

«أنت تنظر إلى الباب الخطأ.»

نظرت إلى شاشة الهاتف، ثم إلى باب غرفتك.

وفي اللحظة نفسها، جاء طرق خفيف من خلف الباب.

طرقة واحدة.

ثم طرقة ثانية.

ثم ساد الصمت.

لم تتحرك. بقيت واقفًا في مكانك، تحدق في الباب، بينما ظهرت على شاشة الهاتف جملة أخيرة:

«لا تفتح الباب مهما سمعت.»

ثم جاء الطرق للمرة الثالثة.

لكن هذه المرة لم يكن الصوت من خلف الباب.

كان من داخل الغرفة.

تجمدت في مكانك.

وتحت الجملة الأخيرة على الشاشة، ظهر سطر جديد لم تكتبه أنت:

«لقد بدأت القراءة.»