المزاد العلنيبقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

3 دقائق قراءة · 551 كلمة

المزاد العلني

الفصل الأول: الدعوة

لم يكن أحد يعرف متى بدأ المزاد.

بعضهم قال إنه يُقام منذ سنوات، وبعضهم أقسم بأنه لم يسمع باسمه إلا في تلك الليلة.

لكن الجميع اتفقوا على شيء واحد:

من يدخل المزاد… لا يعود كما كان.

في الساعة الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، كان أحمد يسير وحده في شارع خالٍ تقريبًا.

كانت المدينة هادئة بصورة غير طبيعية.

لا سيارات.

لا أصوات.

حتى المصابيح الممتدة على جانبي الطريق بدت كأنها تضيء بصعوبة، واحدًا تلو الآخر.

أخرج أحمد هاتفه ليتأكد من الوقت.

12:13

ثم ظهرت رسالة على الشاشة.

رقم مجهول.

فتحها.

«"تم قبولك في المزاد."»

توقف عن المشي.

قرأها مرة أخرى.

ثم ضحك بخفة.

"مزاد ماذا؟"

ظهرت رسالة ثانية قبل أن يغلق الهاتف.

«"احضر وحدك."»

ثم رسالة ثالثة:

«"ولا تسأل عمّا ستشتري."»

رفع أحمد رأسه.

كان هناك شخص يقف في نهاية الشارع.

بعيدًا.

ثابتًا.

لا يتحرك.

حدّق فيه أحمد لثوانٍ.

ثم مرّت سيارة في الشارع المقابل، وحين اختفى ضوءها…

لم يعد الشخص موجودًا.

شعر أحمد بشيء من القلق.

عاد ينظر إلى هاتفه.

كانت هناك رسالة جديدة.

هذه المرة لم تكن كلمات.

كانت صورة.

صورة لباب أسود قديم، عليه رقم 17.

وتحت الصورة عنوان.

دار المزاد — الساعة الواحدة.

نظر أحمد إلى ساعته.

12:21.

لم يكن أمامه سوى أربعين دقيقة.

كان يستطيع تجاهل الأمر.

كان يستطيع العودة إلى منزله.

وكان هذا هو الشيء المنطقي.

لكنه لاحظ شيئًا في الصورة جعله يتوقف.

على الباب الأسود، أسفل الرقم 17، كان هناك خدش طويل.

ثلاثة خطوط متوازية.

تجمدت عيناه.

لقد رأى تلك العلامة من قبل.

لكن أين؟

أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.

ثم بدأ يمشي.

لم يكن يعرف أن كل خطوة تقرّبه من مكان لم يكن من المفترض أن يعرف بوجوده أصلًا.

---

كانت دار المزاد تقع في نهاية طريق قديم، خلف مجموعة من المباني المهجورة.

لم تكن هناك لافتة.

ولا حارس.

ولا حتى باب واضح.

ظل أحمد يبحث عدة دقائق، حتى وجد بوابة حديدية نصف مفتوحة.

دفعها.

صدر صوت طويل جعل الصمت أكثر ثقلًا.

دخل.

في الداخل، كان المكان مختلفًا تمامًا.

ممر طويل.

جدران مغطاة بإطارات قديمة.

وفي نهاية الممر باب أسود.

رقم 17.

توقف أحمد أمامه.

رفع يده.

ثم تردد.

كان يشعر بشيء غريب.

كأنه لا يقف أمام باب للمرة الأولى.

كأنه عاد إلى مكان يعرفه منذ زمن بعيد.

وقبل أن يلمس المقبض، انفتح الباب وحده.

لم يجد خلفه غرفة مظلمة.

بل قاعة واسعة مضاءة بمصابيح صفراء.

وكان هناك عشرات الأشخاص يجلسون بصمت.

وجميعهم يرتدون ملابس سوداء.

رفع رجل يقف على منصة صغيرة رأسه.

نظر مباشرة إلى أحمد.

ثم قال:

"أخيرًا."

لم يجب أحمد.

قال الرجل:

"اجلس."

أشار إلى المقعد رقم 18.

اقترب أحمد ببطء.

جلس.

ثم نظر حوله.

كان هناك شيء آخر غريب.

كل شخص في القاعة كان يحمل بطاقة صغيرة.

أما بطاقته فكانت مختلفة.

كانت تحمل اسمه كاملًا.

أحمد رحال.

وتحت الاسم رقم واحد فقط:

17

رفع أحمد البطاقة.

همس:

"من أنتم؟"

لم يجبه أحد.

طرق الرجل على المنصة ثلاث مرات.

طق.

طق.

طق.

وفجأة أُغلقت جميع أبواب القاعة.

ثم قال:

"السادة الحضور…"

ساد الصمت.

"نبدأ الليلة بالمزاد الأول."

رفع الرجل قطعة قماش سوداء.

كان تحتها صندوق خشبي صغير.

ووضعه على الطاولة.

ثم نظر إلى الحاضرين وقال:

"ما بداخله لا يملكه أحد منكم."

توقف.

ثم ابتسم.

"لكنه كان يخص واحدًا منكم."

شعر أحمد ببرودة تسري في جسده.

فتح الرجل الصندوق.

وفي اللحظة نفسها…

انطفأت جميع المصابيح.

لم يبقَ في القاعة سوى ضوء صغير فوق المنصة.

ثم سُمع صوت من خلف أحمد.

صوت رجل هامس:

"لا ترفع يدك مهما سمعت."

التفت أحمد بسرعة.

لم يكن هناك أحد خلفه.

وعندما عاد بنظره إلى المنصة…

كان الصندوق مفتوحًا.

والرجل يقف بجانبه.

أما الشيء الموجود داخله…

فكان صورة قديمة.

صورة لطفل يقف أمام منزل.

طفل يشبه أحمد تمامًا.

رفع الرجل الصورة أمام الجميع.

ثم قال:

"نبدأ المزايدة."

صمت لحظة.

وأضاف:

"السعر الأول… سر واحد."

رفع شخص في الصف الأول يده.

ثم شخص آخر.

ثم ثالث.

أما أحمد…

فلم يستطع تحريك يده.

لأنه تذكر فجأة شيئًا لم يكن يعرف أنه نسيه.

ذلك المنزل في الصورة كان منزله.

لكن المشكلة لم تكن في المنزل.

المشكلة كانت في الشخص الواقف بجانب الطفل.

شخص لم يتذكر أحمد أنه قابله في حياته…

حتى رأى وجهه.

كان الرجل نفسه الذي يقف الآن على منصة المزاد.

وقال بصوت هادئ:

"والآن… لنبدأ بالشيء الذي جاء أحمد من أجله."

توقفت الأنفاس.

ثم أطفئت الأنوار مرة أخرى.

وعندما عادت…

كان المقعد رقم 17 فارغًا.

وكان أحمد لا يزال جالسًا في المقعد رقم 18.

لكن بطاقة اسمه اختفت.

وحلّت مكانها بطاقة جديدة.

المشتري: مجهول.