ما الذي تغيّر؟بقلم صدى القارئ فصل 2

الغفلة

دقيقتان قراءة · 290 كلمة

في الأيام التي تلت ذلك السؤال، بدأت تظن أنك ربما تبالغ.

فكرة واحدة لا يمكن أن تغيّر نظرتك لكل شيء هكذا… هذا ما حاولت إقناع نفسك به. لكن الغريب أن السؤال لم يكن يضعف، بل كان يزداد وضوحًا كلما حاولت تجاهله.

في البداية، بحثت عن إجابة سهلة.

سمعت كثيرًا من الناس من حولك. في المجالس، في الحديث العابر، في الأخبار، وحتى في بعض النقاشات التي تمر سريعًا. كانت الإجابة تتكرر بصيغ مختلفة، لكنها تحمل نفس المعنى تقريبًا:

"المشكلة ليست فينا… المشكلة في العالم من حولنا."

كأن هناك قوة خفية مسؤولة عن كل شيء. كأن التراجع لم يكن نتيجة قرارات، بل نتيجة حدث خارجي فقط.

هذه الفكرة كانت مريحة. مريحة جدًا لدرجة أنها بدت مقنعة.

لكن مع الوقت، بدأت تلاحظ شيئًا مختلفًا.

كلما اتسع الحديث عن "الآخرين"، ضاق الحديث عن "الذات".

كلما زاد لوم الخارج، قلّ النظر إلى الداخل.

وفي لحظة ما، خطر في بالك سؤال جديد:

هل يمكن أن يكون من الأسهل أن نؤمن بفكرة أن كل شيء ضدنا… بدل أن نواجه احتمال أننا نحن من تغيّرنا؟

حاولت أن ترفض الفكرة في البداية. لكنك بدأت ترى أمثلة صغيرة لا يمكن تجاهلها.

في العمل، في الدراسة، في العلاقات بين الناس، في طريقة التعامل مع الوقت، مع العلم، مع المسؤولية… أشياء بسيطة، لكنها متكررة بشكل مزعج.

ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يمنعك من الاستقرار على إجابة واحدة.

كلما اقتربت من فكرة أن المشكلة داخلية، شعرت وكأنك تخون فكرة أكبر كنت تؤمن بها.

كأن الاعتراف بالتقصير الداخلي أصعب من اتهام العالم كله.

في تلك الليلة، جلست وحدك لفترة طويلة. لا صوت سوى أفكارك. ولا ضجيج سوى ذلك السؤال القديم الذي بدأ يتغير شكله قليلًا:

"ما الذي تغيّر؟ أم من الذي تغيّر؟"

ولأول مرة، لم يعد السؤال يبدو بسيطًا.

بل أصبح بداية طريق لا تعرف أين ينتهي.

النهاية… لكن أول وهم بدأ يتكسر.