أطياف على رصيف الغياببقلم 🥀Aya🥀 فصل 2

صمت الندم ومواجهة الفراغ

دقيقة واحدة قراءة · 174 كلمة

أتظنُّ أن الأصعب هو الخروج إلى العالم؟ لا، القسوة الحقيقية تبدأ عندما تعود في نهاية اليوم وتغلق باب شقتك خلفك.

​في تلك اللحظة بالذات، يسقط قناع الصلابة الذي استنزف طاقتك طوال النهار. ينطبق عليك الصمت كجدارٍ ثقيل، وتصبح الغرف الواسعة أضيق من سم الخياط. تتمشى بخطوات بطيئة، تتفقد الأماكن التي كانوا يجلسون فيها، وتتأمل الكرسي الفارغ في زاوية الغرفة؛ الكرسي الذي كان يوماً ما شاهداً على حكايات لا تنتهي، وأصبح اليوم مجرد جمادٍ يصرخ بالغياب.

​تتصفح هاتفك في عتمة الليل، تمرُّ على أسمائهم المخزنة في قائمة الاتصال، وتقف عند المحادثات القديمة. تقرأ الرسائل حرفاً بحرف، وتستمع للمقاطع الصوتية مراراً وتكراراً لكي تتذكر نبرة الصوت التي بدأت تتلاشى تدريجياً من ذاكرتك. تباغتك غصة حارقة حين تدرك أنك لو اتصلت الآن، فلن يجيبك أحد.. وأن تلك الأرقام أصبحت مجرد أرقام بلا مجيب.

​يبدأ الندم بنهش روحك كأنه طائر جارح: "لماذا لم أقل لهم كم كانوا يعنون لي؟ لماذا بخلتُ بإظهار مشاعري وافترضتُ أن الغد مضمون؟". تكتشف أن أسوأ أنواع الألم ليس الحزن على الراحلين، بل الندم على الكلمات التي احتبست في حنجرتك ولم تجد طريقها إليهم في الوقت المناسب.