سقوط ملك فالدار
10 دقائق قراءة · 1,928 كلمة
ماس
المجلد الأول: سقوط ملك فالدار
الفصل الأول: الليلة التي تغيّر فيها كل شيء
تأليف: مراد جمال الديح
---
1304ر — قبل نحو ألفٍ ومئتين وخمسين عامًا
كانت السماء بلون الرماد، والأرض ترتجف تحت وقع المعركة.
امتدت النيران بين أسوار المدن المحاصرة، وتصاعد الدخان فوق الأبراج حتى ابتلع الأفق. في السهل الفاصل بين دولتين متحاربتين، تداخل صليل السيوف مع صرخات الجرحى وصهيل الخيول. لم يعد أحد يعرف أين ينتهي خط الدفاع وأين تبدأ الفوضى؛ كان كل ما يهم الجنود أن يبقوا أحياء حتى اللحظة التالية.
وسط ذلك الخراب، ظهر ضوء غريب في قلب ساحة القتال.
لم يكن كوميض انفجار، بل نورًا ثابتًا جذب أنظار من حوله رغم اشتعال النيران. خفتت الأصوات للحظات، والتفت الجنود نحو مصدره. ومن بين الضوء خرج رجل لا تشبه ملابسه شيئًا مما عرفه أهل ذلك العصر.
وقف بثبات لا يليق برجل وجد نفسه وسط حرب، كأن المشهد كله لا يعنيه.
اندفع قائد على صهوة جواده، ممسكًا رمحًا طويلًا، وتوقف على مسافة من الغريب. كان الغبار يغطي درعه، وعلى وجهه مزيج من الحذر والغضب.
قال القائد بصوت جهوري:
— من أنت؟
رفع الرجل عينيه إليه. لم يبدُ عليه الارتباك، ولم يحاول تفسير ظهوره. اكتفى بابتسامة صغيرة، ثم أجاب بصوت واضح اخترق ضجيج المعركة:
— أنا ألياس ڤيرن. جئت من المستقبل… من عام 2557ر. لديّ شيء سيغيّر العالم.
لم يشرح ما الذي أحضره، ولم يمنح القائد فرصة لانتزاع جواب آخر.
وبينما ظل القتال يلتهم السهل، التقطت لقطة خاطفة طرف كمّه؛ ظهر عليه رمز غريب، ساعة رملية تحيط بها حلقة. لم يكن الرمز معروفًا لأحد من الواقفين، ولم يعرفوا أن صورته ستبقى أطول من ذكرى هذه الحرب.
ثم انقطع المشهد كما لو أن الزمن نفسه أغلق بابه.
---
الحاضر — مملكة فالدار
كانت المدينة تستيقظ على إيقاع يوم عادي.
انطلقت السيارات في الشوارع الواسعة، وامتلأت الأرصفة بالطلاب والموظفين، بينما انعكست أشعة الصباح على واجهات الأبراج الزجاجية.
في قلب المدينة، ارتفعت الجامعة التي يدرس فيها الأمير سام، ابن الملك لوسيان، والذي بلغ الحادية والعشرين من عمره.
دخل سام الحرم الجامعي متأخرًا قليلًا، لكنه تصرف كما لو أن الوقت هو الذي أخطأ في حسابه.
كان يمشي بثقة، وذقنه مرفوع، غير مكترث بالطلاب الذين التفتوا نحوه. لم يكن يخفي أنه أمير؛ بل بدا أحيانًا كأنه يتوقع من الجميع أن يتذكروا ذلك.
اقترب منه أحد أصدقائه وقال:
— تأخرت كعادتك.
أجابه سام بابتسامة متعالية:
— ومع ذلك وصلت قبل أن تبدأ محاضرتك بالملل.
ضحك صديقه وهز رأسه.
كان سام قادرًا على استفزاز من حوله بسهولة، لكنه لم يكن قاسيًا كما يوحي غروره. حين تعثّر طالب أصغر منه وسقطت كتبه، انحنى سام والتقط بعضها قبل أن يساعده على الوقوف.
فعل ذلك بسرعة، ثم عاد إلى نبرته المعتادة قبل أن يشكره الطالب.
قال سام:
— انتبه في المرة القادمة. لن أكون موجودًا دائمًا لإنقاذ كتبك.
قالها وكأنه يتذمر، لكن الطالب ابتسم ممتنًا.
لم ينتظر سام شكره، ومضى في طريقه.
في الجهة الأخرى من المبنى، كان مدير الجامعة يتفقد مكتبًا قبل بدء الاجتماعات.
رتّب الملفات بحسب أحجامها، وأعاد كتابًا إلى مكانه، ثم توقف أمام ورقة موضوعة بزاوية لا تكاد تُلاحظ.
سوّاها بإصبعه حتى استقامت مع حافة المكتب.
راقبه أحد العاملين باستغراب، ثم قال:
— سيدي، إنها مجرد ورقة.
أجابه المدير دون أن يرفع عينيه:
— الأشياء الصغيرة تصبح مشكلات كبيرة عندما نتجاهلها.
لم يضف شيئًا.
كان في دقته ما يجعل بعض الموظفين يتجنبون ترك أي شيء خارج موضعه، ومع ذلك لم يكن الرجل مجرد مهووس بالنظام؛ فقد اعتاد أن يرى ما يفوته الآخرون، حتى حين لا يعلّق على ما لاحظه.
بعد انتهاء محاضراته، اتجه سام إلى القصر.
كان الملك لوسيان في اجتماع طويل مع عدد من المسؤولين. بدت الملفات المتراكمة أمامه كأنها لا تنتهي، لكن صوته ظل هادئًا وهو يستمع إلى كل طرف قبل أن يتخذ قراره.
وحين دخل سام أخيرًا، رفع الملك نظره إليه وارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
قال لوسيان:
— وصلت أخيرًا.
أجابه سام:
— يبدو أن الجميع هنا يعرف كيف يشغل وقتك إلا أنا.
انتهى الاجتماع بعد قليل، وغادر المسؤولون القاعة.
جلس سام قبالة والده، وتراجع شيء من صلابته المعتادة. لم يكن يحتاج إلى التظاهر بالقوة أمام لوسيان، وإن كان يجد صعوبة في الاعتراف بذلك.
قال سام:
— أبي، هل ستبقى مشغولًا طوال اليوم؟
أجابه لوسيان:
— أتمنى لو كان بإمكاني أن أقول لك غير ذلك.
تنهد سام ونظر إلى الملفات.
كان يعرف أن المملكة تحمل على كتفي والده أكثر مما يستطيع رجل واحد احتماله، لكنه لم يكن يحب أن يشعر بأنه يأتي دائمًا بعد شؤون الدولة.
ومع ذلك، كان لوسيان أقرب الناس إليه؛ الرجل الذي يستطيع سام أن يختلف معه من دون أن يخشى أن يفقد مكانه في قلبه.
---
وقبل أن يغادر سام القصر في وقت لاحق، التقى بإيلينا.
كانت زميلته في الجامعة هادئة وخجولة، على النقيض من حضوره الصاخب. لم تكن تحتاج إلى مجاراته في كل مزحة، وهذا تحديدًا ما جعله يصغي إليها أكثر مما يعترف.
قالت إيلينا:
— سمعت أنك تشاجرت مع أحد الطلاب اليوم.
رفع سام حاجبه باستغراب مصطنع.
— تشاجرت؟ هذه مبالغة. كان نقاشًا قصيرًا انتهى عندما فهم أنني على حق.
ابتسمت إيلينا ابتسامة خفيفة.
— بالطبع. لا بد أن العالم كله ينتظر منك أن تشرح له ذلك.
رفع سام حاجبه متظاهرًا بالاستياء، لكنه لم يستطع إخفاء ابتسامته.
سارا قليلًا معًا، وتحدثا عن الجامعة وأمور يومهما. كان الحديث بسيطًا، بعيدًا عن السياسة ومسؤوليات القصر، ولهذا بدا لسام أثمن مما أراد أن يظهر.
قبل أن يفترقا، لاحظت إيلينا أن مزاجه تغيّر حين أضاء هاتفه بإشعار إخباري.
سألته:
— هل هناك ما يقلقك؟
أجابها:
— لا شيء لا تستطيع المملكة التعامل معه.
لم تقتنع تمامًا، لكنها لم تضغط عليه. اكتفت بنظرة قلقة قبل أن تودعه.
ظل سام يتابعها بعينيه لحظة، ثم أعاد انتباهه إلى الشاشة.
كانت الأخبار تتحدث عن اتساع رقعة الاحتجاجات في المملكة.
ظهرت لقطات لمتظاهرين في شوارع عدة مدن، ثم انتقل المذيع إلى تحليل سياسي عن تصاعد نفوذ المعارضة وتزايد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة.
قال المذيع:
— تشهد المملكة خلال الفترة الأخيرة توسعًا ملحوظًا في الاحتجاجات، وسط مطالبات بإصلاحات وتغييرات في إدارة شؤون الدولة.
قطّب سام حاجبيه.
لم يكن يجهل وجود معارضين، لكنه اعتاد النظر إلى الاحتجاجات بوصفها ضجيجًا يمكن احتواؤه. ما أزعجه هو اتساعها، وكأن أحدًا يتعمد دفع الناس إلى الاعتقاد بأن المملكة تقف على حافة الانهيار.
تمتم سام:
— ما الذي يريدونه بالضبط؟
ظهرت على الشاشة صورة قديمة لرمز مرتبط بجماعة تاريخية غامضة، ضمن تقرير عن مصادر بعض الشعارات التي ظهرت في الاحتجاجات.
كان الرمز شبيهًا بذلك الذي ظهر على كمّ الرجل في مشهد الحرب القديم، لكن سام لم يربط بينهما.
بالنسبة إليه، لم يكن أكثر من علامة منسية من كتب التاريخ.
---
في تلك الأثناء، استُدعي سام إلى قاعة جانبية في القصر.
وجد والده هناك بعد أن انتهى من مراجعة بعض التقارير.
كان التوتر واضحًا في عيني سام، ولم يحاول إخفاءه.
قال:
— المعارضة تتسع أكثر فأكثر. الناس يتجمعون في الشوارع، والأخبار لا تتوقف عن الحديث عن الاضطرابات. لماذا لا تتعامل مع الأمر بجدية أكبر؟
أجابه لوسيان بهدوء:
— أنا أتعامل معه بجدية يا سام. لكنني لا أريد أن أكون السبب في إشعال حرب أهلية.
اعترض سام:
— وإذا انتظرنا حتى تخرج الأمور عن السيطرة؟
نظر لوسيان إلى ابنه طويلًا قبل أن يجيب:
— فسنكون قد خسرنا قبل أن نحاول فهم ما يحدث. لا تنسَ أن المعارضين أنفسهم مواطنون في هذه الدولة، ولهم رأيهم. ليس كل من يعارضنا عدوًا.
أدار سام وجهه بضيق.
كان يرى أن والده يمنح خصوم المملكة مساحة أكبر مما يستحقون، بينما يرى لوسيان أن استخدام القوة قبل استنفاد فرص الحوار قد يحوّل الخلاف إلى دم لا يمكن إيقافه.
تمتم سام:
— تبا…
ساد الصمت بينهما.
لاحظ لوسيان أن غضب ابنه يخفي شيئًا أعمق من خلاف سياسي. تردد قليلًا، ثم حاول أن ينتقل إلى موضوع آخر.
قال:
— وبالمناسبة، عليك أن تسامح…
قاطعه سام بحدة:
— أنت لا تتوقع مني أن أسامح تلك المرأة، صحيح؟
لم يجب لوسيان فورًا.
كان يعرف أن جرح ابنه لم يلتئم، وأن مجرد ذكرها يكفي ليعيده إلى مكان لا يريد العودة إليه.
لم يحاول إجباره على الكلام، واكتفى بالنظر إليه بحزن هادئ.
غادر سام القاعة قبل أن يطول الصمت.
وفي هاتفه، بقيت محادثة محفوظة باسم «أمي».
كانت هناك رسائل لم يرد عليها، وأخرى لم يفتحها أصلًا.
لم يحذف الاسم، ولم يكتب جوابًا.
بدا كأنه يريد أن يقطع كل صلة بها، لكنه لم يستطع حتى أن يمحو أثرها من شاشة هاتفه.
---
حلّ المساء، وهدأ القصر تدريجيًا.
عاد سام إلى غرفته، وألقى نظرة على الأخبار مرة أخرى.
كان يحاول إقناع نفسه بأن احتجاجات الشوارع لا تعني أن المملكة في خطر، وأن وجود والده على العرش كافٍ لمنع الفوضى من الاقتراب.
لكنه لم يستطع تجاهل الشعور الثقيل الذي بقي معه منذ حديثهما.
ثم انشق الهدوء بصوت ارتطام هائل.
اهتزت النوافذ، وتبعها تحطم زجاج في الممر.
دوّى صراخ من الطابق السفلي، ثم ارتفعت أصوات الحراس وهم يطلقون التحذيرات.
نهض سام في لحظة، وانتزع سيفه، واندفع نحو الباب.
قبل أن يصل إلى نهاية الممر، انفجر جزء من الجدار إلى الداخل.
اندفع من خلال الغبار كائن ضخم، مشوّه الهيئة، لا يشبه أي حيوان عرفه سام.
ارتطم أحد الحراس بالأرض، بينما حاول آخر أن يوقف الوحش بسلاحه.
لم يتباطأ المخلوق إلا لحظة قبل أن يضربه بقوة أطاحت به بعيدًا.
صرخ سام:
— ما هذا بحق الجحيم؟!
لم ينتظر جوابًا.
اندفع نحو الوحش وضربه بسيفه.
أصابت الضربة جسده، لكنها لم تسقطه كما توقع.
التفت المخلوق إليه وردّ بهجوم أجبر سام على التراجع، فارتطمت قدماه بالأرض وانزلقتا فوق الحطام.
نظر سام إلى قبضته المشدودة حول السيف.
لم تكن المشكلة في سلاحه ولا في سرعة حركته.
كانت قوة الوحش نفسها شيئًا خارجًا عن المألوف؛ قوة جعلت ضربة واحدة منه كافية لدفع سام إلى الخلف.
ظهر وحش آخر في نهاية الممر.
صرخ الحراس طالبين إخلاء المكان، لكن سام لم يستطع الانسحاب.
كان والده في الجهة الأخرى من القصر، ولم يكن يعرف إن كان الهجوم قد وصل إليه.
تفادى سام هجمة ثانية بصعوبة، ثم ردّ بضربة لم تصب إلا جانب الوحش.
شعر بالألم يمتد في ذراعه، وتراجع وهو يلتقط أنفاسه.
وللمرة الأولى منذ وقت طويل، لم تكن ثقته بنفسه كافية لتمنحه جوابًا.
تمتم:
— منذ متى وأنا أواجه شيئًا بهذه القوة؟
ومع السؤال، قفزت إلى ذاكرته صورة ساحة التدريب في صباح اليوم نفسه.
---
قبل ساعات — ساحة التدريب في الجامعة
كان سام يقف في ساحة الجامعة وسيف التدريب في يده.
وقف كايان أمامه، مستعدًا للمبارزة، بينما تجمع عدد من الطلاب لمشاهدة المواجهة.
كان كايان أكثر هدوءًا في حركاته، يراقب خطوات سام ويحاول أن يجرّه إلى خطأ، لكن سام اعتمد على سرعته وقوته، ونجح في كسر إيقاعه بضربة أجبرته على التراجع.
ابتسم كايان وقال:
— ما زلت متعجرفًا.
أجابه سام:
— وأنت ما زلت تخسر.
لم تنتهِ الحصة عند ذلك.
واصل سام التدريب أمام بقية المتدربين، وأسقطهم واحدًا تلو الآخر حتى بدأ التعب يظهر على وجوههم بينما ظل هو واقفًا بثقة.
سمع أحدهم يهمس لرفيقه، ظانًّا أن سام لا يسمعه:
— لن نقلق على هذه البلاد من المعارضين ما دام الأمير بهذه القوة.
وصلت العبارة إلى سام، فابتسم.
لم يسأل نفسه إن كانت قوة شخص واحد كافية لحماية مملكة كاملة، ولم يفكر في أن التهديد قد يأتي من مكان لا يعرف كيف يقاتله.
---
العودة إلى الحاضر
عاد سام إلى وعيه على صوت زئير الوحش.
اختفت ابتسامته، وشدّ قبضته حول السيف.
قال بصوت خافت:
— كنت أظن أنني قوي…
اندفع الوحش نحوه، فصدّ الضربة بصعوبة.
تراجع سام خطوة، ثم أخرى.
لم تعد المسألة إثبات أنه الأفضل بين المتدربين؛ كان عليه أن يبقى حيًا، وأن يصل إلى والده.
تمتم:
— لكن هذه الأشياء… مختلفة.
شقّ طريقه بين الحطام والحراس، حتى لمح لوسيان في الطرف الآخر من القاعة.
كان الملك يقاتل إلى جانب حراسه، محاولًا إبعاد الوحوش عن الممرات المؤدية إلى بقية القصر.
بدا هادئًا رغم الفوضى، لكن التعب بدأ يثقل حركته.
صرخ سام:
— أبي!
التفت لوسيان للحظة، وفي تلك اللحظة اندفع سام نحوه.
لم يكن أمامهما سوى ثوانٍ قليلة قبل أن تعود الوحوش إلى الهجوم.
قال سام:
— قلت لك إن المعارضة تتسع! الأمور أصبحت خطيرة، وكان يجب أن تتحرك قبل أن يصل كل شيء إلى هذا الحد!
رد لوسيان بحزم:
— هذا ليس وقت الجدال.
اعترض سام:
— بل هو الوقت الذي يجب أن تسمعني فيه!
ثبت لوسيان نظره في ابنه، وفي عينيه شيء من الحزم وشيء آخر أقرب إلى الأسف.
قال الملك:
— لن أسمح للخوف بأن يجعلني أهاجم شعبي. لن أشعل حربًا أهلية لمجرد أنني لا أملك كل الإجابات. هؤلاء مواطنون في فالدار، يا سام، وليسوا جميعًا أعداءنا.
انقبض فك سام.
أراد الرد، لكنه لمح أحد الحراس يسقط تحت ضربة وحش، فالتفت غريزيًا نحو مصدر الصوت.
وعندما عاد بنظره إلى والده، كان لوسيان قد تقدم لمساعدة الجنود.
لم يجد سام فرصة لإكمال حديثهما.
ارتفعت أصوات القتال من جديد، واهتزت الأرض تحت خطوات الكائنات.
طعن احد الوحوش قلب والدة الملك حاول اللحاق بوالده، لكن موجة من الحراس والجنود فصلت بينهما.
وفي الفوضى، رأى سام ثلاثة أشخاص يتحركون عبر الدخان.
لم يعرف من أين أتوا، ولم يسمعهم يتبادلون كلمة واحدة.
تقدم أحدهم نحوه مباشرة، بينما بقي الاثنان الآخران في الخلف، ظلالًا غامضة وسط النيران والغبار.
لم يتعرف سام إلى الوجوه، ولم يفهم لماذا بدا أحدهم كأنه يعرف بالضبط أين يجده.
رفع سيفه واستعد للدفاع عن نفسه، لكن الرجل لم يتوقف.
اقترب الغريب بسرعة خاطفة.
لمح سام حركة واحدة، ثم شعر بضربة حادة أفقدته توازنه.
تلاشى صوت المعركة من حوله، ومال العالم إلى العتمة.
وقبل أن ينغلق وعيه تمامًا، سمع صوتًا خافتًا آتيًا من بين الظلال:
— وجدناه.
ثم ابتلع الظلام كل شيء.
---
نهاية الفصل الأول
ماس — المجلد الأول: سقوط ملك فالدار
تأليف: مراد جمال الديح