البوابه الغامضة
دقيقتان قراءة · 274 كلمة
في ليلةٍ لم يكن القمر فيها ظاهرًا، وصلت رسالة سوداء إلى باب منزل “سليم”.
لم يكن على الظرف اسم مرسل، فقط ختم غريب يشبه عينًا مغلقة.
فتحها بتردد، فوجد سطرًا واحدًا:
> “نحن نعرف ما رأيته في الحلم الأخير.”
تجمّد مكانه.
قبل ثلاث ليالٍ، رأى حلمًا لم يخبر به أحدًا… مدينة مهجورة يغطيها الضباب، وناس يمشون بلا ظلال، وفتاة تقف أعلى برج قديم وتردد: “لا تدعهم يفتحون الباب السادس.”
ظنّه مجرد كابوس، لكنه منذ ذلك الحين بدأ يسمع طرقات خفيفة على نافذته كل منتصف ليل.
في الرسالة عنوان.
“تعال وحدك… إذا أردت النجاة.”
---
رغم خوفه، ذهب.
كان العنوان يقود إلى حي قديم مهجور في أطراف المدينة، حيث البيوت المتهالكة والشوارع الخالية. توقف أمام منزل ضخم تحيط به أشجار يابسة. الباب كان مفتوحًا كأن أحدهم ينتظره.
دخل ببطء.
رائحة الغبار والرطوبة ملأت المكان. وعلى الجدران كانت هناك عشرات الصور لأشخاص لا يعرفهم… لكن الشيء المرعب أن جميع الصور كانت بلا عيون.
وفجأة…
أُغلق الباب خلفه بقوة.
التفت مذعورًا، ثم سمع صوت امرأة يأتي من الطابق العلوي:
“تأخرت كثيرًا يا سليم.”
صعد الدرج بخطوات مترددة، وكل درجة كانت تصدر صريرًا حادًا. وعندما وصل، وجد امرأة عجوز تجلس على كرسي خشبي قرب نافذة محطمة.
قالت دون أن تنظر إليه: “هل ما زلت ترى الأحلام؟”
ابتلع ريقه: “من أنتِ؟”
ابتسمت ابتسامة باردة: “أنا آخر من بقي حيًا من مدينة الظلال.”
ثم رفعت رأسها ببطء…
وكانت بلا عينين.
---
تراجع سليم بخوف، لكن العجوز قالت بسرعة: “إذا خرجت الآن… سيموت شخص تعرفه قبل الفجر.”
توقف.
أكملت: “الأحلام التي تراها ليست أحلامًا. إنها رسائل.”
“رسائل ممن؟”
همست: “من الذين خلف الباب السادس.”
وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار المنزل بالكامل.
وسُمعت خطوات كثيرة في الطابق السفلي.
خطوات… لا تبدو بشرية.