حين يفكر الإنسان في النهاية
دقيقتان قراءة · 241 كلمة
أصعب شعور ليس أن تكون وحيدًا… بل أن تكون محاطًا بالناس، ولا تجد بينهم قلبًا يشبه قلبك."
ربما لهذا أفكّر كثيرًا في الموت. ليس تفكير يأس… بل تفكير إنسان يحاول أن يفهم النهاية قبل أن يصل إليها.
يكاد هذا السؤال يمرّ في رأسي كل يوم: ماذا يبقى من الإنسان في النهاية؟
أرى الناس منشغلين بالحياة كأنها أبدية، كأن الوقت يتّسع للجميع، وكأن النهاية حكاية بعيدة لا تخصّهم.
لكن حين أتخيّل لحظة سكرات الموت… يتغيّر كل شيء فجأة.
أين تذهب القوة؟ أين يختفي الظلم؟ وأين تذوب تلك الهيبة التي كان الناس يخشونها؟
في تلك اللحظة… تسقط الأقنعة، وتنتهي الأدوار.
يبقى الإنسان وحده، واقفًا أمام الحقيقة التي هرب منها طوال حياته.
وأتخيّل أحيانًا تلك اللحظة الأخيرة… وأفكّر: كم إنسان سيكتشف، متأخرًا، أنه أضاع عمره في أشياء لا تساوي شيئًا؟
هذا ما يخيفني. ليس الموت نفسه… بل أن أصل إليه وأنا مقصّر.
أحيانًا أنظر إلى بعض الناس، وأقول في داخلي إنني أفضل حالًا منهم… لكنني أكره هذا الشعور.
الأجدر أن يشعر الإنسان بتقصيره، فربما كان ذلك بداية طريقٍ أفضل.
المشكلة أن كثيرين لا يفكّرون في الآخرة أصلًا، يتصرّفون كأنهم خُلقوا للبقاء هنا… وكأن هذه الحياة لن تنتهي.
وأحيانًا يمرّ في خيالي تصوّر غريب… أن أختفي، أن أرى الناس كما هم، بلا أقنعة، أن أفهم كل شيء، وأن أصلح ما أستطيع إصلاحه.
لكنني أعرف أن هذا مجرّد خيال… محاولة هادئة للهروب من واقع لا يعجبني.
ومع ذلك… أعرف هذا الشعور جيدًا.
كأن الإنسان يعيش بين الناس… وفي داخله سؤال كبير، لم يجد له جوابًا بعد.