على نحو غير متوقعبقلم 🎀𝐾𝑜𝑧𝑒𝑖𝑡 فصل 2

أحاديث بلا أهمية

3 دقائق قراءة · 443 كلمة

لم يكن في الأمر اتفاق…

ولا وعد…

ولا حتى اعتراف بأنّ لقاءاتهما اليومية أصبحت عادة.

ومع ذلك، صارت مهرة تضبط وقت خروجها…

بدقّةٍ مريبة.

في أحد الصباحات، وصلت قبل الموعد بخمس دقائق.

وقفت، تنظر إلى الشارع، ثم تمتمت:

"أنا لا أنتظره… أنا فقط… سبقت الحافلة."

"وأنا سبقتك."

التفتت بسرعة، فوجدته يقف خلفها، كعادته…

يحمل كوب القهوة نفسه، وابتسامةً يعرف أنّها تستفزّها.

قالت ببرود:

"أنت مخيف."

أجاب:

"وأنتِ سهلة التوقّع."

جلست على المقعد القريب، وجلست هي—بعد تردّد—على الطرف الآخر.

"هل تعلمين؟" قال سالم،

"أنا بدأت أشكّ أنّك تحبين هذا المكان بسببي."

نظرت إليه دون تعبير:

"أنا أحبّه لأنه لا يتكلّم."

ابتسم:

"جرحتِ مشاعري."

"تجاوز الأمر."

مرّ صبي صغير يبيع مناديل،

توقّف أمامهما وقال:

"تشترون؟"

أخرج سالم نقودًا، واشترى منه علبة كاملة.

سألته مهرة:

"هل تحتاج كل هذه المناديل؟"

قال بثقة:

"لا، لكنني أحبّ أن أبدو كإنسانٍ صالح أمامك."

نظرت إليه لحظة، ثم قالت:

"فشلت."

ضحك، لكنّه أعطى الصبي المال وقال له:

"احتفظ بالباقي."

رحل الصبي مبتسمًا.

راقبته مهرة بصمت…

ثم قالت:

"حسنًا… نجحت قليلًا."

في يومٍ آخر، أحضر سالم معه كتابًا.

قال وهو يلوّح به:

"قرأتُ هذا أمس."

أخذته مهرة، نظرت إلى العنوان، ثم قالت:

"هذا كتاب فلسفي… أنت؟"

"هل لديكِ مشكلة؟"

"نعم، لأنك لا تبدو كشخصٍ يصبر على صفحة واحدة."

"ظلمٌ كبير… قرأت ثلاث صفحات."

ضحكت… فعلًا هذه المرة.

توقّف لحظة، وكأنه يحاول حفظ هذا الصوت.

ثم قال بهدوء:

"ضحكتك مختلفة."

سكتت فورًا، وعادت إلى هدوئها:

"لا تُعلّق على أشياء عادية."

"ليست عادية."

نظرت إليه…

لكنها لم تجد ردًا.

بدأت أشياء صغيرة تتغيّر…

مهرة التي كانت تكره الحديث…

صارت تردّ.

وسالم الذي كان يمزح دائمًا…

صار أحيانًا يصمت فجأة.

في صباحٍ غائم، تأخّرت مهرة قليلًا.

وصلت مسرعة…

توقّفت تبحث عنه بعينيها.

لم يكن هناك.

شعرت بانزعاجٍ مفاجئ… لا مبرر له.

جلست، تنظر إلى الأرض، ثم قالت بصوت منخفض:

"لا بأس… ليس مهمًا."

مرّت دقيقتان…

ثم جاء صوته من خلفها:

"هل كنتِ على وشكِ الاعتراف بأنك اشتقتِ لي؟"

التفتت بسرعة، وبدت منزعجة:

"أنت متأخر."

"ثلاث دقائق فقط."

"تأخّرت."

ابتسم:

"هذا يعني أنك كنتِ تراقبين الوقت."

صمتت…

ثم قالت:

"كنتُ أراقب الحافلة."

جلس بجانبها، لكنّه بدا متعبًا أكثر من المعتاد.

لاحظت ذلك.

"هل أنت بخير؟"

تفاجأ بالسؤال…

ثم قال بخفّة:

"هل هذه أول مرة تسألين عني؟"

"لا تغيّر الموضوع."

ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه:

"أنا بخير… فقط لم أنم جيدًا."

لم تقتنع.

لكنها لم تُلحّ.

وبين حديثٍ ساخر، وصمتٍ غريب…

بدأت مهرة تدرك شيئًا لم تعترف به بعد:

أنّ وجود سالم…

لم يعد تفصيلًا عابرًا في يومها.

وفي نهاية ذلك الصباح،

وقف سالم فجأة وقال:

"غدًا… قد لا آتي."

رفعت رأسها نحوه:

"ولماذا تخبرني؟"

"فقط… حتى لا تنتظريني."

نظرت إليه بثبات، وقالت:

"أنا لا أنتظرك أصلًا."

ابتسم، وكأنه سمع شيئًا مختلفًا تمامًا…

وقال بهدوء:

"أعرف."

غادر…

وبقيت مهرة مكانها لثوانٍ أطول من المعتاد.