على نحو غير متوقعبقلم 🎀𝐾𝑜𝑧𝑒𝑖𝑡 فصل 1

لقاء لا يستحقّ الذكر

دقيقتان قراءة · 380 كلمة

لم تكن "مِهرة" من الأشخاص الذين يقعون في الحب بسهولة…

بل كانت، على وجه الدقة، تسخر من الفكرة كلّها.

كانت تقول دائمًا:

"الحبّ مبالغة بشرية لتبرير قرارات غير عقلانية."

ثم تعود إلى غرفتها، وتشاهد فيلمًا رومانسيًا… وتبكي.

في صباحٍ عادي، تأخّرت مهرة عن الحافلة،

وهذا الحدث البسيط—الذي لا يستحق الذكر—كان بداية كل شيء.

وقفت في الشارع، تتذمّر بصوتٍ منخفض:

"جميل… بداية يوم رائعة. تأخّرتُ، وأنا أصلًا لا أحبّ الذهاب."

"وأنا أيضًا لا أحبّ الانتظار، لكننا هنا."

التفتت بسرعة.

كان هناك شاب يقف على بُعد خطوة، يحمل كوب قهوة، ويبدو كأنه استيقظ قبل العالم بدقيقتين فقط.

قالت ببرود:

"هل تحدّثني؟"

أجاب:

"لا، أنا أتحدّث مع نفسي… لكنك سمعتِ."

تأمّلته لثانية، ثم قالت:

"إذًا حاول أن تجعل حديثك أكثر فائدة."

ابتسم:

"حسنًا… نصيحة اليوم: لا تتأخري عن الحافلة."

نظرت إليه مطولًا، ثم قالت:

"شكرًا. لم أكن لأكتشف ذلك وحدي."

كان اسمه "سالم".

وبطريقةٍ غير مفهومة، أصبح يلتقي بها كل صباح…

في نفس المكان… ونفس التوقيت.

لم يتفقا على ذلك.

ولم يعترفا به.

لكنّهما استمرّا.

سالم كان يتحدث كثيرًا،

ومهرة كانت لا تستمع… أو هذا ما تدّعيه.

"هل تعلمين أن القهوة في هذا المكان سيئة؟"

"إذًا لماذا تشتريها كل يوم؟"

"لأنها قريبة."

"أنت شخص سطحي."

"وأنتِ شخص قاسٍ."

"وأنت ثرثار."

"وأنتِ لا تبتسمين."

توقّفت لحظة… ثم ابتسمت دون أن تقصد.

فقال فورًا:

"ها! رأيتِ؟ يمكن إصلاحك."

ردّت بسرعة:

"كانت تشنّجًا عضليًا."

مرت الأيام…

وصارت مهرة تنتظر الحافلة…

لا لأنّها تريد الذهاب،

بل لأنّ سالم سيكون هناك.

وهذا الاكتشاف أزعجها بشدّة.

في إحدى المرات، لم يأتِ.

وقفت مهرة في مكانها، تنظر إلى الشارع…

ثم إلى الساعة… ثم إلى الفراغ.

تمتمت:

"جيد… أخيرًا عاد كل شيء طبيعي."

ثم بقيت واقفة عشر دقائق إضافية.

في اليوم التالي، جاء.

قالت فور رؤيته:

"تأخّرت."

رفع حاجبه:

"لم أتفق معك على موعد."

"صحيح… لكنك تأخّرت."

ابتسم:

"اشتقتِ لي؟"

نظرت إليه بثبات، ثم قالت:

"لا. فقط… المكان كان هادئًا بشكل مزعج."

ضحك سالم،

لكن ضحكته كانت أخفّ من المعتاد.

لاحظت مهرة ذلك… لكنها لم تسأل.

ومع مرور الوقت، بدأت تلاحظ أشياء صغيرة:

أنه يتعب بسرعة،

أنه أحيانًا ينسى ما كان يقوله،

وأنه—في بعض الأيام—ينظر إليها كأنه يحاول حفظ ملامحها.

في صباحٍ بارد، قال فجأة:

"لو اختفيت يومًا، هل ستلاحظين؟"

أجابته فورًا:

"لا."

ثم أضافت بعد ثانية:

"لكن… المكان سيصبح أكثر مللًا."

ابتسم، وقال:

"هذا يكفي."

لم تفهم وقتها لماذا بدا كلامه كأنه وداع…

لكنها ستفهم لاحقًا.

بطريقة لم تكن لتختارها.