في زقاق مظلمبقلم moha فصل 2

الأوى بين الجدران المتصدعة

دقيقة واحدة قراءة · 189 كلمة

تنظر رهف بنظرة تعجّب، وتقول في نفسها:

«أيوجد بشر مثل هذا الشخص؟».

فجأة، تتذكر أن الظلام بدأ يحلّ، فتنهض من مكانها وتحمل صندوقها الصغير، الذي وضعت فيه جميع أدوات تنظيف الأحذية، وتتجه مسرعة نحو المكان الذي تبيت فيه.

وفي طريقها، تمرّ على بقالة لشراء بعض الطعام. تضع صندوقها عند الباب، ثم تأخذ من الرف بعض الخبز وقنينة من الحليب، فهو مشروبها المفضّل.

تدفع ثمن مشترياتها، وتحمل صندوقها، وها هي ذي تتابع طريقها نحو مكان إقامتها.

كان المكان الذي تبيت فيه مجرد مبنى سكني قديم جدا يسكنه المتشردون والفقراء، وأصبحت الآن الحكومة على وشك هدم المبنى لإقامة مجمّع سكني جديد مكانه.

تسرع رهف في خطواتها، فقد بدأت الأمطار تهطل. تدخل الشقة وتغلق الباب خلفها، ثم تضع صندوق عملها في مكانه المعتاد.

وعلى الرغم من الفوضى التي تعمّ المكان، فإن رهف تحرص دائمًا على تنظيف الشقة وترتيبها، وكأنها تحاول أن تصنع لنفسها عالمًا صغيرًا وسط هذا الخراب.

تجلس على طاولة صغيرة، وتضع الخبز والحليب أمامها، ثم تبدأ بتناول طعامها.

وبينما تأكل، تتأمل من خلال نافذة الشقة المتصدّع زجاجها قطرات المطر وهي تتساقط من السماء.

بالنسبة إلى رهف، كان ذلك منظرًا رائعًا، يمنحها شعورًا غريبًا بالراحة وسط قسوة الحياة.

لكن، خلف تلك النظرات الهادئة، كانت تختبئ آلام وجروح عميقة، لا يعلم بوجودها أحد.