خمسون سنتيما من الامل
دقيقتان قراءة · 224 كلمة
مرحبًا بك أيها القارئ، إنها لصدفة جميلة أن ألتقي بك! أتمنى أن ينعم الله عليك بالصحة والهناء.
تبدأ قصتي في يوم عاصف، في أحد أزقة مدينة باريس الباردة، حيث عاشت فتاة فقيرة تُدعى رهف، فقدت عائلتها وبقيت وحيدة في عالم لا يرحم أحدًا.
تخيّل فقط فتاةً في التاسعة من عمرها تفقد عائلتها وتصبح بين ليلة وضحاها يتيمة، لا تملك عائلة تحميها، ولا طعامًا يسد جوعها، ولا مأوى يقيها الليالي الباردة.
وفي أحد الأيام، بينما كان رجل في الأربعين من عمره يمشي في أحد شوارع باريس القديمة، بدت عليه ملامح الهدوء والقوة. كان يرتدي معطفًا طويلًا وقبعة سوداء.
مرّ الرجل بجانب أحد الأزقة القديمة، ثم توقّف للحظة لينظر إلى إحدى زوايا الشارع، حيث كانت هناك فتاة مسكينة تجلس على الأرض الباردة.
توقّف قليلًا ونظر إليها، ثم استدار وأكمل طريقه.
نادته الفتاة رهف بصوت خافت قائلة:
«أيها السيد، ألا تريد أن أنظّف لك حذاءك؟ أنا معتادة على تنظيف الأحذية مقابل أورو واحد، لكن بما أنني لم أنظّف أي حذاء اليوم، والظلام بدأ يعمّ المكان، فسأنظّف لك حذاءك بخمسين سنتيمًا فقط.
كل ما أريده هو شراء بعض الخبز وقليل من الحليب لأُسكت بهما جوعي».
نظر الرجل إليها، ثم أدخل يده في جيبه وأخرج بعض النقود، ومدّها إليها قائلًا:
«خذي هذه النقود، واحملي أمتعتك واذهبي من هنا».
ثم استدار وأكمل طريقه.
أمسكت رهف النقود، ونظرت إليه بعينين تملؤهما الحيرة، ثم قالت:
«يا سيدي، أرجوك، دعني على الأقل أنظّف حذاءك!».
لم يُجب الرجل، واكتفى برفع يده، ثم واصل سيره دون أن يلتفت إليها.