أحمربقلم SANSHILY فصل 1

الباب الذي لا يُرى

دقيقتان قراءة · 391 كلمة

في آخر طرف المدينة، حيث ينتهي الضوء وتبدأ الطرق التي لا يسلكها أحد، كان هناك منزل قديم بلون باهت، كأن الزمن مضغ جدرانه ثم لفظها مهملةً على حافة العالم.

لم يكن أحد يعرف لمن يعود.

ولا أحد يتذكر متى بُني.

لكن الجميع كانوا يعرفون شيئًا واحدًا:

لا تقترب منه بعد الغروب.

كانت النوافذ مظلمة دائمًا، إلا نافذة واحدة في الطابق العلوي، تظهر أحيانًا خلفها إضاءة حمراء خافتة، كنبض قلب يحتضر.

وكانت الحكايات تدور حوله كما تدور الذبابات حول جثة مخفية.

قالوا إن فتاةً ماتت فيه قبل أربعين عامًا.

قالوا إن الدم لم يجف عن جدرانه.

وقال البعض إن البيت لا ينسى من يدخله.

في مساء شتوي بارد، وصلت حنين إلى الحي.

كانت فتاة في التاسعة عشرة، ذات شعر أسود طويل وعينين قلقتين، تحمل حقيبة صغيرة وذكريات أكبر مما تستطيع حمله.

انتقلت للعيش مع خالتها بعد وفاة والدتها المفاجئة.

لم تكن تعرف أن القدر قادها إلى المنزل المقابل لذلك البيت.

في الليلة الأولى، استيقظت عند الثالثة تمامًا.

كان الصمت كثيفًا، خانقًا.

ثم رأت الضوء.

ذلك الوهج الأحمر المتسلل من نافذة البيت المهجور.

نهضت ببطء واقتربت من نافذتها.

كان الضوء نابضًا…

مرة… مرتين…

ثم ظهر ظل.

شخص يقف خلف الزجاج.

طويل جدًا.

نحيل جدًا.

ورأسه مائل كأن عنقه مكسور.

تجمد الدم في عروقها.

ثم رفع الظل يده…

ولوّح لها ببطء.

صرخت وتراجعت.

حين نظرت ثانية…

اختفى.

في الصباح، أخبرت خالتها.

شحب وجه المرأة، ثم قالت بحدة:

"لا تنظري إلى ذلك البيت مرة أخرى."

"لكن—"

"لا تسألي."

في عيني خالتها كان خوف قديم، أقدم من الكلمات.

لكن الفضول أقوى من الخوف أحيانًا.

وفي المساء، خرجت حنين خلسة.

عبرت الطريق.

اقتربت من البوابة الحديدية الصدئة.

دفعتها.

انفتحت بلا صوت.

وكأنها كانت تنتظرها.

الحديقة ميتة، الأشجار سوداء ملتوية كأصابع محروقة.

وحين بلغت الباب الرئيسي…

انفتح وحده.

من الداخل، كان الظلام كثيفًا، إلا من خيط ضوء أحمر يتسلل من الطابق العلوي.

سمعت همسًا.

صوت فتاة يبكي.

"ساعديني…"

ارتجفت.

وصعدت.

كل درجة كانت تئن تحت قدميها.

حتى بلغت آخر الممر.

هناك، باب أحمر.

بلون دم طازج.

كان مختلفًا عن بقية البيت، كأنه جديد.

وعليه خُطت عبارة بخدوش عميقة:

"لا تفتحي إن كنتِ تريدين النجاة."

وضعت يدها على المقبض.

كان دافئًا.

كجلد حي.

ثم…

استدارت المقبض وحدها.

وانفتح الباب.

خلفه لم يكن هناك غرفة.

بل ممر طويل لا نهاية له، مضاء بلون أحمر نابض.

وفي أقصى الممر…

وقفت فتاة بثوب أبيض ملطخ بالدم.

ترفع رأسها ببطء.

وكان وجهها…

وجه حنين نفسها.

ثم ابتسمت.

وقالت:

"تأخرتِ كثيرًا."

وأُغلق الباب خلفها.