حين ينزف الظل
دقيقتان قراءة · 229 كلمة
حين انغلق الباب، اختفى العالم.
لم يعد هناك منزل، ولا مدينة، ولا زمن.
فقط ذلك الممر الأحمر الممتد إلى ما لا نهاية، ينبض كأنه شريان داخل جسد عملاق.
كانت حنين تسمع دقات.
ليست دقات قلبها.
بل قلب شيء آخر.
شيء يراقب.
الفتاة التي تشبهها بدأت تقترب.
خطواتها بلا صوت.
ابتسامتها أوسع مما ينبغي.
وعيناها فارغتان… حمراوان تمامًا.
همست:
"أخيرًا عدتِ."
صرخت حنين وركضت.
الممر تمدد أمامها بلا نهاية.
لكن الصوت ظل خلفها.
قريبًا.
قريبًا جدًا.
"لا تهربي يا حنين… هذا بيتك."
ثم شعرت بيد باردة تمسك كاحلها.
سقطت.
صرخت.
وحين رفعت رأسها…
كانت في سريرها.
تتنفس بعنف.
الصباح.
ضوء الشمس.
كل شيء طبيعي.
إلا شيء واحد.
على كاحلها…
بصمة يد حمراء.
بدأت الأشياء تتغير بعدها.
انعكاسها في المرآة كان يتأخر جزءًا من الثانية.
الحنفية تخرج ماءً أحمر ثم تعود طبيعية.
صوت فتاة يهمس باسمها ليلاً.
وخالتها تزداد خوفًا كلما نظرت إليها.
حتى انهارت أخيرًا وقالت الحقيقة:
قبل عشرين عامًا، كانت لوالدة حنين أخت توأم اسمها لين.
في طفولتهما لعبتا داخل البيت المهجور.
دخلتا الغرفة الحمراء.
لكن واحدة فقط خرجت.
والأخرى اختفت.
ومنذ تلك الليلة، لم تعد الأم كما كانت.
كانت ترى أختها في المرايا.
تسمعها تناديها.
حتى ماتت مذعورة، وهي تكرر:
"لقد عادت… وستأخذ ابنتي."
تجمدت حنين.
إذًا… الفتاة هناك ليست شبحًا.
إنها خالتها الأخرى.
أو ما تبقى منها.
وفي تلك الليلة، عند الثالثة تمامًا، ظهر انعكاسها في المرآة وحده.
ابتسم.
وقال:
"حان وقت التبديل."
ثم خرج من المرآة