حين خذنا الجميعبقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

دقيقتان قراءة · 294 كلمة

# حين خذلنا الجميع

تأليف: أحمد رحال

### مقدمة الرواية

أحيانًا لا يكسرنا الأعداء، بل أولئك الذين منحناهم ثقتنا. وحين تنكشف الحقيقة، نكتشف أن بعض الخيبات لم تكن نهاية الطريق، بل بداية حكاية لم نتوقع يومًا أن نكون أبطالها.

### الفصل الأول: الرسالة الأخيرة

لم يكن أحمد يعلم أن ذلك المساء سيغيّر حياته إلى الأبد.

عاد إلى منزله متعبًا، يحمل في صدره ثقل أيامٍ طويلة لم يجد فيها شخصًا واحدًا يستطيع أن يتحدث إليه دون أن يخشى أن تتحول كلماته إلى سلاح ضده.

فتح الباب، وألقى مفاتيحه فوق الطاولة، ثم اتجه نحو النافذة. كانت المدينة هادئة على نحوٍ غريب، والمطر يطرق الزجاج كأنه يحاول إخباره بشيء لم يفهمه بعد.

منذ ثلاث سنوات، غادر أحمد مدينته دون أن يلتفت خلفه. ترك منزل العائلة، وأصدقاء الطفولة، وذكرياتٍ كان يظن أنها ستبقى أجمل ما عاشه. لكنه اكتشف متأخرًا أن بعض الذكريات لا تؤلم لأنها انتهت، بل لأنها كانت كذبة منذ البداية.

رنّ هاتفه فجأة.

رقم مجهول.

تردد قليلًا قبل أن يجيب.

جاءه صوت رجل مسنّ، متعب ومتقطع:

— أحمد رحال؟

— نعم، من معي؟

ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال الرجل:

— إذا كنت لا تزال تريد معرفة الحقيقة بشأن والدك، فعليك أن تعود إلى المنزل القديم.

تجمّد أحمد في مكانه.

كان والده قد توفي قبل سنوات، وقد أُغلقت صفحة موته في نظر الجميع. فلماذا يتحدث هذا الغريب عن الحقيقة الآن؟

سأله بصوت مرتجف:

— ماذا تقصد؟ وما الذي تعرفه عن أبي؟

لكن الرجل لم يُجب عن السؤال. قال جملة واحدة قبل أن ينقطع الاتصال:

— لا تثق بالشخص الذي سيستقبلك عند عودتك.

ظل أحمد ممسكًا بالهاتف، يحدق في الشاشة السوداء.

وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة قصيرة من الرقم ذاته.

«لقد كذبوا عليك جميعًا، حتى الشخص الذي بكيت أمامه يوم وفاة أبيك».

شعر بأن الماضي الذي هرب منه طوال ثلاث سنوات قد عاد ليقف أمامه، وأن كل ما اعتقد أنه يعرفه عن عائلته لم يكن سوى نصف الحكاية.

فتح خزانته، وأخرج حقيبة سفر قديمة.

هذه المرة، لم يكن عائدًا من أجل الذكريات.

كان عائدًا من أجل الحقيقة.