ضلام العالمبقلم malika فصل 2

صرخات الغابة

دقيقتان قراءة · 313 كلمة

​كانت أشجار الصنوبر في غابة "أيقور" تتشابك في الأعلى لتشكل سقفاً حالك السواد يحجب حتى ضوء القمر الضعيف الذي كان يحاول اختراق سحب الرماد. تقدمت الفتيات الثلاث بحذر شديد، وكانت نانسي تتقدم الصفوف حاملة المصباح القديم الذي بالكاد يضيء متراً واحداً أمامهن، بينما كانت بيسينت تمشي في الخلف محذرة صديقاتها من أي غصن جاف قد يصدر صوتاً يكشف مكانهن.

​توقفن فجأة عندما سمعن صوت انكسار خشب جاف بالقرب منهن، تلاه صوت احتكاك معدني غريب يشبه سحب شفرة حادة على صخور خشنة. توقفت أنفاس وتين، ووضعت يدها على فمها لكي تمنع أي شهقة خوف من الخروج.

​همست بيسينت وهي تشير نحو جذع شجرة عملاقة تبعد عنهما أمتاراً قليلة:

​"انظرن إلى هناك.. الظلال لا تتبع اتجاه الضوء. إنها تتحرك بمفردها."

​دقّت قلوبهن بعنف عندما رأين بقعة من الظلام تتخذ شكلاً بشرياً مشوهاً، بلا ملامح واضحة، تمتد أطرافه بشكل غير طبيعي لتلتف حول الجذوع. بدأ الكيان المخيف يصدر أصواتاً مزعجة تشبه صرير الأبواب القديمة في مهب الريح، ثم التفت ببطء نحوهن. لم يكن له عيون، لكنهن شعرن بنظراته الباردة تخترق أرواححهن مباشرة.

​قالت نانسي بصوت خافت لكنه حازم:

​"لا ترتعبن.. الظلام يغذيه الخوف. كلما خفنا، كلما اقترب واكتسب قوة أكبر. تذكرن أننا لسنا وحدنا هنا، وأننا نملك شجاعة لا تملكه هذه الكائنات."

​بدأ الكيان بالزحف نحوهن بسرعة مرعبة، متسللاً عبر جذوع الأشجار كظل سائل يبتلع كل ما يمر عليه. في تلك اللحظة الحرجة، تذكرت وتين شيئاً قالته لها جدتها الراحلة قبل سنوات عن مقاومة الأشباح والمخاوف بالصوت والنور الداخلي. دون أن تفكر، التقطت حجراً صغيراً وألقته نحو اتجاه مخالف، ثم أمسكت بيد بيسينت ونانسي وقالت بصوت مسموع:

​"اجرين الآن!"

​ركضن بكل ما أُوتين من قوة، متجاوزات الشجيرات الشائكة والجذور البارزة التي كانت تحاول إيقاعهن. كانت أصوات الكيان تلاحقهن عن كثب، تشبه صرخات حادة متداخلة لأشخاص يبكون في نفس الوقت. واصلن الركض حتى شعرت وتين بأن رئتيها على وشك الانفجار، إلى أن ظهر أمامهن فجأة كهف حجري صغير محفور في سفح التل، فانزلقن داخله جميعاً وتوارين عن الأنظار في العتمة الداخلية، بانتظار ما ستحمله الساعات القادمة.