أسواء لحظة أدراكبقلم لُہجہيہن 🥀?🇱🇾? فصل 2

البارت 2

دقيقتان قراءة · 350 كلمة

البارت الثاني: المقايضة الخاسرة

أسوأ لحظة إدراك

POV: "حين تكتشف أنك كنت تضع شروطاً للهوية فوق سجادة الصلاة، بينما كان هو يمدّ لك حبل النجاة الذي كنت تقطعه بيدك."

الاقتباس: "كنتُ أظن أن الصلاة هي المكافأة التي سأمنحها لربي حين يستقيم حالي، ولم أدرك أن اعوجاج حالي ما كان إلا لأنني أعلنتُ الاستغناء عن السجود."

كان "خالد" يقتاتُ على الوعود المؤجلة، يحملُ قلباً يضجّ بالاستياء، وعيناً لا ترى في الوجود إلا نقصاً. كان يربطُ ربطة عنقه كل صباح بآلية ميتة، يرمقُ مئذنة الحيّ بنظرة عتابٍ خفيّة، وكأن بينه وبين السماء خصومةٌ شخصية. كان يهمس لنفسه كلما نادى المنادي: "يا رب، أنت تعلمُ ضيق ذات اليد، وتعلمُ مرارة السعي.. هبني الحياة التي أستحقها أولاً، وسأكونُ أعبدَ عبادك، سأصلي حين أستقر، سأركع حين يهدأُ ضجيجُ الديون في رأسي."

لقد حول "خالد" عبادته إلى "صفقة" تجارية؛ يريدُ الربح أولاً ليقدم الثمن لاحقاً، غافلاً عن أن الوقوف بين يدي الله هو "الربح" الذي لا يسبقه فضل.

مرت السنون، ولم يزدد خالد إلا سخطاً، ولم تزدد السجادة المركونة في زاوية غرفته إلا غباراً. كان كلما تعثرت خطاه في وحل الحياة، ازداد نُفوراً، وظنّ واهماً أنه بترك الصلاة "يعاقب" القدر، وما كان يعاقبُ إلا روحاً تذوي بين جنبيه.

حتى جاءت تلك الليلة.. ليلةٌ لم يكن في حسبانها الوجع.

طعنةٌ مباغتة في صدره، سلبت منه هواء الغرفة، وأسقطته أرضاً بجوار تلك السجادة المهجورة.

في ردهات المستشفى الباردة، وتحت أضواء "النيون" الشاحبة التي لا ترحم، استيقظ خالد على صوت أجهزة القلب الرتيبة. كان الطبيبُ يتحدثُ عن "ورمٍ" غدر بجسده، وعن رحلة علاجٍ قد لا تنتهي بالنجاة. في تلك اللحظة، ساد صمتٌ جنائزي في مخيلته.. حاول أن يستند إلى "إنجازاته" التي أفنى عمره لأجلها، فلم يجد إلا أوراقاً نقدية لا تشتري نَفساً واحداً، وترقياتٍ لا تدفع عنه غصة الموت.

جاءت أسوأ لحظة إدراك: حين أدرك خالد أنه لم يترك الصلاة لأن حياته كانت قاسية، بل كانت حياته قاسية لأنه حَرَمها من مائها الوحيد. أدرك أن "العمل" الذي تحجج به لم يكن إلا سراباً، وأنه كان يشترط على "خالق الوقت" أن يمنحه وقتاً ليعبده!

نظر إلى سقف الغرفة، ودمعةٌ حارقة شقت طريقها على وجنتيه، وقال بصوتٍ مخنوق: "يا لضيعة العمر.. كنتُ أنتظر أن تتحسن حياتي لأصلي، والآن أيقنتُ أن الصلاة كانت هي الحياة التي انتظرتُها ولم تأتِ لأنني.. لم أذهب إليها."