غلاف رواية الأمير ذو اللعنة الحجرية الأمير ذو اللعنة الحجريةبقلم kagoya فصل 2

«امير خلف ابواب مغلقة»

5 دقائق قراءة · 844 كلمة

مرت اثنتا عشرة سنة منذ ذلك اليوم.

اثنتا عشرة سنة منذ تحولت ابتسامة الملكة إلى حجر.

ومنذ ذلك الحين، أصبح القصر المعزول في أقصى أطراف المملكة مكانًا لا يتحدث عنه أحد.

كان قصرًا ضخمًا تحيط به غابة كثيفة، وأسوار عالية، وبوابة حديدية لا تُفتح إلا نادرًا.

وفي صباح بارد...

كان الضباب يحيط بالقصر.

وتساقطت قطرات المطر بهدوء على النوافذ الطويلة.

في أحد الممرات، كان فتى في الرابعة عشرة من عمره يسير وحده.

كان شعره الأبيض قصيرًا ومنسدلًا حول وجهه، وعيناه الحمراوان حادتين، لكن خلف حدتهما كان هناك شيء لا يظهر بسهولة...

حزن قديم.

ووحدة اعتادها حتى أصبحت جزءًا منه.

كان يرتدي ملابس سوداء بسيطة، لكنها تحمل تفاصيل دقيقة تليق بأمير من العائلة الملكية.

وقفازًا أسود يغطي يده اليسرى.

أما يده اليمنى فكانت مكشوفة.

كان اسمه...

إيلڤان ڤيرثاين.

الأمير الثالث.

الفتى الذي لم يغادر القصر المعزول منذ سنوات.

توقف أمام إحدى النوافذ.

نظر إلى المطر.

ثم قال بصوت منخفض:

— «ستمطر طوال اليوم...»

لم يكن هناك أحد ليرد.

أكمل طريقه.

مرّ بجانب مجموعة من الخدم الذين كانوا يحملون الصناديق.

بمجرد أن رأوه...

خفضوا رؤوسهم.

توقف أحدهم عن الكلام.

نظر إليه إيلڤان لحظة.

ثم تابع سيره دون اهتمام.

كان قد اعتاد ذلك.

الخوف.

الصمت.

والابتعاد.

كلها أصبحت أشياء طبيعية بالنسبة إليه.

---

غرفة الأمير

فتح إيلڤان الباب.

توقف.

كانت غرفته واسعة، لكنها لم تكن تشبه غرف الأمراء المعتادة.

لا ألعاب.

لا زينة كثيرة.

لا صور للعائلة.

فقط سرير، ومكتب، وخزانة، ورفوف قليلة.

لكن أكثر ما يلفت النظر...

كان التماثيل الحجرية.

واحد.

اثنان.

ثلاثة...

ثم أكثر.

كانت موزعة في أنحاء الغرفة.

بعضها لخادمات صغيرات.

وبعضها لخدم كانوا يعملون في القصر منذ سنوات.

لكن معظم التماثيل كانت محطمة.

رؤوس مفقودة.

أذرع مكسورة.

أجساد متشققة.

وبعضها لم يبقَ منه سوى قطع حجرية على الأرض.

لم يكن إيلڤان يزيلها.

كان يتركها هناك.

كأنها قبور صامتة لأشخاص لم يستطع إنقاذهم.

اقترب من أحد التماثيل.

كانت لامرأة شابة تحمل صينية.

رفع إيلڤان يده اليمنى، ثم توقف قبل أن يلمسها.

قال بهدوء:

— «آسف.»

ثم سحب يده.

خلف الباب...

سمع طرقًا خفيفًا.

— «سموك؟»

لم يجب.

جاء صوت آخر:

— «إيلڤان؟»

تنهد.

— «ادخلي.»

فتح الباب.

ودخلت أربع خادمات.

كانت الأولى ذات شعر بني وعينين صفراوين، تحمل عدة كتب بين ذراعيها.

رفعت حاجبها وهي تنظر حول الغرفة.

— «أوه... ما زالت هنا.»

نظر إليها إيلڤان.

— «ماذا؟»

أشارت إلى أحد التماثيل.

— «كنت أظن أنك ستتخلص من هذه يومًا ما.»

قال ببرود:

— «لماذا؟»

— «لأن الغرفة بدأت تبدو كقبو أشباح.»

نظرت إليها الخادمة الثانية بصدمة.

كانت ذات شعر وردي قصير وعينين ورديتين.

— «نيريس! لا تقولي ذلك!»

ضحكت نيريس.

— «ماذا؟ إنها الحقيقة.»

ثم التفتت إلى إيلڤان.

— «أليس كذلك يا سموك؟»

إيلڤان:

— «لا.»

ابتسمت نيريس.

— «كنت أتوقع ذلك.»

كانت تلك الخادمة هي:

نيريس ڤالين.

شخصيتها المرحة والمشاكسة جعلتها أكثر الخادمات جرأة في التعامل مع إيلڤان.

أما الثانية فكانت:

ميلورا فين.

اقتربت منه بخطوات صغيرة.

— «صباح الخير يا إيلڤان.»

— «صباح الخير.»

ابتسمت.

— «هل نمت جيدًا؟»

— «نعم.»

نظرت إلى عينيه.

— «كاذب.»

رفع إيلڤان حاجبه.

— «...ماذا؟»

— «عيناك تقولان إنك لم تنم جيدًا.»

قال ببرود:

— «عيني لا تتحدث.»

ضحكت ميلورا.

— «لكنها تفضحك.»

من خلفهما كانت تقف فتاة ذات شعر أزرق طويل وعينين زرقاوين.

كانت تحمل صندوقًا صغيرًا.

لم تتحدث.

وضعت الصندوق على الطاولة.

قالت:

— «ضمادات جديدة.»

نظر إليها إيلڤان.

— «لست مصابًا.»

— «لم أقل إنها لك.»

سكت.

قالت بهدوء:

— «إنها للطوارئ.»

كانت:

سيرين كايل.

أكثرهن هدوءًا.

كانت لا تتحدث كثيرًا، لكنها كانت تلاحظ كل شيء.

أما الرابعة...

فكانت جالسة على حافة النافذة وكأنها لم تسمع أحدًا.

شعرها البرتقالي المصفر قصير جدًا، وعيناها البرتقاليتان مثبتتان على أحد التماثيل.

كانت:

أوريندا فلو.

قالت فجأة:

— «هذا غريب.»

التفت الجميع إليها.

— «ماذا؟»

أشارت إلى التمثال.

— «الشقوق.»

اقتربت.

— «لاحظت أنها تختلف عن الشقوق الموجودة في التماثيل الأخرى.»

سأل إيلڤان:

— «وماذا يعني ذلك؟»

— «لا أعرف.»

صمت.

ثم أضافت:

— «ولهذا هو غريب.»

نيريس:

— «عبقرية.»

أوريندا:

— «أعرف.»

نيريس:

— «لم أكن أمدحك.»

أوريندا:

— «أعرف أيضًا.»

ضحكت ميلورا.

أما سيرين فبقيت صامتة.

إيلڤان نظر إليهن.

ثم قال:

— «لماذا أتيتن جميعًا؟»

تبادلت الخادمات النظرات.

ثم تقدمت نيريس.

— «لأن رئيسة الخدم تريد رؤيتك.»

تغيرت ملامح إيلڤان قليلًا.

— «فاليريا؟»

أومأت.

— «نعم.»

---

رئيسة الخدم

في الطابق السفلي من القصر...

كانت امرأة تقف أمام مجموعة من الخدم.

شعرها الأسود الطويل كان مرتبًا بعناية، وعيناها الخضراوان تتحركان بين الجميع.

لم تكن بحاجة إلى رفع صوتها.

— «أعدتم عدّ المخزون؟»

قال أحد الخدم:

— «نعم، سيدتي.»

— «مرتان؟»

— «نعم.»

— «إذن لماذا ينقص صندوقان من الأعشاب الطبية؟»

ساد الصمت.

رفعت المرأة حاجبًا.

— «سأنتظر.»

أجاب أحدهم بسرعة:

— «تم نقلها إلى جناح الأمير، سيدتي.»

— «ولماذا لم تسجل ذلك؟»

— «نسيت...»

نظرت إليه.

— «لا تنسَ مرة أخرى.»

— «نعم، سيدتي.»

كانت هذه المرأة:

فاليريا نوكس.

رئيسة الخدم

منظمة، حازمة، ذكية، ولا تسمح بالفوضى داخل القصر.

لكن عندما سمعت خطوات إيلڤان...

استدارت.

نظر إليها الأمير.

قالت:

— «سموك.»

— «فاليريا.»

انحنت قليلًا.

— «أردت رؤيتك.»

— «لماذا؟»

— «هناك مشكلة في القصر.»

— «ما هي؟»

نظرت فاليريا إلى الخادمات الأربع.

ثم قالت:

— «عدد الخدم أصبح قليلًا.»

ساد الصمت.

إيلڤان لم يرد.

تابعت:

— «القصر أكبر من أن يُدار بهذا العدد.»

نظر إيلڤان إلى الأرض.

كان يعرف السبب.

التماثيل الموجودة في غرفته لم تكن مجرد آثار لحوادث قديمة.

كل تمثال كان يعني شخصًا فقد السيطرة أمامه.

كل مرة كان يغضب فيها...

أو يحزن...

أو يفقد السيطرة...

كان شخص ما يدفع الثمن.

قالت فاليريا:

— «لن ألومك.»

رفع إيلڤان عينيه إليها.

— «لكنهم يخافون مني.»

— «نعم.»

صمت.

ثم قالت:

— «وأنا أيضًا أخاف منك.»

تفاجأت ميلورا.

أما نيريس فبقيت صامتة.

نظر إيلڤان إلى فاليريا.

كانت صريحة.

لم تحاول تجميل الحقيقة.

— «لكنني لا أخاف منك لأنك وحش.»

توقف إيلڤان.

— «إذن لماذا؟»

قالت:

— «لأنني لا أعرف ماذا سيحدث عندما تتألم.»

لم يجب.

اقتربت فاليريا منه.

ثم نظرت إلى القفاز الأسود في يده اليسرى.

— «هل ما زلت ترتديه طوال الوقت؟»

— «نعم.»

— «لماذا؟»

أجاب:

— «لأنه يذكرني.»

— «بماذا؟»

خفض عينيه.

— «أن أكون حذرًا.»

ساد الصمت.

ثم قالت فاليريا:

— «هذا كل ما أردت قوله.»

استدارت.

لكن قبل أن تغادر...

قال إيلڤان:

— «فاليريا.»

توقفت.

— «نعم؟»

— «هل يوجد شيء عن أمي...»

تجمدت للحظة.

الخادمات الأربع نظرن إليها.

أكمل:

— «لا أحد يخبرني عنه.»

صمتت فاليريا طويلًا.

ثم قالت:

— «ليس اليوم.»

رفع إيلڤان عينيه.

— «ماذا تعنين؟ ولماذا؟»

نظرت إليه مباشرة.

— «لأنك ما زلت تسأل السؤال الخطأ.»

— «وما هو السؤال الصحيح؟»

أجابت:

— «ليس "لماذا ماتت أمي؟"...»

توقفت.

ثم قالت:

— «بل "لماذا حدث ذلك لك أنت؟"»

وغادرت.

بقي إيلڤان واقفًا في مكانه.

نظر إلى الخادمات.

لم تتكلم أي واحدة منهن.

خارج النافذة...

بدأ المطر يهطل من جديد.

اقترب إيلڤان من الزجاج.

ثم رأى شيئًا في الغابة.

ظلًا.

بعيدًا جدًا.

شخص يقف بين الأشجار.

حدق فيه.

رمش.

اختفى الظل.

قالت نيريس:

— «سموك؟»

لم يجب.

— «ماذا ترى؟»

قال إيلڤان:

— «لا شيء.»

لكنه ظل ينظر إلى الغابة.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعر بشيء غريب.

شعور بأنه...

ليس وحده.

وفي مكان ما خلف أشجار الغابة...

كانت عينان بلون الأخضر الفضي تراقبان القصر.

ابتسم صاحبها.

ثم همس:

— «كبرت كثيرًا... يا أمير ڤيرثاين.»

نهاية الفصل الثاني.