خارج الخريطةبقلم F O X فصل 1

الفصل الأول : الضيف

دقيقتان قراءة · 335 كلمة

..

أنا والليل وثالثنا صحراء ، صحراء لا شيء فيها سوى همسات الريح تتلاعب بحبات الرمال الباردة من حولي همسات عالية تارة وخافتة تارة أخرى كأنها تلقي على مسمعي قصصآ ومغامرات لمن مروا من هنا قبلي

لكني كنت شاردآ تمامآ حينها ، منشغلآ بصراخ عقلي المتشاجر مع روحي حول مشاكل ومواضيع لا تنتهي

"آخ .. كم أنا متعب"

يبدو أن الإنعزال لم يمنحني الراحة التي كنت أبحث عنها لكني أسآت التقدير بدوري أعني ... الإبتعاد عميقآ في الصحراء حيث لا بشر لا هاتف ولا اتصال بالعالم الخارجي .. أمر قد يُصفي ذهن الإنسان ، لكن كيف له أن يهرب من نفسه؟

قطعت تلك الأفكار قشعريرة قوية سببها المباشر إحساسي أن هناك شيء يراقبني أطفأت النار مباشرة تاركآ نفسي في ظلام شبه تام لا يقطعه سوى ضوء القمر

جلست دون حركة أرهف السمع .. صوت الريح عاد لكن هناك شيء آخر معه!! خطوات ؟ لا .. تنفس ؟ ربما .. خطر قادم ؟ لا أعلم

تسارعت دقات قلبي شعرت بكل شعرة في جسدي تنتفض وكأن حدسي سبق تفكيري وأخبرني أن شيئًا غير طبيعي يقترب .. نظرت حولي ... ولا شيء

ثم رأيته !! هناك في أقصى الأفق ... نقطة ضوء صغيرة كنجمة هاربة لكنها لا تختفي بل تزداد بريقآ!! تكبر ، ثم تكبر ، ليست تكبر .. إنها تقترب!

نهضت ممزقآ بين الهرب والبقاء لكني بقيت ، قدماي كُبلتا في الأرض لا تسئ فهمي فالجبن ليس من خصالي لكن الموقف .. ببساطة كان أقوى مني

الضوء الآن على بُعد أمتار ثابت ، بلا حركة ، بلا صوت ولا حرارة ضوء يتوهج من العدم .. أو هكذا ظننت

...

ثم فجأة جاء الصوت ، وانقشع الضوء أمامي كيان أقرب إلى الكابوس منه إلى الواقع عيناه لا تنظران إليّ ، بل تخترقان روحي لا أدري لماذا وقف هناك ! لكننا تبادلنا الصمت لخمس دقائق كاملة كلانا متجمد في مكانه

أنا ... كان الخوف قد نال مني ، أما هو فلا يمكنني أن أجزم

...

قطع الصمت بصوت غريب :

"لماذا أطفأت نارك؟"

لاحظت أن أظافره بدأت تطول لحظة نطقه بالسؤال ، وكأن إجابتي الخاطئة

" ستكون الأخيرة "