الفصل الثاني : بداية الكابوس
3 دقائق قراءة · 571 كلمة
عيون حمراء كالجحيم لا ترمش ولا تتزحزح عن هدفها ، قامة طويلة مهيبة وملامح سوداء تتغير أمام ناظري أسرع من مرور الثواني ، رائحة دخان ممزوجة بشيء من الدماء تملأ المكان وكلما ركزت أكثر لاحظت شيئآ جديدآ يدعو للفزع يتعلق بهذا الكيان .. نعم إنه شيطان قادم من ظلمات لا أعرف مداها ، تحت ستار الليل الصامت
ردد سؤاله مجددآ ، بنبرة أكثر حدة بدا أن صبره ينفد أخبرته بالحقيقة كما هي ، متمسكآ بها بكل قوتي فالكذب في موقف كهذا ليس خيارآ ثم ماذا لدي لأخفيه أصلاً ؟
أشار لي أن أجلس خلف النار ، ففعلت جلس أمامي بدا يحدق بالقمر ، ثم قال بهدوء مريب : "ليس لديك فكرة كم أرغب بقتلك ، وبأبشع الطرق ... لكنه سيغضب"
دب الرعب في قلبي من هذا الذي يقصده ؟ من الذي يمنع شيطان من قتلي!؟ نظرت حولي خلسة أبحث عن طرف ثالث في هذا المشهد الغريب لكن لم يكن هناك أحد سوانا!
قررت تجنب النظر إليه ، فكل تفصيلة فيه كانت تزيد من توتري .. الغريب أنه لم يعد ينظر إلي بل ظل يحدق في القمر !
استجمعت شجاعتي و سألته : "ماذا تريد مني إذن؟"
أزاح عينيه عن القمر ونظر إلي بوجه عبوس نعم يا عزيزي يبدو أن ذلك السؤال كان شجاعآ أكثر مما ينبغي ..
لكنه أجاب بصوت حازم:
"لست في موضع يسمح لك بطرح الأسئلة ، صحيح أن هناك ما يمنعني من قتلك ... لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع ، لمَ لا تشعل النار من جديد؟"
شعرت بشيء غريب تجاه طلبه أعني الجو لم يكن بتلك البرودة ، فلماذا يريد نارآ ؟ تسلل إلى عقلي احتمال سوداوي مخلصه ( ماذا لو كانت النار بمثابة إشارة؟ نقطة دلالية على الأرض لشيء قادم؟ )
وقبل أن أكمل التفكير جاء الضوء !!
ضوء بعيد يتقدم نحونا .. ولأول مرة شعرت بالخطورة الحقيقية لهذا الموقف لكن الضوء توقف عند مدى معين
لا يقترب أكثر ..
لكن لا يهم المدى .. فقد صار لدي الآن مشكلتان بدلآ من واحدة ..
ناداه الشيطان فتقدم الضوء قليلآ ظل محافظآ على هيئته النورانية حتى بدأ الشيطان بتلاوة كلمات بلغة لم أسمعها من قبل ولم أستطع تبينها
ثم انقشع الضوء ... وظهرت الصدمة
لم يكن شيطانآ آخر بل كان شخصآ يشبهني بدقة لا تُصدق الإ ختلاف الوحيد محجر عينيه الفارغ نهض الشيطان و أمسك ذراعه اليسرى وبدون مقدمات قام بكسرها
سَقطت أرضآ من شدة الألم !
ثم أمسك أصابعه الخمسة وكسرها واحد تلو الأخر وصَرختُ من الألم .. وفهمت عندها أن أي أذى يصيب النسخة ... سأشعر به أنا أو بالآحرى سينتقل الضرر إليّ
ابتسم الشيطان لأول مرة ابتسامة مشؤومة مريضة ابتسامة لا يمكن أن تصدر إلا من شيطان بدأت رؤيتي تضطرب و العالم أمامي صار ضبابيآ .. لم أعد أعتمد إلا على السمع
شعرت به يقترب ثم انحنى وقال بهمس مشؤوم:
"لن أهدأ .. حتى يتوقف هذا القلب اللعين الذي فيك ، من أرسلني ، يريدك قادرآ على الكلام فقط لكنه لم يشترط عليّ شيئآ آخر .. "
ثم توجه نحو النار .. وأطفأها ، وفور انطفائها، اختفت النسخة التي تشبهني
قال الشيطان وهو يسير مبتعدآ :
" لسوء حظي ضوء الصبح على وشك البزوغ توقعت أن تطول جلستنا ، لكن يبدو أن الحظ وقف معك الليلة"
هممت بالرد .. لكن الألم كان أقوى مني
قبل أن يختفي أردف قائلآ :
" حين يعود الليل سأعود ، لكن بالمرة القادمة قد لا يكون لك نسخة تتلقى الضربات عنك "
..
ثم تلاشى و بقيت أنا على الأرض متألم و سؤال واحد يصول و يجول بعقلي .. هل انتهى كل شيء أم بدأ ؟
..