الفصل 2
4 دقائق قراءة · 748 كلمة
الفصل الثاني
البيت الذي يتنفس
لم يكن الصباح مختلفًا عن الليل.
على الأقل، هكذا شعر آدم عندما فتح عينيه.
كان الضوء يتسلل من بين الستائر، باهتًا وباردًا، وكأن الشمس نفسها لم ترغب في الاقتراب من ذلك البيت.
ظل مستلقيًا للحظات، يحدق في السقف.
ثم تذكّر.
الباب.
الخطوات.
والصوت الذي ناداه باسمه من داخل الغرفة المغلقة.
جلس على حافة السرير.
كان كل شيء هادئًا.
هادئًا أكثر مما ينبغي.
نهض واتجه نحو الباب، ثم توقف.
على الأرض، أمام غرفته مباشرة، كانت هناك آثار أقدام.
آثار أقدام صغيرة.
مغطاة بطبقة رقيقة من التراب.
نظر إليها طويلًا.
لم تكن موجودة عندما دخل غرفته ليلًا.
اقترب منها وانحنى.
ثم شعر بقشعريرة تسري في جسده.
فالآثار لم تكن قادمة من الممر نحو غرفته.
كانت خارجة من غرفته.
وكأن شخصًا ما كان يقف بجانب سريره طوال الليل.
رفع آدم رأسه ببطء.
نظر إلى السرير.
ثم إلى النافذة.
لم يجد أحدًا.
قال بصوت منخفض:
— مستحيل...
لكن البيت لم يجب.
خرج إلى الممر.
كانت الساعة القديمة المعلقة على الجدار تشير إلى السادسة وسبع عشرة دقيقة.
توقف أمامها.
العقرب لم يتحرك.
اقترب ومد يده إلى الساعة.
وفي اللحظة التي لمس فيها الزجاج، تحرك العقرب فجأة.
تك.
ثم توقف.
تك.
ثم توقف مرة أخرى.
السادسة وسبع عشرة دقيقة.
نفس الوقت.
منذ الليلة الماضية.
تراجع آدم خطوة.
سمع صوتًا من الطابق السفلي.
شيء يشبه سحب كرسي على الأرض.
ثم صوت طرق خفيف.
ثلاث طرقات.
طرق.
طرق.
طرق.
ابتلع آدم ريقه.
كان يعرف هذا الصوت.
إنه الصوت نفسه الذي سمعه خلف الباب المغلق.
نزل الدرج ببطء.
كل درجة كانت تصدر صريرًا طويلًا، وكأن البيت يعترض على نزوله.
عندما وصل إلى الصالة، وجد الكرسي في منتصف الغرفة.
لم يكن هناك أحد.
اقترب منه.
كان الكرسي مغطى بالغبار، لكن على مقعده ظهرت علامة واضحة ليد صغيرة.
مد آدم يده، ثم سحبها بسرعة.
وفوق الطاولة المجاورة للكرسي، وجد ورقة.
بيضاء.
إلا من جملة واحدة مكتوبة بقلم أسود:
«لا تبحث عن الأشباح... ابحث عمّن تركها هنا.»
تجمد آدم.
لم يفهم.
لكنه فهم شيئًا واحدًا.
الشخص الذي كتب الرسالة يعرف ما يحدث.
وربما كان يراقبه.
رفع الورقة.
وفي اللحظة نفسها، سمع همسًا خلفه.
— آدم...
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن باب الغرفة القديمة كان مفتوحًا.
الغرفة التي ظل مغلقًا منذ وصوله.
اقترب منها.
توقف أمام العتبة.
كانت رائحة المكان مختلفة.
رائحة خشب قديم، ورطوبة، وشيء آخر لم يستطع تحديده.
دخل.
كانت الجدران مليئة بصور عائلية قديمة.
صور أشخاص لا يعرفهم.
رجال ونساء وأطفال يقفون أمام البيت نفسه.
لكن إحدى الصور جعلته يتوقف.
اقترب منها.
كان طفل صغير يقف أمام المنزل.
طفل يشبهه.
رفع آدم الصورة بيد مرتجفة.
وعلى ظهرها، كان هناك تاريخ قديم.
ثم جملة قصيرة:
«في هذا البيت، لا يموت الجميع عندما يموتون.»
رفع آدم عينيه نحو المرآة المعلقة في آخر الغرفة.
نظر إلى انعكاسه.
ثم رمش.
لم يكن وحده في المرآة.
كان هناك طفل يقف خلفه.
استدار آدم بسرعة.
الغرفة فارغة.
عاد إلى المرآة.
اختفى الطفل.
لكن على سطحها المغبر ظهرت كلمات جديدة، وكأن إصبعًا غير مرئي يكتب عليها:
«لقد عدت أخيرًا.»
تراجع آدم حتى اصطدم بالحائط.
وفي الخارج، بدأت أبواب البيت كلها تُغلق واحدًا تلو الآخر.
باب.
ثم باب.
ثم باب.
حتى وصل الصوت إلى الباب الذي يقف أمامه.
انغلق.
وبقي آدم وحده في الظلام.الفصل الثاني
ما تركته الليلة
لم ينم آدم تلك الليلة.
ظل جالسًا على حافة السرير، يحدق في الباب المغلق أمامه، محاولًا إقناع نفسه بأن ما حدث قبل قليل لم يكن حقيقيًا.
كان آخر ما سمعه قبل أن يعود إلى غرفته هو ذلك الصوت.
ثلاث طرقات على الباب القديم.
ثم صوته.
«آدم...»
لم يكن الصوت مرتفعًا، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجعله يعرف أنه لم يكن يتخيله.
وبعدها ساد الصمت.
صمت طويل وثقيل.
ظل آدم ينتظر أن يتكرر الصوت، لكنه لم يسمع شيئًا.
مرّت دقائق.
ثم ساعة.
ومع كل دقيقة كان خوفه يزداد، حتى بدأ ضوء الفجر يتسلل من بين الستائر.
عندها فقط غلبه التعب.
أغمض عينيه للحظات.
وعندما فتحهما، كان الصباح قد حل.
جلس على السرير ونظر حوله.
كل شيء بدا طبيعيًا.
النافذة مغلقة.
الخزانة في مكانها.
الباب أمامه.
لكن شيئًا واحدًا لم يكن طبيعيًا.
كانت هناك آثار أقدام صغيرة على الأرض.
تحت ضوء الصباح بدت أوضح مما كانت عليه في الليل.
اقترب منها ببطء.
كانت آثار أقدام حافية، مغطاة بالتراب.
بدأت عند باب غرفته...
ثم اتجهت نحو سريره.
توقف آدم عن التنفس للحظة.
في الليلة السابقة كان متأكدًا أنه أغلق الباب قبل أن يجلس على السرير.
ولم يسمع أحدًا يدخل.
فكيف ظهرت هذه الآثار؟
انحنى ولمس إحدى العلامات بأطراف أصابعه.
كان التراب رطبًا.
سحب يده بسرعة.
ثم تذكر شيئًا آخر.
الصوت الذي سمعه في منتصف الليل لم يأتِ من الممر.
لقد جاء من داخل الغرفة.
رفع رأسه ببطء.
نظر إلى المكان الذي كان يقف فيه بالأمس عندما سمع النداء.
لم يكن هناك شيء.
لكن شعورًا غريبًا أخبره بأن الليلة الماضية لم تنتهِ فعلًا.
لقد تركت شيئًا خلفها.
شيئًا لم يكن مستعدًا لرؤيته بعد.
خرج آدم إلى الممر.
كانت الساعة القديمة ما تزال تشير إلى السادسة وسبع عشرة دقيقة.
نفس الوقت الذي توقفت عنده ليلة أمس.
اقترب منها.
مد يده نحوها.
تك.
تحرك العقرب فجأة.
ثم توقف.
تك.
تجمد آدم.
قبل أن يتمكن من فهم ما يحدث، سمع صوتًا من الطابق السفلي.
صوت كرسي يُسحب ببطء فوق الأرض.
ثم...
ثلاث طرقات.
طرق.
طرق.
طرق.
تراجع آدم.
كانت الطرقات هي نفسها التي سمعها في الليلة السابقة.
لكن هذه المرة لم تأتِ من الغرفة القديمة.
بل من الصالة.
نزل الدرج ببطء.
وحين وصل إلى الأسفل، وجد الكرسي في منتصف الغرفة.
كان متأكدًا أنه لم يكن هناك عندما صعد إلى غرفته.
وعلى الطاولة بجانبه كانت توجد ورقة بيضاء.
اقترب منها.
رفعها.
وكانت عليها جملة واحدة:
«ما سمعته الليلة الماضية لم يكن تحذيرًا... كان بداية.»
تغير وجه آدم.
ظل يحدق في الكلمات.
ثم رفع عينيه نحو الباب المغلق في نهاية الممر.
للمرة الأولى منذ دخوله هذا البيت، لم يعد السؤال الذي يشغله هو:
من الذي يطرق الباب؟
بل:
من الذي ينتظر أن أفتحه؟