مسودة جديدة - 1/10بقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

3 دقائق قراءة · 471 كلمة

أشباح البيوت القديمة

الفصل الأول: البيت الذي لا يُفتح

لم يكن أحد في القرية يقترب من ذلك البيت بعد غروب الشمس.

لم يكن هناك قانون يمنعهم، ولا حارس يقف أمام بابه، لكن الناس كانوا يعرفون شيئًا واحدًا:

بعض الأبواب لا تُغلق لحماية من في الداخل، بل لحماية من في الخارج.

كان البيت قائمًا في آخر الطريق، منفردًا عن بقية البيوت، تحيط به أشجار يابسة تحركها الرياح وكأنها تلوّح لمن يمر من بعيد.

مرّت سنوات طويلة منذ غادره آخر شخص.

ومع ذلك…

كان الضوء يظهر أحيانًا خلف إحدى نوافذه.

لم يعرف أحد مصدره.

وفي ليلة باردة، عاد آدم إلى القرية بعد غياب دام سبع سنوات.

لم يكن يعرف أن عودته ستقوده إلى ذلك البيت.

كان يسير وحده في الطريق القديم، يحمل حقيبة صغيرة، بينما كان المطر يضرب الأرض بضجيج خافت.

وحين وصل إلى المنعطف الأخير، توقف.

ظهر البيت أمامه.

رفع رأسه ببطء.

كانت إحدى نوافذه مضاءة.

تجمّد مكانه.

قال في نفسه:

«مستحيل…»

كان يعرف هذا الضوء.

لقد رآه من قبل.

قبل سبع سنوات.

في الليلة التي اختفى فيها والده.

اقترب آدم من البيت رغمًا عنه.

كان الباب الخشبي مغطى بالغبار، لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه.

على الباب كانت هناك آثار أصابع حديثة.

خمسة أصابع.

ثم خمسة أخرى.

وكأن شخصًا ما كان يقف هنا منذ دقائق.

مد آدم يده نحو المقبض.

وقبل أن يلمسه، سمع صوتًا من داخل البيت.

صوت طرق.

طرقة واحدة.

ثم صمت.

رفع آدم عينيه.

جاءت الطرقة الثانية.

طرق… طرق.

تراجع خطوة.

لم يكن الصوت صادرًا من الباب.

كان قادمًا من الطابق العلوي.

ثم سمع همسة خافتة خلف النافذة:

«آدم…»

توقف قلبه للحظة.

كان الصوت يشبه صوت والده.

لكن والده اختفى منذ سبع سنوات.

رفع آدم رأسه نحو النافذة.

انطفأ الضوء.

وفي الظلام، ظهرت هيئة شخص واقف خلف الزجاج.

لم يتحرك.

فقط ظل يراقبه.

ثم ارتفعت يد الهيئة ببطء…

وأشارت إلى الباب.

وعندما عاد آدم لينظر إلى الباب، وجد شيئًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.

ورقة بيضاء مثبتة بمسمار.

اقترب منها.

كانت عليها جملة واحدة بخط مرتجف:

«لا تدخل البيت إذا كنت لا تريد أن تعرف لماذا اختفى والدك.»

ظل آدم واقفًا أمام الباب.

ولأول مرة منذ سبع سنوات…

شعر أن اختفاء والده لم يكن حادثة.

بل بداية شيء لم ينتهِ بعد.في مدينةٍ يلفّها الصمت، تقف بيوتٌ قديمة مهجورة تحمل أسرارًا لم يجرؤ أحد على كشفها. يعود آدم إلى أحد تلك البيوت، معتقدًا أنه جاء بحثًا عن إجاباتٍ تخص عائلته، لكنه سرعان ما يكتشف أن المكان يخفي أكثر مما يظهر.

أصواتٌ مجهولة، أبوابٌ تتحرك دون سبب، وذكرياتٌ غامضة تبدأ بالظهور، وكلما اقترب آدم من الحقيقة، ازداد الغموض حول الماضي.

فهل الأشباح التي تسكن هذه البيوت حقيقة، أم أن وراءها سرًا بشريًا أخطر مما يتخيل؟

«أشباح البيوت القديمة»… حين يصبح الماضي حيًّا، ولا يعود البيت مجرد بيت.الفصل الأول

البيت الذي لم يكن مهجورًا

لم يكن آدم يؤمن بالأشباح.

كان يعتقد أن الأشباح حكايات اخترعها الناس ليمنحوا خوفهم شكلًا، وأن البيوت القديمة لا تحتفظ بأرواح أصحابها، بل تحتفظ فقط بالغبار والذكريات.

لكن في تلك الليلة، بدأ يشك في كل ما كان يؤمن به.

توقفت سيارته أمام البيت بعد منتصف الليل بقليل.

ظل جالسًا خلف المقود لعدة دقائق، يحدق في البوابة الحديدية الصدئة التي كانت تتحرك ببطء مع الريح، رغم أن الهواء كان ساكنًا تقريبًا.

كان البيت أكبر مما يتذكر.

طابقان، نوافذ طويلة مغلقة، جدران مغطاة بالتشققات، وسقف مائل اختفى نصفه خلف أغصان الأشجار اليابسة.

رفع آدم عينيه إلى الطابق العلوي.

إحدى النوافذ كانت مفتوحة.

تجمد مكانه.

كان متأكدًا