لكل كتاب حكاية
3 دقائق قراءة · 419 كلمة
دخلتُ إلى مكتبة قديمة لم أكن قد زرتها من قبل. كان المكان هادئًا، تفوح منه رائحة الكتب التي مرّت عليها سنوات طويلة، بينما كانت الرفوف العالية تمتد على جانبي المكان وتمتلئ بعناوين مختلفة، بعضها مألوف بالنسبة لي، وبعضها لم أسمع به من قبل.
بدأتُ أتجول بين الرفوف دون هدف محدد، أقرأ بعض العناوين وأتوقف عند بعضها الآخر، حتى لفت انتباهي كتاب مختلف عن بقية الكتب. كان أسود داكنًا، بلا عنوان على غلافه، ولا اسم مؤلف، ولا أي كلمة تدل على محتواه.
مددتُ يدي وأخرجته من مكانه، ثم قلبته بين يديّ للحظات. كان غلافه بسيطًا، لكنه أثار فضولي بطريقة لم أفهمها. فتحته ببطء، فوجدت الصفحات الأولى خالية من أي معلومات، حتى وصلت إلى منتصف الصفحة، وهناك وجدت جملة واحدة فقط:
«لكل كتاب حكاية، ولكل قارئ بداية.»
توقفتُ عند الجملة طويلًا. أعدتُ قراءتها مرة أخرى، وكأنني أحاول أن أجد فيها معنى مخفيًا. لم أفهم لماذا كُتبت بهذه الطريقة، ولم أفهم أكثر لماذا لم يكن للكتاب عنوان أصلًا.
أغلقتُه واتجهتُ نحو صاحب المكتبة، الذي كان يجلس خلف طاولة خشبية قديمة يراقب المكان بصمت.
وضعتُ الكتاب أمامه وقلتُ:
«لماذا لا يوجد عنوان لهذا الكتاب؟ ولا حتى اسم المؤلف؟»
نظر إلى الغلاف الأسود، ثم رفع عينيه نحوي. بقي صامتًا للحظات، وكأنه يعرف شيئًا لا أعرفه، ثم قال بهدوء:
«ربما لأنك لم تقرأه بعد.»
لم تعجبني إجابته، أو ربما زادت فضولي أكثر. قلتُ:
«وماذا يوجد بداخله؟»
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
«اقرأه، وستعرف.»
بقيتُ أنظر إليه منتظرًا أن يضيف شيئًا آخر، لكنه لم يفعل. أخذتُ الكتاب مرة أخرى، وقلبتُ صفحاته سريعًا، ثم عدتُ أنظر إليه.
كان بإمكاني أن أعيده إلى مكانه وأغادر، لكن شيئًا في داخلي لم يسمح لي بذلك. أردتُ أن أعرف ما الذي يجعل كتابًا بلا عنوان يستحق كل هذا الغموض.
سألته عن ثمنه، فذكر لي السعر. أخرجتُ المال من جيبي، ودفعته، ثم وضعتُ الكتاب في يدي وغادرتُ المكتبة.
طوال الطريق إلى المنزل، لم أستطع التوقف عن التفكير فيه. كانت الجملة التي وجدتها في منتصف الصفحة تتكرر في رأسي:
«لكل كتاب حكاية، ولكل قارئ بداية.»
لم أكن أعرف ما الحكاية التي يحملها هذا الكتاب، ولا ما البداية التي يتحدث عنها.
عندما حلّ المساء، جلستُ في غرفتي والكتاب أمامي. كان الجو في الخارج هادئًا، والسماء ملبدة بالغيوم، والمطر يهطل بخفة على النافذة، تاركًا خلفه صوتًا متواصلًا زاد المكان هدوءًا.
أغلقتُ هاتفي ووضعته بعيدًا عني، ثم جلستُ أمام الكتاب للحظات. شعرتُ بفضول أكبر من ذلك الذي شعرتُ به في المكتبة. مددتُ يدي، فتحتُ الغلاف الأسود، وبدأتُ أقلب الصفحات ببطء.
توقفتُ عند الصفحة الأولى التي تحتوي على كلمات.
أخذتُ نفسًا عميقًا، وبدأتُ القراءة.
لم أكن أعرف حينها أن هذا الكتاب لن يكون مجرد كتاب أقرأه وأنهيه، وأن ما سأجده بين صفحاته سيجعلني أنظر إلى حياتي بطريقة مختلفة.
كنتُ أبحث عن حكاية أقرأها...
ولم أكن أعرف أنني على وشك أن أجد شيئًا يخصني أنا.