صدى الضحكاتبقلم AL7R فصل 1

قهوة ولمة أصحاب

3 دقائق قراءة · 472 كلمة

كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر نافذة "مقهى الذكريات"، تُضيء وجوه الأصدقاء الأربعة وهم يجتمعون حول طاولتهم المُعتادة. كريم، بعينيه الثاقبتين ووجهه الجاد، يُقلب أوراقًا في يده، يبدو مُنشغلًا بأفكاره كالعادة. أمجد، بابتسامته العريضة وضحكته المُعدية، يُحاول كسر جو التوتر بمُزحةٍ ما، بينما فادي، بعينيه الحالِمتين ونظرته الشاردة، يبدو غارقًا في عالمه الخاص. طارق، كعادته، هادئٌ قليلُ الكلام، يكتفي بمُراقبة أصدقائه بصمتٍ غامض.

"ها يا كريم، لسه غرقان في الشغل؟" سأل أمجد وهو يُحرك قطعة سكرٍ في كوب الشاي أمامه.

"شوية، بس لازم أثبت نفسي في الوظيفة الجديدة، انت عارف المنافسة شديدة." ردّ كريم بنبرةٍ جدية، لا تزال عيناه مُثبتتين على الأوراق.

"يا عم سيبك من الشغل شوية، إحنا جايين ننبسط مش نتكلم في الجد." قال فادي وهو يرتشف من كوب القهوة. "أنا بقى زهقت من الوحدة، نفسي ألاقي بنت الحلال اللي تشاركني حياتي."

ضحك أمجد بصوتٍ عالٍ، وقال: "انت لسه بتحلم يا فادي؟ الحب ده خرافة، أهم حاجة الواحد يضمن مستقبله."

"كل واحد وله أولوياته يا أمجد." ردّ فادي بنبرةٍ هادئة، "بالنسبة لي، الحب أهم من أي حاجة."

طارق، الذي ظلّ صامتًا طوال الوقت، هزّ رأسه بتأييدٍ لكلام فادي. "الحب هو اللي بيدي للحياة معنى." قال بصوتٍ خافت.

"وانت يا طارق، أخبارك ايه؟" سأل كريم وهو يُغلق الأوراق ويضعها جانبًا. "مش ناوي تحكي لنا حاجة عن نفسك؟"

تغيّر تعبير وجه طارق فجأة، وبدا عليه التوتر. "ما فيش حاجة جديدة يا كريم، زي ما أنا." ردّ بنبرةٍ مُقتضبة.

"ما تضغطش عليه يا كريم، كل واحد حرّ في حياته." قال فادي مُدافعًا عن طارق.

"أنا بس بطمن عليه، احنا أصحاب من زمان ولازم نشارك بعض كل حاجة." ردّ كريم مُبررًا.

"على سيرة المشاركة،" قال أمجد بحماس، "لازم نخطط لرحلة التخييم السنوية، إيه رأيكم نروح نفس المكان بتاع السنة اللي فاتت؟"

"فكرة حلوة،" وافق كريم، "أنا محتاج أغيّر جو وأبعد عن ضغط الشغل."

"وأنا كمان،" قال فادي، "فرصة أستمتع بالطبيعة وأنسى هموم الحب."

نظر الجميع إلى طارق، مُنتظرين رأيه. تردد طارق قليلًا قبل أن يقول: "معاكم، بس يا ريت نختار مكان هادي شوية."

"خلاص اتفقنا،" قال أمجد، "هبدأ أجهز للرحلة من بكرة."

استمر الأصدقاء في الحديث وتبادل أطراف الحديث، يتذكرون مواقف طريفة من طفولتهم، ويُشاركون أحلامهم وطموحاتهم. كانت ضحكاتهم تُملأ المكان، تُضفي على المقهى جوًا من الألفة والدفء. كان "مقهى الذكريات" بالنسبة لهم أكثر من مجرد مكان، كان شاهدًا على صداقتهم، وملاذهم من ضغوط الحياة.

فجأة، رنّ هاتف كريم. نظر إلى شاشة الهاتف، وبدا عليه التردد قبل أن يُجيب.

"أيوه يا سارة... أنا مع أصحابي دلوقتي... خير في حاجة؟... إيه؟... طيب طيب أنا جاي حالًا."

أغلق كريم الهاتف، وبدت على وجهه علامات القلق.

"في إيه يا كريم؟" سأل أمجد بقلق.

"لازم أمشي دلوقتي، حصلت مشكلة في الشغل ولازم أروح أشوفها." قال كريم وهو ينهض مُسرعًا.

"مشكلة إيه بس؟" سأل فادي.

"مش عارف بالظبط، بس شكلها حاجة كبيرة." ردّ كريم وهو يودّع أصدقاءه على عجل.

نظر الأصدقاء الثلاثة إلى بعضهم البعض بقلق، تُرى ما هي المشكلة التي يُواجهها كريم؟ وهل ستُؤثر على رحلة التخييم المُرتقبة؟