خطة بديلة
3 دقائق قراءة · 488 كلمة
غادر كريم المقهى على عجل، تاركًا وراءه أصدقاءه الثلاثة غارقين في بحرٍ من التساؤلات. ساد الصمت للحظات، قبل أن يكسره أمجد قائلًا: "يا ترى ايه المشكلة اللي عند كريم؟ شكلها حاجة كبيرة فعلًا."
"ربنا يستر،" ردّ فادي بقلق، "أول مرة أشوفه متوتر كده."
"هو قال إنها مشكلة في الشغل،" أضاف طارق بنبرةٍ هادئة، "بس مش باين عليه إنه عايز يتكلم في الموضوع."
"معاك حق يا طارق،" وافقه أمجد، "خلينا ما نضغطش عليه، أكيد هيحكي لنا لما يكون جاهز."
حاول الأصدقاء الثلاثة العودة إلى حديثهم السابق عن رحلة التخييم، لكن أفكارهم كانت مُشتتة، يُسيطر عليها القلق على صديقهم.
"طب هنعمل ايه في موضوع الرحلة؟" سأل فادي بعد فترة صمت، "مش هينفع نخطط لحاجة من غير كريم."
"عندك حق،" ردّ أمجد، "بس أنا متحمس أوي للرحلة، مش عايز أأجلها."
"ممكن نحاول نكلمه بكرة ونشوف إيه الوضع،" اقترح طارق، "وإذا كان لسه مشغول، ممكن نفكر في خطة بديلة."
"خطة بديلة ازاي يعني؟" سأل فادي باستغراب.
"يعني ممكن نروح مكان تاني غير اللي متعودين عليه،" شرح طارق، "أو نأجل الرحلة أسبوع مثلاً."
"فكرة برضه،" قال أمجد، "بس أنا مش عارف أماكن تانية حلوة للتخييم."
"أنا أعرف مكان جميل،" قال طارق فجأة، "بحيرة هادية في الجبل، ما حدش يعرفها غير ناس قليلة."
"بجد يا طارق؟" سأل فادي بحماس، "احكي لنا أكتر عن المكان ده."
بدأ طارق يصف لهم جمال البحيرة والطبيعة الخلابة المُحيطة بها. تحدث عن هدوء المكان، وصفاء مياهه، وكثافة الأشجار المُحيطة به. كان وصفه دقيقًا ومليئًا بالتفاصيل، مما أثار فضول أصدقائه ورغبتهم في استكشاف هذا المكان الجديد.
"المكان ده شكله تحفة يا طارق،" قال أمجد بعد أن أنهى طارق وصفه، "أنا موافق نروح هناك."
"وأنا كمان،" أضاف فادي، "بس إيه اللي خلاك تفتكر المكان ده دلوقتي؟"
"بصراحة،" ردّ طارق بتردد، "كنت بفكر أروح هناك لوحدي من فترة، محتاج أبعد عن كل حاجة وأقعد مع نفسي شوية."
"ليه يا طارق؟" سأل أمجد بقلق، "في حاجة مزعلاك؟"
"ما فيش حاجة يا أمجد،" ردّ طارق مُحاولًا تغيير الموضوع، "بس أحيانًا الواحد بيحتاج يقعد مع نفسه ويفكر في حياته."
فهم أمجد وفادي أن طارق لا يُريد الخوض في المزيد من التفاصيل، فقررا عدم الضغط عليه.
"خلاص يا طارق،" قال أمجد، "نروح البحيرة اللي بتقول عليها، ونقضي هناك كام يوم نغير جو."
"بس لازم نكلم كريم الأول وناخد رأيه،" أضاف فادي.
"أكيد،" وافقه طارق، "هكلمه بكرة الصبح وأشوف إيه أخباره."
في تلك الليلة، عاد كلٌ من الأصدقاء الثلاثة إلى منزله، مُنشغلًا بأفكاره الخاصة. كان أمجد يُفكر في رحلة التخييم المُنتظرة، ويحلم بالاستمتاع بجمال الطبيعة مع أصدقائه. أما فادي، فكان يُفكر في كلمات طارق عن الحب، وهل سيجد يومًا ما "بنت الحلال" التي يحلم بها؟ بينما كان طارق يُفكر في سرّه الذي يُخفيه عن أصدقائه، وهل حان الوقت لكشفه؟
وفي مكانٍ آخر، كان كريم يقف أمام مكتب رئيسه في العمل، يستمع إلى توبيخٍ قاسٍ بسبب خطأٍ وقع فيه أحد موظفي فريقه. كان يشعر بالضغط والمسؤولية، ويعلم أن مستقبله المهني على المحك.
بينما يُخطط الأصدقاء لرحلةٍ جديدة، يزداد غموض طارق، ويُواجه كريم تحديًا صعبًا في عمله. هل ستُؤثر هذه الأحداث على خططهم؟ وما هو السرّ الذي يُخفيه طارق؟