النداء الاخيربقلم Mohamed Reda فصل 1

النداء الاخير

دقيقتان قراءة · 363 كلمة

الفصل الأول: النداء الأخير

كان البحر هادئًا بشكل غريب.

لم تكن هناك أمواج قوية، ولا رياح تستحق الذكر، ومع ذلك كان آدم يشعر بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا.

وقف أمام باب غرفة المحركات، يستمع إلى الصوت المنتظم للمحركات العملاقة. كان هذا أول عمل حقيقي له على متن سفينة، وأول مرة يشعر فيها أنه اقترب خطوة من حلمه القديم: أن يصبح رجلًا من رجال البحر.

نظر إلى ساعته.

03:17 فجرًا.

وفجأة...

انطفأت إحدى لمبات الإنذار.

رفع آدم رأسه بسرعة.

ثم سمع صوتًا معدنيًا خافتًا يأتي من مكان بعيد داخل السفينة.

تك... تك... تك...

توقف الصوت.

اقترب آدم من لوحة التحكم، فلاحظ شيئًا لم يره منذ بداية الرحلة.

جهاز الملاحة كان يعرض إحداثيات جديدة.

اقترب أكثر.

ثم تجمد مكانه.

الموقع الظاهر على الشاشة لم يكن موجودًا في أي خريطة بحرية يعرفها.

قال بصوت منخفض:

— إحنا فين؟

قبل أن يحصل على إجابة، اشتغل جهاز اللاسلكي من تلقاء نفسه.

صدر تشويش قوي.

ثم جاء صوت رجل متقطع:

— هل... تسمعني؟

اقترب آدم من الجهاز.

— مين معايا؟

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم جاء الرد:

— لا تذهبوا إلى الجزيرة.

اتسعت عينا آدم.

— أي جزيرة؟

لكن الصوت لم يجب.

بدلًا من ذلك، سمع آدم جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه:

— السفينة دي زارت المكان ده قبل كده.

انقطع الإرسال.

في نفس اللحظة، دخل أحد أفراد الطاقم إلى غرفة المحركات.

كان وجهه شاحبًا.

نظر إلى آدم، ثم إلى شاشة الملاحة.

ولم يقل شيئًا.

سأله آدم:

— إنت عارف المكان ده؟

ظل الرجل صامتًا.

ثم قال:

— اقفل الجهاز.

— ليه؟

اقترب الرجل منه وقال بصوت منخفض:

— لأن آخر مرة ظهرت فيها الإحداثيات دي... سفينة كاملة اختفت.

وقبل أن يستطيع آدم الرد، انطفأت أنوار السفينة كلها.

وفي الظلام...

ظهر ضوء واحد فقط أمامهم.

ضوء أخضر بعيد فوق سطح البحر.

ثم ظهر ضوء ثانٍ.

وثالث.

بدأت ملامح سفينة ضخمة تتشكل وسط الضباب.

سفينة قديمة.

صدئة.

ولا يوجد عليها أي شخص.

رفع آدم جهاز اللاسلكي مرة أخرى.

وفجأة عاد الصوت.

لكن هذه المرة كان أوضح.

— آدم... لا تصعد إلى السفينة.

تراجع آدم خطوة.

تغير وجهه.

— إزاي عرفت اسمي؟

لم يجبه أحد.

وبدأت السفينة المجهولة تقترب منهم ببطء.

وعلى مقدمتها كان هناك اسم محفور بحروف كبيرة:

AL-NOUR

قرأ آدم الاسم بصوت مرتجف.

ثم التفت إلى الرجل بجانبه.

كان الرجل ينظر إلى السفينة وكأنه رأى شبحًا.

قال آدم:

— إنت تعرفها؟

هز الرجل رأسه ببطء.

— دي مش سفينة.

— أمال إيه؟

رفع الرجل عينيه نحوها وقال:

— دي السفينة اللي غرقت من عشرين سنة.

وفي اللحظة نفسها...

اشتغل جرس السفينة المجهولة.

مرة واحدة.

ثم مرة ثانية.

ثم ثالثة.

ومن داخل الضباب جاء صوت خطوات فوق سطحها.

خطوات تقترب من الحافة.

ثم ظهر شخص واقف هناك.

كان يرتدي بدلة بحرية قديمة.

رفع رأسه نحو آدم.

ومن مسافة بعيدة...

ابتسم.

وانتهت الليلة التي ظن آدم أنها مجرد بداية لرحلته.