نبض الروحبقلم احمد الرحال User 9089 فصل 2

الفصل 2

دقيقتان قراءة · 413 كلمة

الفصل الثاني

الباب الذي يتذكر

ثلاث طرق.

توقّف أحمد عن التنفس.

كان واقفًا في منتصف الغرفة، وعيناه معلّقتان بالباب.

الطرقة الأولى أعادت إليه صورة.

الطرقة الثانية أعادت إليه صوتًا.

أما الثالثة...

فأعادت إليه خوفًا لم يكن يعرف أنه ما زال يسكن داخله.

أمسك طرف المكتب.

حاول أن يقنع نفسه بأن ما يحدث مجرد حلم.

لكن يده كانت ترتجف.

قال بصوت خافت:

— هذا مستحيل...

جاءت طرقة أخرى.

هذه المرة من خلف الباب.

ثم صوت امرأة.

— أحمد...

اتسعت عيناه.

كان الصوت مألوفًا.

قديمًا.

بعيدًا.

صوتًا لم يسمعه منذ سنوات.

اقترب خطوة.

ثم توقف.

لم يفتح الباب.

عاد الصوت:

— ألم تقل إنك لن تنساني؟

أغمض أحمد عينيه.

وفجأة...

انفتح شيء في ذاكرته.

كان صغيرًا.

ربما في التاسعة من عمره.

كان يقف أمام الباب نفسه.

لكن المنزل لم يكن مهجورًا آنذاك.

كان هناك ضوء في الداخل.

وكانت يد صغيرة تمسك بالمقبض.

يده.

سمع صوتًا من الجهة الأخرى:

— افتح يا أحمد.

ثم سمع صوتًا آخر.

صوتًا أكثر خوفًا:

— لا تفتح!

فتح عينيه.

عاد إلى الحاضر.

كان الباب أمامه.

لكنه لم يعد يرى باب غرفته.

كان يرى الباب القديم.

الباب الذي ظهر في الصورة.

مدّ يده نحو المقبض.

تردّد.

ثم وضع أصابعه عليه.

كان باردًا.

باردًا كما كان الظرف.

أدار المقبض ببطء.

صرير خافت.

فتح الباب.

الممر خالٍ.

لم يجد أحدًا.

لكن في نهاية الممر كان هناك شيء لم يكن موجودًا قبل دقائق.

مرآة طويلة.

اقترب منها.

هذه المرة رأى انعكاسه.

لكن خلفه...

كانت المرأة واقفة.

استدار بسرعة.

لا أحد.

عاد إلى المرآة.

كانت المرأة لا تزال هناك.

لم يرَ وجهها.

كانت تقف على مسافة بعيدة، وخلفها المنزل القديم.

رفع أحمد يده.

فعلت المرأة الشيء نفسه.

تراجع.

فتراجعت.

ثم رفعت إصبعها وأشارت إلى جيب معطفه.

نظر أحمد إلى جيبه.

لم يكن يرتدي معطفًا.

لكن عندما وضع يده في جيبه، وجد شيئًا.

مفتاحًا.

أخرجه.

حدّق فيه.

مفتاح قديم صدئ، تتدلّى منه قطعة معدنية صغيرة محفور عليها رقم:

17

تجمّد مكانه.

لم يكن المفتاح معه قبل قليل.

على الأقل...

لم يتذكر أنه كان معه.

رفع عينيه نحو المرآة.

اختفت المرأة.

وبقي المنزل.

ثم ظهرت على المرآة كلمات جديدة:

«الغرفة رقم 17.»

تراجع أحمد.

لم يفهم.

منزل قديم.

غرفة رقم 17.

مفتاح.

صورة.

امرأة.

وطفل لا يتذكره إلا الآن.

أمسك هاتفه بسرعة.

بحث عن الصورة التي وصلته.

لكنها اختفت.

فتّش الرسائل.

لا شيء.

الرقم المجهول اختفى أيضًا.

حتى سجل المكالمات لم يعد يحتوي عليه.

جلس أحمد على الأرض.

مرّر يده فوق وجهه.

كان يريد أن ينام.

أن يستيقظ.

أن يعود كل شيء طبيعيًا.

لكن قلبه لم يمنحه فرصة.

بدأ يخفق من جديد.

ثلاث نبضات.

متتالية.

ثم توقف.

رفع رأسه.

من خلف جدار غرفته جاء صوت خافت.

صوت معدن يحتك بمعدن.

ثم...

صوت قفل يُفتح.

نظر أحمد إلى المفتاح في يده.

اقترب من الجدار.

وضع أذنه عليه.

سمع همسًا.

— لا تتذكر كل شيء يا أحمد...

صمت.

ثم جاء صوت آخر.

أكثر قربًا.

— لأنك لم تكن وحدك تلك الليلة.

تراجع أحمد.

سقط المفتاح من يده.

رنّ على الأرض.

وعندما انحنى لالتقاطه، رأى شيئًا مكتوبًا على الجهة الخلفية من القطعة المعدنية.

لم يكن رقمًا هذه المرة.

كانت كلمتان فقط:

«أنا أتذكّر.»

ظل أحمد يحدّق فيهما.

وفي اللحظة نفسها...

وصلته رسالة جديدة.

من الرقم المجهول.

فتحها.

لم تكن هناك صورة.

ولا تحذير.

فقط عنوان.

«البيت القديم — الغرفة 17.»

ثم رسالة ثانية وصلت بعد ثوانٍ:

«تعال وحدك.»

رفع أحمد رأسه نحو النافذة.

كان الفجر يقترب.

والمنزل القديم...

كان لا يزال مضاءً.

لكن هذه المرة، ظهرت خلف نافذته امرأة.

لم تكن تنظر إلى الشارع.

كانت تنظر إليه.

ثم رفعت يدها ببطء.

وأشارت إلى المفتاح.

كأنها كانت تنتظره منذ سنوات.