الفصل 1
دقيقتان قراءة · 396 كلمة
الفصل الأول
النبضة الأولى
استيقظ أحمد قبل أن يرنّ المنبّه.
لم يعرف لماذا.
فتح عينيه ببطء، وبقي للحظات يحدّق في سقف الغرفة.
كان الظلام لا يزال يملأ المكان.
مدّ يده إلى هاتفه.
04:17 صباحًا.
تنفّس بعمق، ثم جلس على حافة السرير.
كان هناك شيء غريب.
شيء لا يستطيع أن يضع له اسمًا.
وضع كفّه على صدره.
نبضة واحدة.
توقّف قلبه للحظة، أو هكذا شعر.
ثم جاءت النبضة الثانية أقوى.
وثالثة.
رفع أحمد رأسه.
كان الصوت قادمًا من الخارج.
طرق.
طرقة واحدة.
ثم صمت.
انتظر.
طرقة ثانية.
اقترب من الباب، لكنه لم يفتحه.
ظل واقفًا خلفه، يصغي.
لا أحد يتكلم.
ولا أحد يتحرك.
قال بصوت منخفض:
— من هناك؟
لم يأته جواب.
ابتعد عن الباب.
وقبل أن يعود إلى غرفته، سمع شيئًا يسقط خلف الباب.
انحنى وفتح الباب قليلًا.
لم يكن هناك أحد.
كانت الممرات خالية.
لكن على الأرض وُجد ظرف أبيض.
تجمّد أحمد.
حدّق فيه طويلًا.
كان اسمه مكتوبًا على الظرف.
أحمد.
اقترب ومدّ يده، ثم سحبها.
لم يكن يعرف لماذا شعر بالخوف من ظرف صغير.
أمسكه أخيرًا.
كان الورق باردًا بصورة غير طبيعية.
أغلق الباب، وعاد إلى غرفته.
جلس أمام مكتبه.
وضع الظرف أمامه.
ظل ينظر إليه.
ثم فتحه.
كانت بداخله ورقة واحدة.
لا عنوان.
لا توقيع.
فقط جملة قصيرة:
«لا تبحث عن المرأة التي رأيتها الليلة.»
توقّف أحمد عن التنفس لثوانٍ.
أعاد قراءة الجملة.
مرة.
ثم مرة أخرى.
رفع عينيه نحو النافذة.
المرأة.
تذكّر صورتها في الشارع.
المعطف الأسود.
وقوفها أمام المنزل القديم.
ثم تلك الابتسامة.
لكن شيئًا واحدًا لم يفهمه.
كيف عرف صاحب الرسالة أنه رآها؟
قلب الورقة.
لا شيء.
فتّش الظرف.
لا شيء.
وعندما همّ بإلقائه، لاحظ شيئًا مكتوبًا على ظهر الورقة.
خط صغير بالكاد يُرى.
اقترب من الضوء.
قرأ:
«أنت تعرفها.»
تراجع في كرسيه.
— مستحيل...
قالها دون وعي.
ثم ضحك ضحكة قصيرة، متوترة.
ربما كانت مزحة.
ربما شخص يعرفه يحاول إخافته.
لكن هاتفه اهتزّ فوق المكتب.
نظر إليه.
رقم مجهول.
وصلت رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة.
صورة قديمة بالأبيض والأسود.
ظل أحمد يحدّق فيها دون حركة.
كان طفلًا في الصورة.
يقف أمام المنزل القديم نفسه.
المنزل الذي لم يدخله في حياته.
أو هكذا كان يعتقد.
تحت الصورة كُتبت عبارة واحدة:
«أنت قلت ذلك أيضًا في المرة الأولى.»
شعر أحمد ببرودة تسري في جسده.
رفع الصورة أمام عينيه.
كانت هناك امرأة تقف خلفه في الصورة.
وجهها غير واضح.
لكن معطفها...
كان هو نفسه.
المعطف الأسود الذي رأته عيناه قبل ساعات.
نهض أحمد بسرعة.
سقط الكرسي خلفه.
اقترب من النافذة.
كان الشارع لا يزال خاليًا.
والمنزل القديم يقف في آخر الطريق.
لكن هذه المرة...
كانت نافذته مضاءة.
ظل أحمد يراقب الضوء.
وفجأة انطفأ.
ثم أضاء من جديد.
ثلاث مرات.
نبض الضوء.
نبضة.
نبضتان.
ثلاث.
وفي اللحظة نفسها، بدأ قلب أحمد يخفق بالإيقاع ذاته.
وضع يده على صدره.
لم يعد الأمر خوفًا.
كان هناك شيء آخر.
إحساس غريب، يشبه الذكرى.
ذكرى يحاول عقله دفنها.
ثم سمع صوتًا خلفه.
هادئًا.
قريبًا.
واضحًا.
— أحمد...
استدار.
لم يكن في الغرفة أحد.
لكن المرآة المقابلة له كانت مختلفة.
لم يرَ انعكاسه.
رأى الطفل الموجود في الصورة.
واقفًا أمام المنزل.
ورأى المرأة خلفه.
ثم ظهرت جملة على سطح المرآة، كأن إصبعًا غير مرئي يكتبها من الداخل:
«النبضة الأولى بدأت.»
تراجع أحمد خطوة.
ثم انطفأت الأنوار.
وفي الظلام...
سمع طرقًا على باب غرفته.
ثلاث طرق.
كما حدث قبل سنوات.
لكن هذه المرة، تذكّر شيئًا واحدًا فقط.
كان هو الطفل الذي فتح الباب.