سباق الدم لاخير (الجزء لاول )بقلم User 3331 فصل 2

الوداع الملطخ بالدم

دقيقتان قراءة · 237 كلمة

وقفت "سونيا" وسط الحشود الغفيرة في ساحة الإعدام، تختبئ تحت وشاح ممزق لئلا يتعرف عليها أحد. كانت الأجواء خانقة، رائحة الموت تفوح من المنصة الخشبية العالية. وفي الأعلى، كانت تقف "ريبكا"، صديقتها الوحيدة، مكبلة السلاسل، بتهمة خيانة لم ترتكبها عائلتها "الوراشي".

نظرت ريبكا نحو الحشد، وكأنها تبحث عن وجه مألوف، وحين التقت عيناها بعيني سونيا، لم تصرخ ولم تبكِ، بل ارتسمت على شفتيها المتشققتين ابتسامة باهتة هزت كيان سونيا.

(فلاش باك - ذكرى من الطفولة)

تذكرت سونيا حين كانتا تركضان في حقول القمح الذهبية، ريبكا بشعرها المتطاير تضحك وتقول: "سونيا، حتى لو تخلى العالم كله عنكِ، سأبقى أنا ظلكِ.. نحن أميرتان في عالمنا الخاص، أليس كذلك؟"

عادت سونيا للواقع على صوت قرع الطبول العنيف. اقترب السياف، لكن ريبكا طلبت بضع ثوانٍ أخيرة. نظرت مباشرة نحو المكان الذي تقف فيه سونيا، وحركت شفتيها دون صوت، لكن سونيا فهمت الكلمات بوضوح كأنها صرخة في أذنها:

"أختي الصغيره.. أمانة في عنقكِ.. لا تدعيهم يجدونها."

كانت تلك الكلمات هي الوصية الأخيرة. سقطت الفأس الثقيلة، وفي تلك اللحظة، شعرت سونيا وكأن رقبتها هي التي قُطعت. تدحرج رأس ريبكا، وساد صمت قاتل قبل أن تنفجر الجماهير بالهتاف.

انفجرت الدموع من عيني سونيا، لكنها كتمت شهقتها بيديها حتى جرحت أسنانها كفها. كانت صورتهما وهما طفلتان تتقاسمان قطعة خبز صغيرة تمر أمام عينيها، ممزوجة بمشهد الدماء التي غطت المنصة الآن.

لقد رحلت ريبكا، رحل الأمان الوحيد في حياتها، لكنها تركت خلفها "مهمة". هناك طفلة مخبأة، بريئة من دماء عائلتها، وسونيا هي الوحيدة التي تعرف مكانها.