الفصل 1
دقيقتان قراءة · 288 كلمة
إديلويس
الفصل الأول: الزهرة البيضاء
لم يكن آدم يعرف لماذا بقي اسم إديلويس عالقًا في ذاكرته، رغم أنه لم يره مكتوبًا إلا مرة واحدة.
كانت الليلة باردة في القرية الجبلية الصغيرة، والضباب ينساب بين البيوت القديمة كأنه يبحث عن شيء فقده منذ زمن. خلف النوافذ، كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الثلج، بينما بقي الجبل صامتًا تحت سماء ملبدة بالغيوم.
وصل آدم إلى القرية قبل غروب الشمس بقليل.
لم يكن قد أخبر أحدًا بسبب مجيئه.
كان يحمل حقيبة صغيرة، ومعها رسالة قديمة وجدها بين أغراض والده بعد سنوات من وفاته.
رسالة بلا توقيع.
وفي منتصفها جملة واحدة:
«إذا أردت أن تعرف الحقيقة، ابحث عن الزهرة التي لا تنحني للعاصفة.»
لم يفهم آدم معناها في البداية.
لكن أسفل الجملة كانت هناك رسمة صغيرة لزهرة بيضاء ذات أوراق دقيقة.
وعندما بحث عن شكلها، وجد اسمًا واحدًا:
إديلويس.
توقف آدم أمام النزل القديم في طرف القرية، وأخرج الرسالة من جيبه مرة أخرى.
كان قد قرر أن يترك الماضي خلفه.
إلا أن الماضي، على ما يبدو، لم يكن مستعدًا لتركه.
دخل النزل، فاستقبلته امرأة مسنّة كانت تجلس خلف مكتب خشبي.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوء:
— أنت آدم، أليس كذلك؟
تجمد في مكانه.
— كيف عرفتِ اسمي؟
لم تجب.
بدلًا من ذلك، أخرجت مفتاحًا صغيرًا من درج المكتب ووضعته أمامه.
— الغرفة رقم سبعة.
نظر آدم إلى المفتاح.
— أنا لم أحجز غرفة.
ابتسمت المرأة ابتسامة غامضة.
— أعرف.
ساد الصمت.
ثم أضافت:
— والدك حجزها لك منذ سنوات.
رفع آدم عينيه إليها.
للمرة الأولى منذ وصوله، شعر بأن البرد لم يعد يأتي من الخارج.
كان هناك شيء ينتظره في هذا المكان.
شيء يعرف عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه.
أمسك المفتاح وصعد الدرج.
وعندما وصل إلى الغرفة رقم سبعة، لاحظ شيئًا غريبًا.
كانت هناك زهرة إديلويس بيضاء موضوعة أمام الباب.
وبجانبها ورقة صغيرة.
فتحها بيد مرتجفة.
وكان مكتوبًا عليها:
«لا تبحث عن الزهرة يا آدم...
ابحث عمّن وضعها هنا.»
رفع رأسه ببطء.
وفي نهاية الممر، كانت هناك امرأة تقف أمام النافذة.
لم ير وجهها.
لكنها كانت تحمل في يدها زهرة إديلويس أخرى.
وعندما التفتت نحوه، قالت:
— تأخرت كثيرًا.