الفصل 2
دقيقتان قراءة · 269 كلمة
إديلويس
الفصل الثاني: المرأة عند النافذة
لم يتحرك آدم.
بقي واقفًا في منتصف الممر، بينما كانت المرأة عند النافذة تحدق فيه بصمت.
لم يكن وجهها واضحًا تمامًا؛ فالضباب خلف الزجاج والضوء الضعيف جعلا ملامحها تبدو بعيدة، كأنها جزء من حلم لا يستطيع الإمساك به.
قال آدم:
— من أنتِ؟
لم تجبه.
رفعت الزهرة البيضاء قليلًا، ثم قالت:
— السؤال الخطأ هو أول ما يضلل الإنسان.
اقترب آدم خطوة.
— وما السؤال الصحيح؟
ابتسمت.
— لماذا جئت إلى هنا؟
أخرج الرسالة القديمة من جيبه.
— بسبب هذه.
تغيرت ملامحها عندما رأت الورقة.
وللمرة الأولى، بدا عليها الخوف.
قالت بصوت منخفض:
— من أين حصلت عليها؟
— كانت بين أغراض والدي.
ساد الصمت.
ثم استدارت المرأة نحو النافذة.
— إذن فقد بدأ الأمر من جديد.
شعر آدم بقشعريرة.
— ماذا تقصدين؟
لم تلتفت إليه.
— كان والدك يعرف أن هذا اليوم سيأتي.
— أي يوم؟
وضعت الزهرة على حافة النافذة.
— اليوم الذي ستعود فيه إلى الجبل.
اقترب آدم منها.
— أنا لم آتِ إلى هنا من قبل.
التفتت إليه ببطء.
— بل أتيت.
توقف.
كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت شيئًا غامضًا في داخله.
صور غير واضحة بدأت تتشكل في ذاكرته؛ ثلج، شجرة عالية، يد صغيرة تمسك زهرة بيضاء... ثم صوت رجل يقول:
«لا تخبر أحدًا بما رأيت.»
ضغط آدم على رأسه.
— لا...
تراجعت المرأة خطوة.
— ماذا تذكرت؟
رفع عينيه إليها.
— لا أعرف.
وقبل أن تقول شيئًا، انطفأت أنوار الممر.
غرق المكان في الظلام.
سمع آدم صوت خطوات في الطابق السفلي.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت.
أشعل هاتفه، ووجه الضوء أمامه.
لم تكن المرأة هناك.
اختفت.
ركض نحو النافذة.
كانت مغلقة من الداخل.
والزهرة البيضاء ما زالت في مكانها.
لكن بجانبها ظهرت ورقة جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات.
فتحها.
وكانت الكلمات مكتوبة بخط يعرفه جيدًا.
خطه هو.
«تذكرتَ المكان... لكنك لم تتذكر ما فعلته.»
ظل آدم يحدق في الورقة.
ثم سمع طرقًا خفيفًا على باب الغرفة رقم سبعة.
ثلاث طرق.
توقف.
ثم ثلاث طرق أخرى.
اقترب من الباب، ووضع يده على المقبض.
وقبل أن يفتحه، جاءه صوت من خلف الباب:
— آدم... لا تفتح.
كان صوت والده.