العاصفة والبيت الذي لاينام
دقيقتان قراءة · 297 كلمة
لم تكن الغابة في ذلك المساء تشبه نفسها.
الأشجار التي اعتادوا الضحك تحتها بدت أطول، أقرب، وكأنها تنحني لتتسمّع على خطواتهم.
كانت ليان تسير في المنتصف، تشد معطفها حول جسدها النحيل، وعيناها تراقبان السماء التي بدأت تتلبّد بغيوم سوداء ثقيلة.
عن يمينها كان آدم، ساخرًا كعادته، يحاول أن يخفي قلقه بابتسامة مستفزة،
وعن يسارها يونس، الأكثر هدوءًا، يمشي بصمت وكأن شيئًا ما في المكان يوقظ داخله إنذارًا لا يخطئ.
— «قلت لكم… هذه الغابة ليست فكرة جيدة قبل الغروب» تمتم يونس.
— «اهدأ، مجرد عاصفة صيفية» رد آدم، لكن صوته لم يكن واثقًا كما أراد.
ثم…
ضربت السماء أول صاعقة.
تبعها المطر.
ليس مطرًا عاديًا، بل سيولًا تنهمر بعنف، ورياح تعوي ككائن جائع. خلال دقائق، صار الرجوع مستحيلًا.
وهنا رأته ليان.
— «انظروا… هناك!»
بين الأشجار، كان يقف بيت.
قديم، مائل قليلًا، نوافذه سوداء كعيون ميتة، وبابه الخشبي يتأرجح مع الريح محدثًا صريرًا مزعجًا.
لم يناقش أحد الفكرة.
الخوف من العاصفة كان أقوى من الخوف من المجهول.
دخلوا.
في الداخل، استقبلهم هواء بارد ورائحة رطوبة قديمة، كأن البيت لم يُفتح منذ عقود.
الجدران متشققة، والسقف يئن مع كل هبة ريح.
— «سنقضي الليلة هنا فقط» قالت ليان، محاولة طمأنة نفسها قبل الآخرين.
لكن الفضول…
ذلك العدو الصامت، بدأ يهمس.
باب خشبي صغير في أرضية الصالة.
قبو.
— «هل رأيتم هذا؟» قال آدم وعيناه تلمعان بحماس غريب.
— «لا تفتحوه» قال يونس فورًا. «هذا المكان لا يعجبني.»
لكن الباب كان قد فُتح.
نزلوا الدرج ببطء، والظلام يبتلع الضوء شيئًا فشيئًا، حتى توقفت أنفاسهم.
في منتصف القبو…
كانت هناك ساعة.
كبيرة.
قديمة.
مغطاة بالغبار… لكنها تعمل.
تيك… تاك… تيك… تاك…
مدّت ليان يدها دون وعي.
وفور أن لامستها—
اهتزّ البيت.
ارتجّت الأرض.
وانطفأ الضوء.
ثم…
انطلق الصوت.
صوت أجش، بطيء، كأنه خارج من جوف الزمن نفسه:
«اللعبة الأولى… تبدأ الآن.»
توقف صوت الساعة.
وساد صمت…
أخطر من أي صراخ.