اول لعبة :العدّاد
دقيقتان قراءة · 290 كلمة
لم يعودوا في القبو.
هذا أول ما أدركته ليان عندما فتحت عينيها.
الجدران اختفت، والسقف تلاشى، والمكان تحوّل إلى قاعة حجرية واسعة بلا نوافذ، تتدلّى من أعلاها سلاسل صدئة تتحرك رغم غياب الريح.
الأرض كانت باردة، مرقطة ببقع داكنة… لم تكن بحاجة لتقترب لتعرف أنها دماء قديمة.
آدم كان ينهض وهو يسبّ بصوت مرتجف.
يونس جلس على ركبتيه، يضغط صدغيه، كأن الصداع يحاول شقّ رأسه نصفين.
ثم عاد الصوت.
أقرب هذه المرة.
أوضح.
وأكثر قسوة.
«أول لعبة… العدّاد.»
أضاءت الجدران فجأة، كأن نارًا خفية اشتعلت داخل الحجارة.
وفي منتصف القاعة ظهر عمود حجري، يتصدّره عدّاد ضخم بأرقام متحركة…
يعدّ تنازليًا.
60… 59… 58…
— «ما هذا؟!» صرخ آدم.
— «لماذا يعدّ؟» همست ليان، وقلبها يخفق بعنف.
على الجدار المقابل، نُقشت كلمات غائرة وكأنها خُدشت بالأظافر:
«ثلاثة دخلوا…
اثنان فقط ينجون.»
تجمّد الدم في عروقهم.
قبل أن يستوعبوا المعنى، انفتح باب حديدي في أحد الجدران، وخرج منه شيء.
لم يكن إنسانًا.
ولم يكن وحشًا كاملًا.
جسد نحيل، أطرافه طويلة أكثر من اللازم، ووجهه مغطّى بجلد مشدود بلا ملامح…
عدا فمٍ مفتوح على اتساعه، تتدلّى منه أسنان سوداء.
تيك… 41… 40…
— «علينا الاختباء!» صاحت ليان.
لكن الصوت عاد ليقطع أملها:
«لا اختباء في العدّاد.»
فجأة، انغلقت السلاسل حول أقدامهم، مثبتة كل واحد في دائرة حجرية منفصلة.
— «ما المطلوب؟!» صرخ يونس. «ماذا تريد؟!»
توقف العدّاد.
ثم تحرّك الرقم الأخير وحده.
30
وظهر سطر جديد على الجدار:
«من يكذب… يموت.
من يصمت… يعيش.»
نظروا إلى بعضهم البعض.
أسرارهم…
أكاذيبهم الصغيرة…
الأشياء التي لم يعترفوا بها يومًا.
الوحش بدأ يزحف ببطء، رأسه يميل نحو الدائرة الأولى.
نحو آدم.
29…
فتح آدم فمه…
لكن ليان صرخت:
— «لا تتكلم!»
28…
الوحش اقترب أكثر، وأنفاسه تصدر صوتًا رطبًا مقرفًا.
وفي تلك اللحظة، أدركوا الحقيقة المرعبة:
هذه اللعبة لا تبحث عن الشجاعة…
بل عن الخيانة.
27…