وجه خلف زجاج..
دقيقتان قراءة · 340 كلمة
لم تنم نور تلك الليلة.
جلست في غرفة والديها، بينما بقيت أمها مستيقظة إلى جوارها. أما والدها، الذي استيقظ على أصواتهما، فلم يصدّق في البداية ما حدث.
«ربما كان صوت الريح.»
قالها وهو يتفقد النافذة.
كانت مغلقة بإحكام.
اقترب من الزجاج، ثم مسحه بيده.
توقف.
كان هناك شيء على الزجاج من الخارج.
أثر كف.
كف بشرية كاملة.
قال والدها بصوت منخفض:
«هذا مستحيل.»
كان المنزل في الطابق الثالث.
ولا توجد شرفة.
ولا أي سطح يمكن لشخص أن يقف عليه.
اقتربت نور، لكنها لم تنظر مباشرة إلى النافذة.
«أبي… لا تفتحها.»
نظر إليها.
«لماذا؟»
«لا أعرف.»
تذكرت القاعدة.
بعد الساعة 11:13، لا تنظر إلى النافذة.
لكن والدها لم يهتم.
مد يده نحو الستارة.
وفجأة أمسك معصمه.
«لا.»
كانت أمها.
قالت بصوت مرتجف:
«اتركها.»
نظر إليها والدها باستغراب.
«أنتِ تصدقين هذه الخرافات؟»
لم تجبه.
لأنها كانت تحدق في الساعة.
11:26.
ثم قالت:
«أبي… منذ متى وأنت تعيش هنا؟»
عبس.
«ماذا تقصدين؟»
«هل عشتَ هنا من قبل؟»
ساد الصمت.
خفض والدها عينيه.
ولأول مرة منذ انتقالهم، بدا وكأنه يخفي شيئًا.
«لا.»
«إذن لماذا تعرف جدتي هذا المنزل؟»
لم يجب.
تقدمت نور نحوه.
«أبي، ماذا تعرف؟»
رفع رأسه أخيرًا.
«لا شيء.»
ثم خرج من الغرفة.
لكن نور لم تصدقه.
في صباح اليوم التالي، كانت النافذة طبيعية.
لا أثر للكف.
لا صوت.
ولا شيء يدل على ما حدث.
حتى إنها بدأت تشك في نفسها.
ربما كانت متعبة.
ربما تخيلت الصوت.
ربما كان كل ما حدث مجرد خوف.
ثم دخلت غرفتها.
وتوقفت.
كان كتابها الذي تركته على مكتبها ليلًا مفتوحًا.
على الصفحة الأخيرة.
لم تكن هناك كلمات.
فقط رقم واحد مكتوب بالحبر الأسود:
11:13
اقتربت منه.
وتحت الرقم ظهرت جملة لم تكن موجودة من قبل:
«الليلة الثانية أسهل.»
ارتجفت يدها.
أغلقت الكتاب بسرعة.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهها.
على مكتبها كانت هناك صورة قديمة.
صورة لعائلتها.
لم تكن تعرف من أين جاءت.
اقتربت منها.
والدها.
أمها.
هي.
وأمامهم المنزل.
لكن الصورة كانت قديمة جدًا.
أقدم من انتقالهم إليه بسنوات.
حدقت نور في نفسها داخل الصورة.
كانت ترتدي الملابس نفسها التي كانت ترتديها الآن.
حتى مشبك شعرها كان نفسه.
لكن ذلك لم يكن الشيء الأكثر رعبًا.
خلفها، عند إحدى نوافذ المنزل، كان هناك شخص يقف.
وجهه ملتصق بالزجاج.
لم يكن واضحًا.
نور قلبت الصورة بسرعة.
وعلى ظهرها وجدت كتابة:
«لا تدعيه يعرف أنك رأيته.»
رفعت رأسها نحو النافذة.
لم تنظر إليها.
لكنها سمعت شيئًا.
تنفسًا.
هادئًا.
قريبًا جدًا.
ثم جاء صوت خافت من خلف الستارة:
«لقد رأيتِني.»
تجمدت نور.
لم تتحرك.
ثم ارتفعت الستارة ببطء…
رغم أن أحدًا لم يلمسها.
ظهر ظل شخص خلف الزجاج.
وكان واقفًا على الجهة الأخرى.
في الطابق الثالث.
رفع يده.
ووضع كفه على الزجاج.
ثم أمال رأسه.
وفي اللحظة التالية…
ابتسم.
كانت ابتسامته تشبه ابتسامة نور تمامًا.
لكن الأسوأ…
أن هاتف نور بدأ يرن.
نظرت إلى الشاشة.
المتصل: نور.
تراجعت خطوة.
رن الهاتف مرة أخرى.
ثم ظهرت رسالة:
«لا تجيبي. أنا خلفك.»