طرق غريب..
دقيقتان قراءة · 317 كلمة
كان المنزل هادئًا بصورة غير مريحة.
منذ أن انتقلت نور مع عائلتها إليه قبل أسبوع، لم تستطع أن تعتاد على أصواته ليلًا. كان قديمًا، واسعًا، ونوافذه طويلة تمتد من أسفل الجدار إلى أعلاه تقريبًا. وفي النهار، كان يبدو جميلًا رغم قدمه، أما بعد منتصف الليل، فكان يتحول إلى مكان آخر تمامًا.
في تلك الليلة، كانت نور مستلقية على سريرها تقرأ، بينما كان المطر يضرب زجاج النافذة بهدوء.
نظرت إلى الساعة.
11:07.
وضعت الكتاب جانبًا، وأطفأت المصباح.
بعد دقائق، بدأت تسمع صوت المطر بوضوح أكبر.
ثم…
طق.
رفعت رأسها.
صمتت لحظة.
طق… طق.
جاء الصوت من النافذة.
جلست نور في سريرها.
حدقت في الظلام.
ربما كانت قطرة مطر اصطدمت بالزجاج.
ثم سمعت الصوت مجددًا.
طق. طق. طق.
ثلاث طرقات.
هذه المرة كانت واضحة.
نهضت نور ببطء.
وقبل أن تصل إلى النافذة، تذكرت شيئًا قاله لها جدها في اليوم الذي زاروا فيه المنزل للمرة الأولى.
كان قد أمسك بذراعها وقال بجدية غريبة:
«إذا سمعتِ طرقًا على النافذة بعد الساعة الحادية عشرة وثلاث عشرة دقيقة… فلا تنظري إليها.»
ضحكت يومها.
أما الآن، فلم تعد تضحك.
نظرت إلى الساعة.
11:13.
تراجعت خطوة.
ثم جاء الطرق من جديد.
طق. طق. طق.
وقفت نور وسط الغرفة، عاجزة عن الحركة.
وفجأة جاء صوت من خلف الزجاج:
«نور…»
توقفت أنفاسها.
كان صوت أمها.
اقتربت من النافذة غريزيًا، ثم توقفت قبل أن تمد يدها إلى الستارة.
«نور… افتحي.»
نظرت إلى باب غرفتها.
كان مغلقًا.
ثم سمعت صوت أمها مرة أخرى، هذه المرة بنبرة أكثر استعجالًا:
«نور، افتحي النافذة.»
ابتلعت ريقها.
«أمي؟»
لم يجبها الصوت.
ساد صمت طويل.
ثم…
ضحكة خافتة.
ابتعدت نور عن النافذة بسرعة.
لم تكن تلك ضحكة أمها.
كانت ضحكة شخص يحاول تقليدها.
ركضت نحو الباب وفتحته.
كانت أمها واقفة في الممر.
نظرت إليها نور بوجه شاحب.
«أمي… هل كنتِ تنادينني؟»
قطبت أمها حاجبيها.
«لا.»
سكتت نور.
ثم سألت:
«أين كنتِ؟»
«في غرفتي.»
نظرت نور خلفها نحو النافذة.
كانت الستارة لا تزال مغلقة.
قالت أمها:
«لماذا؟ ماذا حدث؟»
لم تجب نور.
فقط أمسكت بيد أمها وابتعدت بها عن الغرفة.
لكن قبل أن تغلق الباب، سمعت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.
صوت أمها جاء من داخل الغرفة.
هادئًا وواضحًا:
«نور…»
تجمدت أمها في مكانها.
نظرت نور إليها.
ثم نظرتا معًا إلى الغرفة.
جاء الصوت مرة أخرى:
«نور… افتحي.»
كانت الغرفة فارغة.
أمّا الستارة…
فقد بدأت تتحرك ببطء.
رغم أن النافذة كانت مغلقة.
وفي اللحظة التي أغلقت فيها نور الباب، جاء من الجهة الأخرى صوت ثلاث طرقات.
طق. طق. طق.
ثم همس صوتها هي:
«لا تنظري إلى النافذة.»