غلاف رواية جزء جديد من الوردة الحمراء جزء جديد من الوردة الحمراءبقلم عبدالرحمن شعبان محمد خليفة فصل 2

لعبة العروس

دقيقتان قراءة · 359 كلمة

في القاعة الملكية، حيث يسود الصمت الثقيل، وقف أحد رجال المقنع وانحنى باحترام عميق.

"تحياتي… لشمس الإمبراطورية، مولاتي الأميرة."

رفعت الأميرة نظرها نحوه، عيناها باردتان كالجليد:

"تحدث… ماذا وجدت؟"

تردد الرجل قليلًا، ثم قال:

"مولاتي… المعلومات التي معي… قد لا تعجبك."

تغيرت ملامحها فورًا:

"لا تختصر… أخبرني."

أخذ نفسًا عميقًا:

"بحثنا في جميع المناطق كما أُمرنا… حتى وصلنا إلى مدينة تبعد ثلاثين كيلومترًا عن القرية."

"وأهل المدينة…؟" سألت بنفاد صبر.

"قالوا إن القرية تعرضت لهجوم من وحوش… وبعد ذلك… اختفى جميع السكان."

ساد الصمت…

ثم—

"ماذا قلت؟!" صرخت الأميرة، وعيناها تشتعلان غضبًا.

"قرية تابعة لدوق الجنوب… تُدمر… ولا أحد يعرف شيئًا؟!"

تقدم المقنع قليلًا:

"نعم، سيدتي."

قبضت الأميرة على ذراع كرسيها بقوة:

"هل طلبوا المساعدة من الدوق؟"

"نعم… ولكن—"

"ولكن ماذا؟!"

"رفض إرسال جيشه… وقال إنها مجرد قرية قاحلة لا تستحق المخاطرة."

ساد الصمت مجددًا… لكن هذه المرة كان أكثر رعبًا.

ابتسمت الأميرة… ابتسامة باردة وخطيرة:

"إذن… هو فاسد."

ثم وقفت فجأة:

"سنقابله."

التفتت نحو أحد الخدم:

"أيها الكاتب!"

ظهر رجل مسرعًا وانحنى:

"أمركِ، مولاتي."

"اكتب رسالة باسم الملك… يُستدعى فيها دوق الجنوب فورًا."

"حاضر، يا أميرتي."

ثم نظرت إلى المقنع ورجاله:

"أما أنتم… استمروا في البحث."

"أمركِ، سيدتي."

---

بعد لحظات…

التفتت الأميرة نحو خادمتها:

"وهذه الرسالة… تُرسل إلى والدي."

انحنت الخادمة:

"أمركِ، سيدتي."

---

أمام مكتب الحاكم

وقفت الخادمة أمام الباب الضخم:

"لدي رسالة عاجلة من الأميرة."

دخل الحارس وأبلغ الحاكم، ثم جاء الإذن بالدخول.

دخلت الخادمة وانحنت:

"تحياتي للحاكم المطلق."

نظر إليها الرجل بهدوء:

"ما الأمر؟"

قدمت الرسالة بكل احترام:

"رسالة عاجلة من الأميرة."

أخذ الحاكم الرسالة وبدأ يقرأها…

ومع كل سطر… بدأت ابتسامته تتسع.

حتى—

انفجر ضاحكًا:

"هاهاهاهاها!"

وقف الجميع في صمت.

"يبدو أن ابنتي… بدأت تفهم اللعبة."

ثم قال بنبرة مليئة بالفخر والخبث:

"أخبريها… أن الأمر بيدها."

"لنرَ… ماذا ستفعل صغيرتي."

انحنت الخادمة:

"كما تأمر، مولاي."

---

في غرفة الأميرة

كانت الأميرة جالسة بهدوء، تحتسي قهوتها وكأن شيئًا لم يحدث…

دخلت الخادمة بسرعة:

"مولاتي… لقد رد الحاكم."

رفعت الأميرة عينيها ببطء:

"وماذا قال؟"

"قال… إن الأمر أصبح بيدك… وهو ينتظر النتائج."

صمتت الأميرة للحظة…

ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها.

"إذن…"

وضعت فنجان القهوة جانبًا، ونظرت من النافذة نحو الأفق البعيد:

"أبي… يختبرني."

وقفت ببطء، وعيناها تلمعان بطموح مظلم:

"حسنًا…"

"لنرَ… من سيسقط أولًا."