غلاف رواية جزء جديد من الوردة الحمراء جزء جديد من الوردة الحمراءبقلم عبدالرحمن شعبان محمد خليفة فصل 1

الخيانة

3 دقائق قراءة · 418 كلمة

في قاعة العرش المهيبة، حيث ينعكس ضوء الشموع على الجدران الذهبية، كانت الأميرة تجلس بهدوء… تداعب زهرة سوداء غريبة بين أصابعها، وكأنها تحمل سرًا مظلمًا بداخلها.

ظهر الرجل المقنع وانحنى باحترام:

"مولاتي… لماذا تمسكين بهذه الزهرة؟"

رفعت الأميرة عينيها ببطء، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيها:

"لأنك… على وشك تنفيذ خطة لن تُنسى."

ارتجف الهواء للحظة، ثم قال بثبات:

"أنا مستعد، سيدتي."

نهضت الأميرة من مكانها، خطواتها هادئة لكن مهيبة:

"اذهب إلى قرية بلام… واقتل الجميع."

سكتت لحظة… ثم أكملت بصوت أكثر ظلمة:

"لا تترك أحدًا… إلا طفلًا واحدًا. صبي… أو فتاة."

اتسعت عينا المقنع قليلًا، لكنها لم تترك له فرصة للاعتراض.

"وانشر أن سبب المجزرة… هو إهانة العائلة الملكية."

ثم رفعت الزهرة أمامه:

"واترك هذه… زهرة قداس الموت… فوق الجثث."

ابتسامة شريرة ارتسمت على وجهها:

"ليعلم الجميع… أن من يعارضنا، نهايته واحدة."

تردد المقنع للحظة قبل أن يسأل:

"مولاتي… هل تعتقدين… أنه سيظهر؟"

نظرت إليه بنظرة عميقة:

"نعم… سيظهر."

ثم مالت برأسها قليلًا:

"لكن… ما رأيك أنت؟"

تنفس ببطء:

"أظن أنه لن يخاطر… سيهرب ليحمي نفسه."

أغمضت عينيها لحظة، ثم ابتسمت:

"ربما… أو ربما لا."

فتحت عينيها ببرود قاتل:

"نفّذ الخطة… وسنرى الحقيقة."

"أمرك، مولاتي."

---

بعد يوم…

وصل المقنع ورجاله إلى قرية بلام…

لكن…

الصمت كان مخيفًا.

لا أصوات… لا حركة… لا حياة.

البيوت مفتوحة… والأبواب تتأرجح مع الريح.

تجمد المقنع في مكانه، ثم صرخ بغضب:

"ابحثوا عنهم!"

انتشر الجنود في كل الاتجاهات…

بحثوا يومًا… ثم يومين…

ولا شيء.

عاد أحد الرجال متوترًا:

"سيدي… لا يوجد أثر لأي شخص."

قبض المقنع على قبضته بقوة:

"هذا مستحيل…"

ثم قال بحدة:

"استمروا في البحث! فتشوا كل مكان!"

"مفهوم، سيدي!"

استدار فجأة:

"أما أنا… فسأعود للقصر."

---

في القصر الملكي

كانت الحديقة الملكية هادئة…

الأميرة تجلس بكل أناقة، تحتسي قهوتها وتتناول الحلوى، وكأن العالم لا يحمل أي ظلام.

ظهر المقنع فجأة وانحنى:

"تحياتي… لشمس الإمبراطورية."

رفعت نظرها ببطء:

"أخبرني… ماذا حدث؟"

تردد للحظة:

"سيدتي… الأخبار ليست جيدة."

تغيرت ملامحها فورًا:

"تحدث."

"القرية… كانت فارغة بالكامل."

سكتت.

"بحثنا في كل مكان… ولم نجد أحدًا."

صمت ثقيل خيّم على المكان.

ثم…

"وبعد؟" قالتها ببرود مخيف.

"أمرت رجالي بالاستمرار في—"

قبل أن يُكمل…

رمت فنجان القهوة في وجهه بغضب هائل!

"أيها الأحمق!"

وقف متجمدًا، القهوة تقطر من قناعه.

"لا أحد يعلم بالخطة… غيري أنا وأنت!"

اقتربت منه بخطوات بطيئة لكنها مرعبة:

"فكيف… اختفوا؟"

ارتبك:

"أقسم… لم أخبر أحدًا!"

نظرت إليه بحدة، عقلها يعمل بسرعة…

"إذن…"

صوتها انخفض، لكن نبرته أصبحت أخطر:

"هناك… خائن."

---

في هذه اللحظة…

هبّت ريح قوية في الحديقة…

وسقطت زهرة سوداء من يد الأميرة على الأرض.

اتسعت عيناها قليلًا…

وكأنها شعرت بشيء.

شيء… ليس طبيعيًا.

شيء… يراقبها من الظلام.