البيت المغلق
4 دقائق قراءة · 636 كلمة
لم يتكلم أحد بعد انقطاع الصوت. بقي الخمسة واقفين في أماكنهم، وكأنهم ينتظرون أن تعود الشاشة للعمل من جديد أو أن يظهر شخص ما أمامهم، لكن شيئًا لم يحدث. كانت الغرفة هادئة إلى درجة جعلت صوت أنفاسهم واضحًا. قال ياسر وهو ينظر حوله: «لازم نعرف وين إحنا.» اتجه نحو أحد الجدران وبدأ يتحسس سطحه بيديه، يبحث عن أي فتحة أو باب مخفي. تبعه أمين، بينما بقيت نور وليان في مكانهما.
قالت نور: «إذا المكان مراقب مثل ما قال، أكيد في طريقة لفتح الباب.» أجاب أمين: «بس وين الباب أصلًا؟» توقف ياسر أمام الجدار المقابل، ثم طرق عليه أكثر من مرة. جاء الصوت مكتومًا، ولم يظهر أي شيء. اقترب مراد من المكان الذي ظهرت عليه الشاشة. مرر يده فوق الجدار، فلم يجد سوى سطح أملس لا يحمل أي علامة. كانت الشاشة قد اختفت تمامًا، وكأنها لم تكن موجودة.
قال مراد: «هو حكى إن المكان مراقب، بس ما حكى إنه ما في باب.» نظر إليه أمين. «يعني؟» «يعني أكيد في مخرج.» قبل أن يكمل كلامه، صدر صوت خافت من أحد الجدران. التفت الجميع نحوه. تحرك جزء من الجدار ببطء، ثم انفتح ممر ضيق خلفه. لم يظهر أحد، ولم يخرج أي صوت من داخله. فقط ممر طويل مضاء بإضاءة خافتة يمتد إلى مكان لا يستطيعون رؤيته.
تبادلوا النظرات. قالت ليان: «يمكن هاي أول خطوة باللعبة.» هز مراد رأسه. «اللعبة ما بدأت.» تذكروا كلام الصوت: قبل كل مرحلة سيخبرهم بالمهمة والقواعد. لم يحدث ذلك بعد. تقدم ياسر خطوة نحو الممر، ثم توقف. «شو بنعمل؟» لم يجب أحد. كان من الواضح أن البقاء في الغرفة لن يعطيهم أي جواب. وفي النهاية تحرك مراد أولًا، وتبعه الآخرون بحذر.
خرجوا من الغرفة واحدًا تلو الآخر. كان الممر أطول مما توقعوا، وجدرانه بنفس اللون الرمادي، دون أي نوافذ أو علامات تدل على اتجاههم. بعد عدة أمتار، وصلوا إلى مساحة أكبر. توقفوا جميعًا. أمامهم كان هناك مكان يشبه منزلًا كبيرًا، لكنه لم يكن منزلًا طبيعيًا. غرف متعددة، أبواب مغلقة، ممرات متفرعة، وأثاث بسيط موزع في أماكن مختلفة. بدا كل شيء مرتبًا بعناية، وكأن المكان أُعد لاستقبالهم قبل وقت طويل.
قال أمين: «إحنا وين؟» لم يجبه أحد. تقدم مراد إلى أول غرفة مفتوحة. كانت تحتوي على طاولة وستة كراسٍ، رغم أنهم خمسة فقط. وعلى الطاولة كانت هناك خمس زجاجات ماء، وبجانب كل واحدة اسم. اقتربت نور من الطاولة. «هاي أسماؤنا.» كانت الأسماء مكتوبة بوضوح: مراد، ياسر، أمين، نور، ليان. نظر مراد إلى الزجاجة التي تحمل اسمه، ثم رفع عينيه ببطء. قال: «كانوا مجهزين كل شيء قبل ما نوصل.» لم يلمس أحد الزجاجات.
اتجه ياسر إلى إحدى الغرف وفتح بابها. كانت غرفة نوم بسيطة تحتوي على سرير وخزانة صغيرة. فتح الخزانة، فوجد بداخلها ملابس مرتبة. في الغرفة المجاورة كان هناك الشيء نفسه. غرفة لكل واحد منهم. قالت ليان: «حتى الملابس مجهزينها.» رد أمين: «يعني كانوا عارفين إننا جايين.» لم يرد مراد. كان هناك شيء آخر يزعجه.
اقترب من إحدى الخزائن وفتحها. كانت الملابس مناسبة لمقاسه تقريبًا، لكن لم يكن هذا ما لفت انتباهه. على الرف العلوي وُضعت ساعة يد. رفعها. كانت متوقفة. نظر إلى الوقت الظاهر عليها، ثم أعادها إلى مكانها. «كل الساعات واقفة؟» ذهب ياسر إلى غرفة أخرى، وبعد لحظات عاد وهو يحمل ساعة مشابهة. «آه.» قال مراد: «على نفس الوقت؟» نظر ياسر إلى الساعة، ثم رفع عينيه. «نفس الوقت.» ساد الصمت. لم يكن أحد يعرف ماذا يعني ذلك.
وفجأة، سمعوا صوت إغلاق باب في نهاية الممر. استدار الجميع في اللحظة نفسها. كان الباب الذي دخلوا منه قد أغلق. اقترب أمين بسرعة وحاول فتحه، لكنه لم يتحرك. «ممتاز.» ضرب الباب بيده. «رجعنا لنفس القصة.» نظر مراد إلى الممر الطويل أمامهم. لم يعد هناك طريق للعودة.
وفي تلك اللحظة، أضاءت شاشة صغيرة مثبتة في نهاية الممر. ظهرت عليها جملة واحدة: استريحوا. وبعد ثوانٍ ظهرت جملة أخرى: اللعبة تبدأ غدًا. اختفت الشاشة. بقي الخمسة واقفين في صمت. لم يكن أمامهم خيار سوى البقاء. لكن مراد لم يستطع التخلص من شعور واحد ظل يرافقه منذ أن استيقظ. هذا المكان لم يُبنَ من أجل لعبة. هذا المكان بُني من أجلهم.