شروط اللعبة
4 دقائق قراءة · 765 كلمة
استيقظ مراد على أرضية باردة وصلبة. فتح عينيه ببطء، وبقي لثوانٍ عاجزًا عن فهم المكان الذي وجد نفسه فيه. حاول أن يتحرك، فشعر بألم خفيف في مؤخرة رأسه، وكأن ضربة قوية أصابته قبل أن يفقد وعيه.
رفع رأسه ونظر حوله. كانت الغرفة واسعة، وجدرانها رمادية خالية من أي نافذة أو شيء يمكن أن يساعده على معرفة مكانه. إضاءة بيضاء قوية تغطي السقف وتجعل كل زاوية واضحة أمامه. لم يرَ بابًا، ولم يجد هاتفه أو أي شيء آخر بجانبه. حاول أن يتذكر ما حدث قبل أن يستيقظ، لكن ذاكرته لم تمنحه سوى أجزاء متقطعة من يومه، ثم فراغًا كاملًا.
جاء صوت من الجهة المقابلة: «وين إحنا؟» التفت مراد بسرعة، فرأى رجلًا يحاول النهوض عن الأرض. كان يضع يده على رأسه، ويبدو عليه الارتباك نفسه الذي يشعر به مراد. «ما بعرف.» قالها مراد بصوت منخفض.
بدأ الرجل ينظر حوله، وكأنه يبحث عن تفسير للمكان. وفي الجهة الأخرى من الغرفة، بدأت امرأة تستعيد وعيها، ثم رفعت رأسها وهي تنظر حولها بخوف. وبعدها بقليل تحرك شخص آخر، بينما بقيت امرأة ثانية مستلقية للحظات قبل أن تفتح عينيها.
جلس مراد وهو يراقبهم. لم يكن يعرف أيًا منهم. قالت المرأة التي استيقظت أولًا: «أنا نور.» ثم أشارت إلى المرأة الأخرى: «هاي ليان.» نظر الرجل الذي كان قد تكلم أولًا إلى الجميع وقال: «ياسر.» أما الرجل الآخر فقال: «أمين.» ثم نظروا إلى مراد، فقال بهدوء: «مراد.»
عاد الصمت. كان كل واحد منهم يحاول أن يفهم ما الذي حدث، لكن لا أحد يملك إجابة. لا أحد يعرف المكان، ولا كيف وصل إليه، ولا لماذا اختير هو تحديدًا.
اقترب أمين من أحد الجدران وطرق عليه بقبضته. «في حدا سامعنا؟» لم يجبه أحد. طرق مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر. «افتحوا الباب!» لم يحدث شيء.
بدأ ياسر يبحث في الجدران بعينيه، بينما اتجهت ليان نحو إحدى الزوايا وهي تحاول اكتشاف أي كاميرا أو فتحة. أما نور فبقيت في مكانها، تراقب الآخرين بصمت. قال مراد: «لازم نلاقي مخرج.»
وقبل أن يتحرك أحد، انطفأت الإضاءة فجأة. تجمد الجميع. لم تمر سوى ثوانٍ حتى أضاء الجدار المقابل لهم، وظهرت عليه شاشة كبيرة لم تكن واضحة لهم من قبل.
تحولت الشاشة إلى اللون الأبيض، ثم ظهرت عليها جملة واحدة: مرحبًا بكم.
نظر الجميع إلى بعضهم. قالت ليان بصوت منخفض: «شو يعني هذا؟» خرج صوت من سماعات مخفية في أنحاء الغرفة. كان صوت رجل عميقًا وهادئًا، لكنه خالٍ من أي شعور يمكن فهمه.
«لا تحاولوا تذكر كيف وصلتم إلى هنا. لن يفيدكم ذلك.»
تراجع أمين خطوة. «مين أنت؟» لم يجب الصوت عن سؤاله، بل قال: «أنتم هنا لسبب. وكل واحد منكم سيعرف هذا السبب في الوقت المناسب.»
اقترب مراد من الشاشة. «إذا بدك منا إشي، احكيه.» ساد صمت قصير، ثم ظهرت كلمة على الشاشة: اللعبة.
قال الصوت: «من هذه اللحظة، ستشاركون في لعبة تتكون من خمس مراحل.» نظر ياسر إلى الشاشة وقال: «أي لعبة؟» تابع الصوت دون أن يهتم بسؤاله: «كل مرحلة لها قواعدها الخاصة. النجاح يسمح لكم بالانتقال إلى المرحلة التالية. أما الفشل...»
توقف الصوت لحظة، ثم أكمل: «فثمنه الموت.»
ساد الصمت في الغرفة. قالت نور: «إحنا ما وافقنا على أي لعبة.» جاء الرد ببرود: «لم يُطلب منكم أن توافقوا.»
نظر مراد إلى الآخرين، ثم عاد بنظره إلى الشاشة. قال أمين: «وإذا ما لعبنا؟» جاءه الرد: «ستخسرون.» سأل أمين: «وإذا حاولنا نطلع؟»
ظهرت جملة جديدة على الشاشة: الهروب ممنوع.
قال الصوت: «المكان مراقب باستمرار. لا تحاولوا العثور على الكاميرات. لن تحتاجوا إلى معرفتها حتى نعرف ما تفعلونه.»
رفعت ليان نظرها نحو السقف، ثم قالت: «شو الجائزة؟» للمرة الأولى، ظهر على الشاشة رقم كبير: الجائزة: مبلغ مالي ضخم.
تابع الصوت: «إذا وصلتم إلى نهاية المراحل الخمس، يمكنكم جميعًا النجاة وتقاسم الجائزة.» تبادل الخمسة النظرات. كان من الصعب تصديق أي كلمة يسمعونها، لكن المكان نفسه جعل فكرة المزاح مستحيلة.
قال الصوت: «لن تعرفوا تفاصيل المرحلة التالية مسبقًا. قبل بداية كل مرحلة، سأخبركم بمهمتها وقواعدها. بعد ذلك يبدأ الوقت.»
توقفت الشاشة للحظات، ثم ظهرت صورة رقعة شطرنج كبيرة. لم تكن هناك قطع كثيرة عليها، بل كانت الرقعة فارغة تقريبًا، باستثناء قطعة واحدة في منتصفها. ملك الشطرنج.
قال الصوت: «هناك شيء واحد يجب أن تتذكروه.»
صمت الجميع.
«اللعبة التي دخلتم إليها ليست لعبة شطرنج عادية.»
اختفت صورة الرقعة، ثم أضاف الصوت: «لكن قواعدها ستبقى مرتبطة بها.»
انطفأت الشاشة، وعادت الإضاءة إلى الغرفة. لم يتحرك أحد. كان مراد ينظر إلى الجدار الذي اختفت منه الشاشة، محاولًا أن يستوعب ما سمعه. خمس مراحل. لعبة لا يعرف عنها شيئًا. مراقبة في كل لحظة. والفشل يعني الموت.
لكن سؤالًا واحدًا ظل يضغط في رأسه أكثر من غيره: لماذا اختارونا نحن الخمسة؟
نظر مراد إلى الشاشة المظلمة، ثم إلى الآخرين. لم يجد جوابًا، لكن صورة رقعة الشطرنج التي ظهرت قبل قليل بقيت عالقة في ذهنه. شيء ما جمعهم هنا، ولم يكن الأمر صدفة.
ولم يكن مراد يعرف بعد أن السبب الذي جمعهم أخطر بكثير مما يمكن أن يتخيل.