لابورت سفينه تخرج لي الصيدبقلم احمد الرحال User 9089 فصل 2

الفصل 2

6 دقائق قراءة · 311 كلمة

الفصل الثاني

ما تركه البحر

لم تمضِ أكثر من ساعة على ابتعاد لابورت عن الميناء، لكن شيئًا في البحر بدأ يتغير.

لم تعد الأمواج هادئة كما كانت في بداية الرحلة. ارتفعت قليلًا، ثم عادت لتضرب جانب السفينة بإيقاع متقطع، وكأن البحر يحاول لفت انتباه أحد.

وقف القبطان قرب مقدمة السفينة، يراقب الأفق بصمت.

قال أحد أفراد الطاقم:

— يبدو أن الطقس سيتغير.

رفع القبطان عينيه نحو السماء.

— ربما... لكن هذا ليس ما يقلقني.

التفت الرجل إليه باستغراب.

— وما الذي يقلقك إذن؟

لم يجب القبطان.

كان ينظر إلى شيء يطفو بعيدًا فوق سطح الماء.

اقتربت لابورت منه ببطء، حتى أصبح الشيء واضحًا.

كان صندوقًا خشبيًا صغيرًا، متآكل الأطراف، يدور مع الأمواج.

أوقف القبطان المحرك.

توقفت السفينة تقريبًا، وعمّ الصمت سطحها.

قال أحد البحارة:

— هل نتركه؟

ظل القبطان يحدق فيه للحظات، ثم قال:

— لا. اسحبوه إلى هنا.

أُلقي الحبل، وبعد محاولتين أمسك أحدهم بالصندوق.

حين رُفع إلى سطح السفينة، لاحظوا شيئًا غريبًا.

لم يكن الصندوق ممتلئًا بالماء رغم أنه بدا قديمًا، وكان على غطائه أثر كتابة باهتة لم يستطيعوا قراءتها.

اقترب القبطان ومسح الماء عن الخشب بيده.

ظهرت كلمة واحدة.

لابورت.

ساد الصمت.

نظر أفراد الطاقم إلى بعضهم البعض.

قال أحدهم:

— كيف يمكن أن يكون اسم سفينتنا مكتوبًا عليه؟

لم يجد القبطان جوابًا.

اقترب أكثر، ثم لاحظ رقمًا محفورًا أسفل الاسم.

رقم لم يكن مألوفًا لأحد منهم.

مد يده نحو القفل الصدئ.

وقبل أن يفتحه، دوّى صوت من جهاز الاتصال.

تشوش الصوت للحظات، ثم ظهرت كلمات متقطعة:

— ...هنا... لابورت... هل تسمعونني؟

تجمد الجميع.

كان الصوت قادمًا من مكان بعيد.

قال القبطان بسرعة:

— من المتحدث؟

لم يصل جواب.

عاد التشويش، ثم ظهرت الجملة نفسها مرة أخرى:

— لا تفتحوا الصندوق.

نظر القبطان إلى الصندوق.

ثم إلى جهاز الاتصال.

وفي تلك اللحظة، انطفأت جميع الأضواء في السفينة.

لم يبقَ سوى ضوء خافت من السماء.

اقترب أحد البحارة من القبطان وهمس:

— سيدي... أعتقد أننا لسنا وحدنا.

رفع القبطان رأسه نحو البحر.

لم يرَ شيئًا.

لكن خلف السفينة مباشرة، ظهرت آثار أمواج تتحرك عكس اتجاه الريح.

وكأن شيئًا ما كان يتبعهم.

أمسك القبطان بالصندوق بقوة.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة قضاها في البحر، شعر أن الرحلة التي بدأها للصيد لم تعد رحلة صيد.

كانت بداية شيء آخر.

شيء لم يكن ينبغي أن يصل إلى سطح البحر أصلًا.