الفصل 1
8 دقائق قراءة · 455 كلمة
الفصل الأول: ما وراء الأفق
لم تكن سفينة لابورت مختلفة عن بقية سفن الصيد التي تغادر الميناء كل صباح، أو هكذا ظنّ الجميع.
في ذلك الصباح، كان البحر هادئًا بصورة غريبة، والسماء مغطاة بسحب رمادية خفيفة حجبت الشمس دون أن تمنع ضوءها تمامًا. تحركت لابورت ببطء بعيدًا عن الميناء، بينما أخذت أصوات المدينة تخفت خلفها شيئًا فشيئًا.
على سطح السفينة، كان أفراد الطاقم يستعدون لرحلة تستمر عدة أيام.
لم يكن أحد يتوقع شيئًا استثنائيًا.
كانت المعدات في أماكنها، وشباك الصيد جاهزة، وخزان الوقود ممتلئًا. حتى الطقس، بحسب النشرة البحرية، كان مناسبًا للإبحار.
وقف القبطان عند مقدمة السفينة، يراقب الأفق.
كان رجلًا اعتاد البحر منذ سنوات طويلة، ويعرف أن هدوءه لا يعني دائمًا الأمان.
اقترب منه أحد البحارة وقال:
— يبدو أن اليوم سيكون سهلًا.
ابتسم القبطان قليلًا.
— البحر لا يعطي وعودًا.
ضحك البحار وعاد إلى عمله.
مرت الساعات الأولى دون حادثة واحدة.
ابتعدت لابورت عن الممرات البحرية المعروفة، واتجهت نحو منطقة اعتاد الصيادون الوصول إليها بحثًا عن أسراب السمك. كانت المسافة كبيرة، لكن الطاقم لم يكن قلقًا.
مع حلول المساء، اختفى آخر أثر لليابسة.
لم يبقَ حول السفينة سوى الماء والسماء.
وفي تلك اللحظة، لاحظ القبطان شيئًا غريبًا.
رفع منظاره ونظر إلى الأفق.
لا شيء.
خفضه، ثم أعاد النظر مرة أخرى.
هذه المرة ظهرت نقطة صغيرة بعيدة.
لم تكن سفينة.
ولم تكن جزيرة.
كانت شيئًا يطفو فوق الماء.
قال:
— أوقفوا المحرك.
توقفت لابورت تدريجيًا.
ساد الهدوء.
اقترب أفراد الطاقم من حافة السفينة وهم ينظرون إلى المكان الذي أشار إليه القبطان.
لكن النقطة اختفت.
قال أحدهم:
— ربما كانت قطعة خشب.
لم يجب القبطان.
كان يعرف أن ما رآه لم يكن قطعة خشب.
وبينما بدأ الطاقم باستئناف العمل، صدر صوت من غرفة القيادة.
صوت جهاز الاتصال.
اقترب القبطان من الجهاز.
كان هناك تشويش قوي، ثم صوت خافت جدًا.
— ...لابورت...
تجمد القبطان في مكانه.
نظر إلى البحار المسؤول عن الجهاز.
— هل سمعت ذلك؟
أجاب:
— نعم.
اقترب القبطان من الميكروفون.
— هنا لابورت. عرّف بنفسك.
لم يصل أي رد.
فقط التشويش.
ثم عاد الصوت مرة أخرى.
هذه المرة كان أوضح.
— لا تواصلوا الطريق...
ثم انقطع الاتصال.
نظر أفراد الطاقم إلى بعضهم.
قال أحدهم:
— من أين جاءت الرسالة؟
أجاب مسؤول الاتصالات:
— لا أعرف. الإشارة لم تظهر على الجهاز بالشكل المعتاد.
ساد الصمت.
ثم تحركت السفينة من جديد.
لكن القبطان لم يعد يشعر بالاطمئنان.
وبعد منتصف الليل بقليل، حدث ما جعل الرحلة تتغير بالكامل.
انطفأت أضواء السفينة.
توقف المحرك.
وتوقفت لابورت وسط البحر.
لم يكن هناك صوت سوى الأمواج وهي تضرب بدن السفينة.
أشعل أحد البحارة مصباحًا يدويًا، وبدأ الطاقم بفحص المحرك.
وبينما كانوا يحاولون معرفة سبب العطل، سمع أحدهم صوتًا يأتي من جهة مؤخرة السفينة.
صوت معدني خافت.
ثم صوت آخر.
اقترب البحار من الحافة ونظر إلى الماء.
لم يرَ شيئًا.
لكنه رأى شيئًا آخر.
على سطح البحر، وفي الظلام، ظهرت أضواء بعيدة.
ثلاثة أضواء متجاورة.
كانت تتحرك ببطء نحو لابورت.
رفع البحار صوته:
— قبطان!
التفت الجميع.
وفي تلك اللحظة، أضاءت السماء بوميض أبيض بعيد.
ثم تبعه صوت منخفض يشبه الرعد.
رفع القبطان عينيه نحو الأفق.
لم تكن هناك عاصفة.
لكن الأضواء الثلاثة أصبحت أقرب.
وبدا واضحًا أنها ليست قادمة من سفينة صيد عادية.
كان هناك شيء يقترب منهم.
شيء لم يظهر على أي جهاز.
ولم يكن يحمل أي إشارة تعريف.
وحده القبطان أدرك أن المشكلة لم تعد في تعطل المحرك.
المشكلة أن لابورت لم تعد وحدها في البحر.