أشياء لا تعود
دقيقتان قراءة · 309 كلمة
اقتربت أروى منه بخطوات هادئة، وكأن المسافة بينهما لم تكن سوى سنواتٍ مرّت بصمت، وحين التقت أعينهما، عاد ذلك الشعور القديم الذي تتركه بعض الذكريات حين تظهر فجأة دون موعد.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت بصوتٍ هادئ:
"مرّ وقت طويل… أليس كذلك؟"
ابتسم آدم بدوره، ثم قال بهدوء:
"طويل بما يكفي ليتغير كل شيء… ويبقى بعضه كما هو."
جلسا معًا، دون ارتباك، وكأن اللقاء لم يكن أكثر من لحظة أعادت إلى الذاكرة زمنًا بعيدًا.
بدأ الحديث بينهما بسيطًا، هادئًا… عن السنوات التي مرّت، وعن الطرق التي غيّرت كلًّا منهما، وعن الأشياء التي يتعلمها الإنسان متأخرًا، بعد أن يظن أنه فهم الحياة جيدًا.
لم يتحدثا عن الماضي بوصفه شيئًا يجب أن يعود، بل كمرحلة تركت أثرها داخلهما، ثم مضت.
تحدثا عن الصعوبات، وعن الأيام الثقيلة التي صنعت نسخًا أكثر هدوءًا منهما، وعن تلك اللحظات التي يعتاد فيها الإنسان على الخسارات الصغيرة دون أن يشعر.
ابتسمت أروى وهي تنظر إلى الشارع البعيد، وقالت:
"أحيانًا أستغرب كيف تمرّ السنوات بهذه السرعة… وكيف يصبح كل شيء ذكرى فجأة."
أطرق آدم برأسه قليلًا، ثم قال:
"ربما لأن الإنسان لا ينتبه للعمر إلا بعد أن ينظر خلفه."
تسللت بينهما ضحكة خفيفة، هادئة وبسيطة… تشبه راحة مؤقتة أكثر مما تشبه الفرح.
وعادت بعض الذكريات تمرّ بينهما بصمت، لا كحكايات تُروى، بل كأشياء يعرفها كلٌّ منهما دون حاجة لشرح.
مرّ الوقت بهدوء، وتحدثا عن تفاصيل الحياة اليومية، عن المسؤوليات، وعن بساطة الأيام حين يخفت اندفاع العمر.
وفي داخله، شعر آدم براحة غريبة… راحة تشبه تقبّل الأشياء كما هي، دون محاولة استعادتها أو الهروب منها.
نظرت أروى إليه بابتسامة هادئة، وقالت:
"أظن أن بعض اللقاءات تأتي فقط لتذكرنا بما كنّا عليه يومًا."
أجابها بنبرةٍ متأملة:
"وربما لتخبرنا أيضًا كم تغيّرنا."
ساد الصمت للحظات، لكنه كان صمتًا مريحًا، خاليًا من الأسئلة.
لم يكن ذلك اللقاء بداية لشيء جديد… ولا محاولة للعودة إلى ما مضى.
كان مجرد لحظة عابرة، حملت معها أثر السنوات، ثم تركت خلفها شعورًا هادئًا يشبه السلام الداخلي.