الفصل 2
دقيقة واحدة قراءة · 167 كلمة
الفصل الثاني
الباب الذي لم يُفتح
لم ينم أحمد تلك الليلة.
ظلّت الورقة أمامه فوق الطاولة، والعبارة المكتوبة عليها لا تفارق عينيه:
«ما تظنه ماضيًا… ما زال يحدث.»
كان يحاول إقناع نفسه بأنها مجرد مزحة، رسالة مجهولة لا معنى لها، لكن شيئًا في داخله كان يرفض تصديق ذلك.
عند منتصف الليل، سمع طرقًا خافتًا على باب شقته.
طرقَتان.
ثم صمت.
اقترب أحمد ببطء، ووضع يده على المقبض، لكنه لم يفتحه.
جاءه صوت من خلف الباب:
— أحمد… لا تفتح.
تجمّد في مكانه.
كان الصوت مألوفًا.
مألوفًا إلى درجة أخافته.
لقد كان صوتًا من الماضي… صوت شخصٍ ظنّ أحمد أنه لن يسمعه مرة أخرى.
ابتعد عن الباب، وقلبه يخفق بعنف.
ثم سمع شيئًا يُدسّ من أسفل الباب.
انتظر حتى عاد الصمت، ثم انحنى والتقط ظرفًا قديمًا.
كان اسمه مكتوبًا عليه.
لكن المفاجأة لم تكن في الاسم.
بل في التاريخ الموجود أسفله.
قبل خمسة عشر عامًا.
فتح أحمد الظرف بيدين مرتجفتين.
في داخله صورة قديمة.
صورة له وهو طفل، يقف أمام منزلٍ لم يتذكر أنه زاره يومًا.
وخلفه رجل يقف في الظل.
رفع أحمد الصورة نحو الضوء.
وعندما رأى وجه الرجل، سقطت الصورة من يده.
لأن الرجل لم يكن غريبًا.
كان أحمد نفسه.
لكن الصورة التُقطت قبل خمسة عشر عامًا.