رفيق الدرب ووشق الغابة المهيب.
دقيقتان قراءة · 242 كلمة
بينما كانت كيت غارقة في سحر الأشجار المضيئة، انقشع الضباب فجأة ليحل محله سكون مطبق، والتفتت خلفها لتجد أن أصوات زملائها في الملجأ قد اختفت تماماً. لقد تاهت في أعماق الغابة التي لم تعد تشبه التي دخلتها في الصباح؛ فالأشجار هنا كانت أضخم، وجذورها تخرج من الأرض كأنها ثعابين عملاقة تحمي أسراراً قديمة. ساد الظلام تدريجياً، وبدأت كيت تشعر بالبرد يتسلل إلى عظامها، والندبة في جبهتها لم تعد تضيء، بل أصبحت ترسل نبضات من القلق والوحدة.
جلست كيت تحت جذع شجرة ضخمة، تحتضن ركبتيها وهي تحاول حبس دموعها، وفجأة، سمعت صوت تحطم أغصان قادم من بين الشجيرات الكثيفة. تجمدت في مكانها وهي ترى عينين واسعتين تشعان بنور ذهبي وسط الظلمة. خرج من بين الظلال حيوان مهيب لم تره قط في كتبها؛ كان وشقاً عملاقاً، فروه كثيف كالثلج المنقوش بالرمادي، وأذناه تنتهيان بخصلات شعر سوداء طويلة. لم يكن الوشق يبدو مفترساً، بل كان يفيض بالهدوء والوقار، واقترب من كيت ببطء حتى لامس أنفه جبينها، وتحديداً موضع ندبتها.
في تلك اللحظة، انبعثت حرارة دافئة من جسم الوشق انتقلت إلى كيت، وشعرت برابطة غريبة تربطها بهذا المخلوق الجميل. انحنى الوشق أمامها في إشارة واضحة، ففهمت كيت الرسالة وتسلقته بحذر، لتغوص أصابعها في فرائه الناعم والدافئ. انطلق بها الوشق بسرعة البرق، يقفز فوق الصخور والوديان ببراعة مذهلة، وكأنه يعرف طريقه جيداً في هذه الغابة الغامضة. لم تعد كيت تشعر بالخوف، بل أحست أنها تركب فوق ريح عاتية، وبدأت مغامرتها الحقيقية مع رفيقها الجديد الذي صار حارسها الشخصي، يقودها نحو المجهول الذي ينتظرها في قلب مملكة باراكولو.