شمس دافئه لغريب باردبقلم Wedyan فصل 2

هويه من ورق

دقيقة واحدة قراءة · 191 كلمة

بعد أن انتهى "يوجونا" من وقفته الصامتة على الخشبة، ساد هدوء غريب في القاعة. لم تكن هناك شهقات بكاء أو صراخ، بل ثقل في الهواء وكأن الجميع شعروا بمرارة حقيقية لم يفهموا مصدرها.

كسر الأستاذ الصمت وهو يعدل نظارته، ونظراته مثبتة على يوجونا بفضول واهتمام:

— "يوجونا.. لم تنطق بكلمة واحدة، لكن عينيك قالتا الكثير. من أين استوحيت هذا النوع من الانكسار؟"

ارتبك يوجونا، ولمس طرف كمه المبلل برطوبة بوسان التي لا تجف، ثم انحنى بأدب وقال بصوت خفيض:

— "من الحياة التي نعيشها خلف الكواليس يا سيدي، حيث لا توجد أضواء."

تعالت بعض الهمسات الساخرة من الصفوف الأمامية. "كيم تاو"، الشاب الذي وصل للجامعة بسيارة رياضية حديثة، قال بصوت مسموع لزميله: "يبدو أنه كان يتمرن وهو يبيع السمك في الميناء".

تجاهل يوجونا السخرية، رغم أنها أصابت قلبه كإبرة باردة. عاد إلى مقعده، وسحب حقيبته المهترئة. لم يكن لديه وقت للحزن أو الرد، فالساعة تشير إلى الرابعة عصراً، وهذا يعني أن "يوجونا الطالب" قد انتهى وقته، وحان وقت "يوجونا العامل".

خرج من بوابة الجامعة الفخمة، وبدأ يركض باتجاه محطة الحافلات التي ستأخذه إلى أحياء بوسان القديمة، حيث تنتظره جدته، وطاولة خشبية متهالكة، وحلم كبير يخشى عليه من الانكسار تحت وطأة الحاجة.