هويه من ورق
دقيقتان قراءة · 206 كلمة
كانت قاعة المحاضرات رقم (4) في قسم الترفيه تفوح برائحة العطور الباهظة، والضحكات التي تنمّ عن حياةٍ لم تعرف يوماً معنى القلق بشأن غد. وفي الزاوية القصية من الصف الأخير، كان "يوجونا" يضغط بأصابعه المتعبة على ورقة "إشعار الدفع" التي استقرت في جيبه مثل جمرة لا تنطفئ.
لم تكن الورقة مجرد فاتورة رسوم جامعية، بل كانت ثمن عرق جدته، وساعات سهرها الطويلة خلف آلة الخياطة القديمة في بيتهما المتهالك بميناء بوسان.
نظر حوله؛ زملائه يتحدثون عن آخر صيحات الموضة، وعن تجارب الأداء التي سيخوضونها في عطلة نهاية الأسبوع بسيول، مستخدمين أسماء مخرجين كبار وكأنهم جيرانهم. أما هو، فكان صوته مخنوقاً، ليس لقلة موهبته، بل لأن الحلم بالنسبة له لم يكن "رفاهية"، كان "رهاناً" على حياة بأكملها.
قطع شروده صوت الأستاذ وهو ينادي:
— يوجونا.. دورك في مشهد الارتجال. الموضوع: (الفراق). تفضل إلى الخشبة."
قام "يوجونا" ببطء، وفي كل خطوة يخطوها نحو المنصة، كان يسمع صدى طرقات عصا جدته على الأرض الخشبية، ويشم رائحة البحر التي لا تفارق ثيابه مهما حاول غسلها. وقف أمام الجميع، ساد الصمت، وبدلاً من أن يبكي أو يصرخ كما فعل الآخرون، اكتفى بالنظر إلى الفراغ بابتسامة باهتة ومكسورة.. ابتسامة شخص يودع نفسه كل يوم قبل أن يذهب لعمله الشاق.
في تلك اللحظة، لم يكن يمثل. كان يعيش حقيقته التي لا يراها أحد.