الظل الاخير الحق لايختفي دائمابقلم احمد الرحال User 9089 فصل 2

الفصل 2

3 دقائق قراءة · 663 كلمة

🕯️ الظلّ الأخير

الفصل الثاني: الغرفة السابعة

لم يتحرك آدم.

كان الظلام يملأ الغرفة، ولم يعد يرى سوى الخط الرفيع من ضوء المطر المتسلل عبر النافذة.

ثم سمع الصوت مرة أخرى.

طَق.

باب في الأسفل.

ثم صوت خطوات.

خطوة...

ثم أخرى.

كان الشخص يصعد الدرج.

وآدم لم يكن يعرف إن كان عليه الاختباء أم الانتظار.

وضع يده في جيبه وأمسك هاتفه، لكنه لم يعمل.

حاول تشغيله مرة أخرى.

لا شيء.

نظر إلى الدفتر الأسود فوق الطاولة.

كان الشيء الوحيد الذي يعرف أنه لا يجب أن يتركه خلفه.

أمسكه.

ثم سمع الخطوة الأخيرة.

توقف الصوت أمام باب الغرفة.

رفع آدم رأسه.

ظلّ أسود ظهر على الأرض تحت الباب.

لم يدخل صاحبه.

فقط وقف هناك.

قال آدم:

— أعرف أنك موجود.

صمت.

— إذا كنت تريدني هنا، فتحدث.

لم يتحرك الظل.

اقترب آدم خطوة.

وفجأة اختفى.

فتح الباب بسرعة.

الممر فارغ.

لكن على الأرض كانت هناك ورقة.

انحنى والتقطها.

كانت بيضاء تمامًا، باستثناء جملة واحدة:

"الغرفة السابعة ليست في هذا المنزل."

حدق آدم في الكلمات.

الغرفة السابعة؟

نظر إلى الممر.

بدأ يعد الأبواب.

الأول.

الثاني.

الثالث.

ثم اكتشف أن هناك بابًا صغيرًا في نهاية الممر لم يلاحظه من قبل.

اقترب منه.

لم يكن عليه مقبض.

فقط رقم محفور في الخشب:

7

وضع يده عليه.

فتح الباب بسهولة.

خلفه كان ممر ضيق ينزل إلى الأسفل.

لم يتردد طويلًا.

أشعل مصباحًا صغيرًا كان معلقًا بجانب الباب.

نزل الدرج.

كان المكان تحت المنزل أقدم بكثير من بقية المبنى.

الجدران حجرية.

والهواء بارد.

وفي النهاية وجد غرفة واسعة.

في وسطها طاولة.

وعلى الطاولة سبعة ملفات.

كل ملف يحمل اسم شخص.

فتح الأول.

يوسف سالم.

الثاني:

مريم عادل.

الثالث:

سامي فرج.

توقف.

كانت الأسماء الثلاثة نفسها الموجودة في القضية القديمة.

فتح الرابع.

لم يجد اسمًا.

فقط صورة.

كانت صورة والده.

جلس آدم أمام الطاولة.

لمس الصورة بأصابعه.

كان والده يقف أمام المنزل نفسه، لكن الصورة التقطت في الليل.

وخلفه رجل لم يظهر وجهه.

قلب آدم الصورة.

كتب على ظهرها:

"الشاهد الذي لم يصل إلى المحكمة."

فتح الملف الخامس.

كان فارغًا.

السادس أيضًا.

أما السابع...

فكان يحمل اسمه.

آدم ناصر.

تجمد.

ظل ينظر إلى اسمه.

ثم فتح الملف.

في الصفحة الأولى كانت هناك صورة له وهو طفل.

الصورة قديمة جدًا.

كان يقف بجانب والده أمام منزل عائلته.

لكن شيئًا جعل آدم يشعر بالخوف.

الصورة لم تكن من ذكريات طفولته.

بل كان يتذكر اليوم الذي التُقطت فيه.

كان عمره عشر سنوات.

وكان والده قد أخبره وقتها أن الصورة مجرد صورة عائلية.

لكن خلفه في الصورة، عند نهاية الشارع...

كان الرجل ذو المعطف الأسود واقفًا هناك.

منذ سبعة عشر عامًا.

فتح آدم الصفحة التالية.

وجد جملة:

"كان يراك قبل أن تعرف معنى الخوف."

قلب الصفحة.

"والدك لم يحمك منه."

صفحة أخرى.

"والدك كان يحاول حمايتك منه."

ثم صفحة أخيرة.

لم يكن عليها سوى موعد:

17 أكتوبر — 04:00

نظر آدم إلى ساعته.

كانت الثالثة وخمسين دقيقة.

بقي سبع دقائق.

وفجأة سمع صوتًا خلفه.

— وصلت أخيرًا.

استدار.

كان رجل يقف عند مدخل الغرفة.

لم يكن يرتدي معطفًا أسود.

كان رجلًا مسنًا، يحمل مصباحًا صغيرًا.

حدق آدم فيه.

— من أنت؟

قال الرجل:

— شخص كان يعرف والدك.

— ما اسمك؟

صمت الرجل لحظة.

ثم قال:

— اسمي لم يعد مهمًا.

اقترب آدم.

— أنت من أرسل الرسائل؟

هز الرجل رأسه.

— لا.

— إذن من؟

نظر الرجل إلى الملف المفتوح أمام آدم.

ثم قال:

— الشخص الذي أرسل لك الرسائل يريدك أن تعرف الحقيقة.

— أي حقيقة؟

اقترب الرجل من الطاولة.

— الحقيقة التي جعلت أربعة أشخاص يختفون.

قال آدم:

— ثلاثة اختفوا.

نظر الرجل إليه طويلًا.

— هذه هي الكذبة التي جعلوك تصدقها.

شعر آدم بقشعريرة.

— ماذا تقصد؟

أشار الرجل إلى الملفات السبعة.

— لم يكن هناك أربعة.

ثم أضاف:

— كانوا سبعة.

ساد الصمت.

قال آدم:

— وأين الثلاثة الآخرون؟

ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.

— اثنان ماتا.

توقف.

ثم نظر مباشرة إلى آدم.

— والثالث...

صمت.

— الثالث يعيش بينكم منذ سبعة عشر عامًا.

اقترب آدم أكثر.

— من هو؟

قبل أن يجيب الرجل، انطفأ المصباح.

غرق المكان في الظلام.

سمع آدم صوت ارتطام.

ثم خطوات سريعة.

أشعل هاتفه.

هذه المرة عمل.

سلط الضوء أمامه.

لم يكن الرجل موجودًا.

كان الباب مفتوحًا.

وعلى الطاولة بقي شيء واحد فقط.

الملف السابع.

فتح آدم الملف مرة أخرى.

وجد ورقة جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات.

قرأها.

"ابحث عن الشخص الذي لم يتغير وجهه منذ 2009."

رفع آدم رأسه.

فوق الطاولة كانت هناك سبع صور.

سبعة أشخاص.

ثم بدأ يقارنها.

الصور القديمة.

الأسماء.

التواريخ.

الوجوه.

وفجأة فهم معنى الجملة.

كان هناك شخص واحد في الصور القديمة...

يظهر في كل مرة.

مرة خلف والده.

مرة في الشارع.

مرة أمام المنزل.

ومرة داخل صورة التقطت في يوم اختفاء الأشخاص الثلاثة.

لكن وجهه...

لم يتغير.

ولا سنة واحدة.

كان هو نفسه.

آدم حدق في الصورة الأخيرة.

ثم سمع صوت الهاتف.

هذه المرة لم يكن هاتفه.

كان هاتفًا قديمًا موضوعًا داخل درج الطاولة.

رن مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاثًا.

فتح آدم الدرج.

رفع السماعة.

لم يقل شيئًا.

جاء صوت من الطرف الآخر:

— الآن عرفت لماذا توقفت الساعة.

قال آدم:

— من أنت؟

أجاب الصوت:

— اسأل والدك.

تجمد آدم.

— والدي مات.

جاء الرد بهدوء:

— أعرف.

ثم انقطع الاتصال.

بقي آدم واقفًا.

كان هناك شيء واحد فقط لم يفهمه.

لماذا قال:

اسأل والدك؟

ثم لمح ورقة صغيرة تحت الهاتف.

التقطها.

كان مكتوبًا عليها:

"لا تصدق شهادة الوفاة."

رفع آدم عينيه.

وفي تلك اللحظة، أدرك أن القضية التي بدأها قبل ساعة واحدة فقط...

لم تكن قضية اختفاء.

كانت قضية هوية.

والأخطر من ذلك كله...

أن والده ربما لم يكن ميتًا كما ظن طوال هذه السنوات.