الظل الاخير الحق لايختفي دائمابقلم احمد الرحال User 9089 فصل 1

الفصل 1

5 دقائق قراءة · 1,074 كلمة

🕯️ الظلّ الأخير

الفصل الأول: الساعة التي توقفت — تتمة

بدأ عقرب الثواني يتحرك.

تك.

تك.

تك.

ظلّ آدم يحدق في الساعة المعلقة فوق الباب، غير قادر على تفسير ما يراه.

قبل لحظات فقط كانت متوقفة عند الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

الآن عادت للعمل.

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

العقرب لم يتحرك إلى الأمام.

كان يعود إلى الخلف.

ثانية واحدة...

ثم أخرى.

ثم ثالثة.

اقترب آدم من الساعة ونظر إليها من مسافة قصيرة.

02:12.

02:11.

02:10.

تراجع خطوة.

لم يكن عطلًا عاديًا.

مد يده إلى هاتفه، فتح الكاميرا، وصوّر الساعة.

عندما نظر إلى الشاشة، ظهرت الساعة في الصورة بشكل طبيعي.

02:14.

أما أمامه، فكانت تشير إلى 02:09.

أغلق الهاتف ببطء.

في تلك اللحظة رنّ الهاتف الأرضي.

انتفض آدم.

كان المكتب خاليًا منذ أكثر من ساعة، ولم يكن يتوقع أي اتصال.

رفع السماعة.

— المحقق آدم ناصر.

لم يسمع شيئًا.

فقط تنفس هادئ من الطرف الآخر.

قال آدم:

— من يتحدث؟

جاء صوت منخفض جدًا:

— هل فتحت الملف؟

تجمد آدم.

— من أنت؟

صمت.

ثم قال الصوت:

— لا تبحث عن الرجل الموجود في الصورة.

— لماذا؟

— لأنه يبحث عنك.

انقطع الاتصال.

ظل آدم ممسكًا بالسماعة لثوانٍ.

ثم وضعها ببطء.

عاد إلى الملف.

هذه المرة لم يشعر بالفضول.

شعر بشيء أقرب إلى الخطر.

فتح الصفحة التي تحتوي على أسماء الأشخاص الأربعة.

أعاد قراءة الأسماء.

يوسف سالم.

مريم عادل.

سامي فرج.

والاسم الرابع...

لم يكن ظاهرًا.

لكن تحت الشطب كانت هناك آثار لحروف يمكن رؤيتها إذا عُرّضت الورقة للضوء.

حمل آدم الورقة قرب المصباح.

ظهرت بعض الحروف.

...راد

ابتعد عن المصباح.

أعاد الورقة.

ف...راد

همس:

— فؤاد؟

ثم هز رأسه.

لم يكن متأكدًا.

فتح درج مكتبه وأخرج عدسة صغيرة كان يستخدمها أثناء فحص الوثائق القديمة.

عاد إلى الورقة.

هذه المرة ظهرت الحروف بوضوح أكبر.

مراد.

ظل آدم ساكنًا.

كان الاسم مألوفًا.

ليس لأنه قرأه في الملف.

بل لأنه سمعه قبل سنوات.

من والده.

كان والده ضابطًا في الشرطة، وتوفي قبل سبع سنوات.

وقبل وفاته بفترة قصيرة، كان قد أخبر آدم بجملة لم يفهم معناها وقتها:

"هناك قضية واحدة في المدينة لا تحاول فتحها، يا آدم."

لم يذكر اسم القضية.

لكن آدم الآن بدأ يعتقد أنه كان يقصد هذه القضية تحديدًا.

عاد إلى الصورة.

أخرج هاتفه ووسّعها.

كان المنزل في الصورة مهجورًا، نوافذه مغلقة، والجدران مغطاة بطبقة داكنة من آثار الزمن.

لكن شيئًا في الصورة الجديدة جذب انتباهه.

نافذة الطابق الثاني.

كانت مفتوحة.

قال لنفسه:

— هذه النافذة لم تكن مفتوحة في الصورة القديمة.

قارن الصورتين.

كانت الصورة الأولى مأخوذة من الجهة نفسها تقريبًا.

المنزل نفسه.

الشارع نفسه.

لكن النافذة كانت مغلقة.

أما الصورة الجديدة، فكانت مفتوحة.

وفوق حافتها...

ظهر شيء أبيض صغير.

كبّر الصورة.

لم يكن ستارة.

كان ورقة معلقة.

ورقة عليها رقم.

17.

جلس آدم.

للمرة الأولى منذ سنوات شعر بأن القضية لم تكن مجرد ملف قديم.

كانت رسالة.

والرسالة موجهة إليه شخصيًا.

---

في الثالثة إلا عشر دقائق، خرج آدم من مكتب الشرطة.

كان المطر قد بدأ.

مطر خفيف، لكنه جعل الشوارع تبدو أكثر فراغًا.

صعد إلى سيارته ووضع الملف في المقعد المجاور.

لم يشغّل الراديو.

كان يريد أن يسمع أي صوت غير أفكاره.

قاد سيارته ببطء عبر الشوارع القديمة.

كلما اقترب من الحي الذي يقع فيه المنزل، قلت الإضاءة.

كانت معظم المحلات مغلقة.

الطرقات شبه خالية.

وعندما وصل إلى آخر شارع، ظهرت الساعة القديمة فوق البرج.

نظر إليها.

كانت تشير إلى:

02:13.

توقف.

ثم نظر إلى ساعته.

كانت:

03:07.

رفع رأسه نحو البرج.

عقارب الساعة لم تتحرك.

02:13.

مرة أخرى.

نزل من السيارة.

كانت هناك رائحة مطر وتراب قديم في الهواء.

نظر إلى المنزل.

كان يقف في نهاية الشارع.

هادئًا.

مظلمًا.

لكن النافذة في الطابق الثاني كانت مفتوحة.

شعر آدم ببرودة تسري في يده.

لم يكن يريد الدخول.

كان يعرف أن التحقيق الحقيقي يجب أن يبدأ في الصباح، بحضور فريق كامل.

لكنه كان يعرف أيضًا أن الشخص الذي أرسل له الرسائل أراد منه أن يأتي الآن.

اقترب من الباب.

وجد القفل مكسورًا.

دفع الباب.

صدر صوت طويل.

دخل.

كان الظلام كثيفًا.

أشعل مصباح هاتفه.

ظهرت أمامه غرفة واسعة، أثاثها مغطى بقطع قماش رمادية.

على الجدار ساعة قديمة.

توقفت هي الأخرى عند:

02:13.

اقترب منها.

لمس الزجاج.

كان باردًا.

وعندما سحب يده، سمع صوتًا في الطابق العلوي.

خطوة.

ثم خطوة أخرى.

رفع المصباح نحو الدرج.

— هناك أحد؟

لا جواب.

صعد درجة.

ثم ثانية.

وفي منتصف السلم وجد شيئًا على الأرض.

مفتاحًا.

كان قديمًا، ومعلقًا به رقم معدني صغير.

17.

حمله آدم.

وفي اللحظة نفسها سمع صوت باب يُغلق في الطابق العلوي.

رفع رأسه.

— توقف!

صعد بسرعة.

وصل إلى الممر.

ثلاثة أبواب.

الأول مفتوح.

الثاني مغلق.

الثالث نصف مفتوح.

توجه نحو الثالث.

وقبل أن يلمسه، لمح ظلًا يتحرك خلف الباب.

توقف.

ثم فتح الباب فجأة.

كانت الغرفة فارغة.

لكن النافذة مفتوحة.

اقترب منها.

الشارع أسفل البيت خالٍ.

لم يكن هناك أحد.

عاد إلى الغرفة.

وجد طاولة صغيرة في المنتصف.

فوقها صندوق خشبي.

وعلى الصندوق الرقم نفسه:

17.

أخرج المفتاح.

أدخله في القفل.

فتح الصندوق.

في داخله كان هناك دفتر أسود صغير.

وصورة.

وساعة جيب متوقفة.

كلها تشير إلى الوقت نفسه.

02:13.

فتح آدم الدفتر.

في الصفحة الأولى كتب:

"إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أن الظل اختارك."

قلب الصفحة.

كانت هناك أسماء.

أسماء كثيرة.

بعضها مشطوب.

بعضها تحته تواريخ.

ثم وجد اسمًا يعرفه جيدًا.

اسم والده.

توقف قلبه للحظة.

قرأ السطر.

ثم أعاد قراءته.

ناصر سالم — شاهد في القضية.

رفع آدم الدفتر بيد مرتجفة.

والده لم يكن مذكورًا في الملف الرسمي.

لم يكن يعرف أنه كان شاهدًا.

تحت الاسم كان هناك تاريخ:

17 أكتوبر 2009.

وفي السطر التالي:

"اختفى قبل أن يتحدث."

جلس آدم على الكرسي.

لم يعد يسمع المطر.

لم يعد يسمع شيئًا.

كل ما كان يسمعه هو صوت والده من ذاكرته:

"هناك قضية واحدة في المدينة لا تحاول فتحها، يا آدم."

رفع عينيه.

على الجدار المقابل كانت هناك مرآة قديمة.

نظر إليها.

رأى نفسه.

وخلفه...

كان هناك ظل يقف عند الباب.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

عاد إلى المرآة.

الظل اختفى.

اقترب منها.

مرر يده على سطحها.

ثم لاحظ شيئًا محفورًا في أسفل الزجاج.

كلمات صغيرة:

"ليس كل من تراه في المرآة هو أنت."

تراجع آدم.

وفجأة...

رن هاتفه.

رقم مجهول.

نظر إلى الشاشة.

ترك الهاتف يرن.

ثم توقف.

بعد ثوانٍ وصلت رسالة.

فتحها.

كانت صورة.

صورة للغرفة التي يقف فيها الآن.

التقطت من زاوية مرتفعة.

ومن الواضح أنها التقطت قبل لحظات.

حدق آدم في الصورة.

ثم لاحظ شيئًا.

في الصورة كان يقف أمام المرآة.

وخلفه مباشرة...

كان هناك شخص آخر.

لكن عندما رفع رأسه ونظر إلى المرآة في الغرفة الحقيقية، لم يكن هناك أحد.

قرأ الرسالة المرفقة بالصورة:

"لا تنظر خلفك."

ظل آدم ثابتًا.

ثم وصلت رسالة ثانية.

"لقد بدأت اللعبة."

وفي اللحظة نفسها...

انطفأ هاتفه.

وانطفأت أنوار البيت.

وعادت الساعة القديمة في الممر إلى العمل.

تك.

تك.

تك.

ثم توقفت.

02:13.

ومن أسفل الدرج...

صدر صوت باب يُفتح ببطء.🕯️ الظلّ الأخير

الفصل الأول: الساعة التي توقفت

كانت الساعة الثانية وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل حين انطفأت أنوار الحيّ القديم.

لم يكن انقطاع الكهرباء غريبًا في تلك المدينة، لكن الغريب أن ساعة البرج توقفت في اللحظة نفسها.

02:13.

ظلّ عقرباها ثابتين، كأن أحدًا أمرهما بالتوقف.

في الطابق الثالث من مبنى الشرطة القديم، كان المحقق آدم ناصر يجلس وحده أمام ملف لم يُفتح منذ سبعة عشر عامًا.

كان الملف رمادي اللون، بلا اسم على غلافه.

فقط رقم واحد مكتوب بالحبر الأسود:

17

مدّ آدم يده نحوه، ثم توقف.

وصلته قبل عشر دقائق رسالة قصيرة من رقم مجهول:

«"إذا أردت معرفة الحقيقة، افتح الملف قبل أن يعود الظل."»

قرأها ثلاث مرات.

ثم فتح الملف.

كانت الصفحة الأولى تحمل صورة قديمة لشارع ضيق، وفي نهايته منزل مهجور.

وفي أسفل الصورة تاريخ:

17 أكتوبر 2009.

قلب آدم الصفحة.

وجد أسماء أربعة أشخاص.

ثلاثة منهم كانوا مفقودين.

أما الرابع...

فكان اسمه مشطوبًا بالكامل.

اقترب آدم من الورقة، وحدّق في آثار الحبر.

لم يكن الشطب عشوائيًا.

كان الاسم قد مُحي بعناية، وكأن شخصًا أراد أن يمنع أي أحد من تذكّره.

وفجأة...

صدر صوت من الممر.

خطوة.

رفع آدم رأسه.

ثم جاءت خطوة ثانية.

بطيئة.

قريبة.

أغلق الملف بسرعة، ومدّ يده نحو مصباح المكتب.

انفتح باب الغرفة قليلًا.

لم يظهر أحد.

قال آدم بصوت ثابت:

— من هناك؟

لا إجابة.

نهض واتجه نحو الباب.

وقبل أن يفتحه، وجد شيئًا موضوعًا على الأرض من الجهة الأخرى.

ظرف أبيض.

انحنى والتقطه.

كان اسمه مكتوبًا عليه.

آدم ناصر.

فتح الظرف.

في داخله صورة حديثة للمنزل المهجور نفسه.

لكن هذه المرة، كان هناك شخص يقف أمامه.

شخص يرتدي معطفًا أسود.

ووجهه غير ظاهر.

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة:

"لم يختفِ الأربعة... الرابع ما زال يراقبك."

رفع آدم عينيه نحو النافذة.

في الجهة المقابلة من الشارع، كان هناك ظل يقف تحت مصباح بعيد.

ظلّ بلا حركة.

ظلّ يراقب مبنى الشرطة.

ثم انطفأ المصباح.

واختفى الظل.

نظر آدم إلى الساعة.

كانت لا تزال تشير إلى:

02:13.

لكن هذه المرة...

بدأ عقرب الثواني بالتحرك.