السادس-رعب وجوع-
دقيقتان قراءة · 279 كلمة
لا تنسوا ذكر الله والصلاة على النبي عليه افضل الصلاة والسلام
لنبدأ
كان المنظر مروعًا، وكأننا في فيلم لا يصلح أن يشاهده الأطفال.
لا أدري كيف أصف مشاعري في ذلك الوقت؛ كان قلبي يخفق بشدة، وكنت أتعَرّق بشكل غير طبيعي، وأعطس بين الحين والآخر بسبب الدخان الكثيف.
هناك من يصرخ، وهناك من يبكي، وأنا وأمي وإختي واقفات، وكأننا أناس خرجوا من قبورهم لنرى أهوال يوم القيامة.
بعد مرور ساعتين من الرعب والخوف، صار المكان هادئًا، لكن ليس هدوء ما قبل العاصفة، بل هدوء ما بعدها.
ذهب الجميع إلى المستشفيات، وآخرون يبحثون عن بقايا أحبائهم، أما أنا فقد كنت واقفة، غير مدركة لما يجري، أو بالأصح صرت أعيش في عالم الأحلام لشدة قسوة الواقع.
مر ذلك اليوم القاسي ونحن دون طعام. نمنا جياعًا. ما أقسى الجوع! الجوع والفقر قسوة لن يدركهما إلا من عاشهما.
استلقيت وأنا أرتجف من شدة الجوع، أختي وأمي، أنا جائعة… نظرت إليها أمي نظرة ألم، عجز، وعدم قدرة، نظرة قهر لا أجد لها وصفًا. احتضنتني أمي وأختي، وبدأت تبكي بشدة، تبكي بكاء الأطفال. ولا تستغربوا إذا قلت لكم إن تلك أول مرة أرى أمي تبكي…
استيقظت في مكان غريب، مضيء، غير واضح، وكأنه سراب. رأيت ولداً يلعب الكرة ويضحك… تعرقت كثيرًا وشعرت أن قلبي يرتعش فرحًا. كان ذلك الولد أخي… وبعدها رأيت رجلاً يقترب منه، توسعت عيني من شدة الصدمة، كان أبي. أمسَك أبي يد أخي، ثم رحلا بعيدًا، وأنا أنادي، وكلما حاولت الاقتراب منهما، ابتعدا أكثر حتى اختفيا، وكنت أصرخ: "أبييي! أخييي!" لكن دون استجابة.
استيقظت وقد كنت أصرخ، ودموعي سالت على خدي. قالت أمي: "أأنت بخير؟" وهي ممسكة بيدي وجالسة بجواري. لم أستطع قول شيء، فأكتفيت بالإيماء. احتضنتني وقالت: "هيا عودي للنوم". عدت للنوم بصمت، وغطت في نوم عميق، نوم مليء برائحة الألم والفقدان.